بعد غياب دام ثلاثة عشر عاماً، عادت جناح جزر الباهاما إلى البندقية بمقترح يجمع بين البُعد التمثيلي والطابع التربوي: إعادة تقديم هذه الدولة الكاريبية للعالم عبر إرثها الفني المعاصر، لا كمشهد سطحي بل كسجل ثقافي حيّ.
في قلب هذا العرض يقف الراحل المعلم جون بيدل وتلميذه السابق لافار مونرو، اللذان تُؤطَران أعمالهما من خلال إحدى العلامات الثقافية الحاسمة في الباهاما — مهرجان جنكانو؛ تلك المسيرة المكلّلة بالصفير وأزياء الكريب التي تعمّ الجزر مرتين في العام وتُصاغ كفلسفة بصرية للصمود والتقدير. في البندقية تجسّد الفكرة بتحويل فضاء سان تروفازو في دورصودورو إلى موقع تُجمَع فيه أعمال نحتية كبيرة من قصاصات أزياء جنكانو المرمية، تماشياً مع روح الاحتفال التي تقوم على إعادة الخلق المستمرة. نشأ هذا الاحتفال في ظل العبودية في مستعمرات أمريكا البريطانية، وهو جزء مما وصفه ديريك والشوت، الحائز على نوبل عن الكاريبي، بـ«شظايا الذاكرة الملحمية».
مقالات ذات صلة
قناع من زيّ جنكانو معروض في جناح الباهاماس في البندقية.
زيّ مونرو الخاص، إلى جانب زيّ كانت لابنته، مُثبتان في غرفة خلفية صاخبة يحيط بهما نمر شرس وموجة بيضاء متموّجة معلّقة فوق الرأس. تكرّس بهجة جنكانو للأموات، وهنا يحيي مونرو ذكرى بيدل عبر سلسلة لوحات تصور موكباً تأبينياً استناداً إلى صور للمصور الباهامي جاكسون بيتيت، وكذلك عبر إرثه المادي؛ إذ يستعير مونرو أفكاراً من دفاتر رسم بيدل ومواد وُجدت في مرسمه، بما في ذلك أقمشة شراع مأخوذة من زوارق هاييتية — إشارةً مناسبة إلى عنوان المعرض «في ساحة رجل آخر».
توفي بيدل في عام 2024 عن عمر ناهز الستين، ووصفته المتحف الوطني للفنون في الباهاما بأنه ترك «فراغاً شاسعاً في المشهد البصري والإبداعي». درس بيدل في مدرسة رود آيلاند للتصميم ومدرسة تايلر للفنون، كما فعل مونرو، وطوّرا ممارسة فنية تُضفي غرضاً جديداً على مواد معثور عليها وصناعية — من معدن وحديد أسود وخيش وورق مقوّى وخشب — عبر الرسم والنحت والتركيبات. كانت القطع الكبيرة المقطوعة من الكرتون للشخصيات والطبيعة المستمدة من أيقونات جنكانو سمة مميزة في عمله؛ وتظهر أمثلة منها في عرض البندقية. في عمله Inverted Tree, Man for Hire (2004)، مثلاً، يحمل جذع شجرة متشعبة نظرة نافذة تخترق المتلقي.
تبلور فكْرُ عرض أعمال بيدل في البندقية لأول مرة عام 2014، بعد سنة من الظهور الأول للباهاما في البينالي، بحسب القيمَمة كريستا طومسون. آنذاك كان بيدل يبحَث ثقافة البندقية البحرية، مُجسِّداً المدينة البحيرية كأرخبيل قرين تُحدده السياحة وتقليد طويل في النجارة مرتبط بالقوارب والمجاديف. مع ذلك، سُحِبتْ التمويلات الحكومية من المشروع.
أُعيد إحياء العرض لاحقاً بدعم من مجموعة منتجعات باها مار، التي استثمرت استثماراً كبيراً في الفن المعاصر داخل الباهاما، مما مَكّن نسخة 2026 بمشاركة مونرو. جون كوكس، المدير التنفيذي للفنون والثقافة في باها مار ومؤسس مشارك لمعرض فيوز، قال لصحيفة ARTnews إن «في ساحة رجل آخر»، من وجهة نظره، بمثابة تصحيح ضروري للخيال العالمي عن الباهاما، الذي شكلته عقود من الإعلانات الناجحة — رمال بيضاء ومياه بلورية وأوقات مرحة — لكنه كان إلى حد كبير خالٍ من الوجوه والأصوات الباهامية.
«لا شيء أبعد عن الحقيقة من فكرة الباهاما الموحدة الأحادية»، قال كوكس. «إذا جلست في غرفة مع باهاميين، تقول: ‹واو — لم أكن أعلم أن هذا هو شكل الباهاما›.»
وأضاف أن الفنانين الباهاميين صاروا، من غير قصد، سفراء لتجربة أعمق للبلاد، تجربة يراها أكثر استدامة مع تحول أنماط السياحة في سياق عالمي يتاح فيه للزوار خيارات أوسع. عنوان البينالي، «بمفاتيح ثانوية»، الذي اختارته المديرة الفنية الراحلة كايو كووه، يتردد صداه هنا في اهتمامه بالتاريخات المهملة بوصفها مساحات للترميم والتعويض.
«المسألة تتعلق بإعادة توزيع التوقعات — تعريف ما يعنيه أن تكون باهامياً. ما هي التجربة الباهامية؟ من هو الباهامي؟» قال ذلك لصحيفة ARTnews. «هناك دقة وتعقيد وعصرية وعنصرٌ إبداعي يتجسّد أفضل ما في المجتمع المبدع.»