لماذا تلجأ الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة لفتح مضيق هرمز بعد أن تقوّضته؟ أخبار الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، الأمم المتحده إلى ممارسة ضغوط على ايران «للتوقّف عن تفجير السفن، وإزالة الألغام، وإتاحة وصول الإغاثة الإنسانية» في مضيق هرمز، وفق ما أفاد به للصحفيين.

أعضاء مجلس الأمن الدولي شرعوا، الثلاثاء، في مشاورات مغلقة بشأن مشروع قرار أعدته الولايات المتحدة بالشراكة مع البحرين والسعودية والإمارات والكويت وقطر، والذي قد يؤدي في حال تبنّيه إلى فرض عقوبات على طهران، وربما إلى تفويض استخدام القوة إذا أخلّت بطهران بوقف الاعتداءات والتهديدات الموجهة إلى الملاحة التجارية في المضيق.

إغلاق المضيق — الذي تمر عبره نحو خمس واردات النفط والغاز العالمية في زمن السلم — دفع أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد وأثار مخاوف من انزلاق الاقتصاد العالمي إلى أزمة.

على الرغم من ذلك، اتّخذت إدارة ترامب منذ تنصيب دونالد ترامب رئيساً في يناير 2025 موقفاً عدائياً تجاه الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القواعد، وبدت مفضِّلةً أن تسلك مساراتها الخاصة على الساحة الدولية. فهل من المعقول أن تلجأ واشنطن الآن إلى الأمم المتحدة طلباً للدعم؟ وما مغزى التطورات الأخيرة؟

ماذا قالت إدارة ترامب عن الأمم المتحدة؟
أوضح روبيو، يوم الثلاثاء، أن مشروع قرار الأمم المتحدة الذي طرحته الولايات المتحدة للمطالبة بوقف الهجمات في مضيق هرمز سيكون بمثابة اختبار «لفائدة» المنظمة الدولية، وحثّ الصين وروسيا على أن يتجنبَا استخدام حق النقض. وقال: «إذا لم تستطع المجتمع الدولي أن يتوَحّد خلف مسألة بهذه البساطة، فأنا لا أدرِي ما هي جدوى منظومة الأمم المتحدة».

منذ بداية الولاية الثانية لترامب العام الماضي، كثّفت واشنطن من سياساتها التي تقوّض دور المنظمة الدولية ونشأت عليها تساؤلات حول دورها. ففي كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 تساءل ترامب: «ما الغرض من الأمم المتحدة؟» وأضاف أن المنظمة «تمتلك إمكانات هائلة…» لكنه اعتبر أنها لا ترقى إلى مستوى تلك الإمكانات، وزعم أن إدارته أنهت «سبع حروب لا تنتهي» من دون مساعدة الأمم المتحدة، قائلاً إنه من المؤسف أنه اضطر هو للقيام بهذه الأمور بدل أن تقوم بها المنظمة.

يقرأ  مدينة غزة تحت قصفٍ مستمرّ إثر شنّ إسرائيل غزوًا بريًاأخبار النزاع الإسرائيلي–الفلسطيني

في يناير من هذا العام، شكّل ترامب ما عُرف بـ«مجلس السلام» كجزء من خطة توسطت فيها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة. وعندما سأله صحفي إن كان يريد لهذا المجلس أن يحلّ محل الأمم المتحدة، أجاب ترامب بأنه «قد يحدث».

ما الذي يتضمنه مشروع قرار مجلس الأمن المقترح؟
اقترحت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخليج قراراً يهدّد إيران بفرض عقوبات وتدابير أخرى إذا لم تكف عن استهداف السفن في مضيق هرمز، وتوقف ما وُصِفَ بأنه «جباية غير قانونية»، وتكشف عن مواقع جميع الألغام البحرية لتأمين حرية الملاحة. ويطالب المسوَّدة، وفق ما تناولته بعض وسائل الإعلام الدولية، طهران بـ«المشاركة فوراً وتمكين» جهود الأمم المتحدة لإقامة ممر إنساني في المضيق لتوصيل المساعدات الحيوية والأسمدة والسلع الأخرى.

يمثّل هذا المشروع محاولة جديدة من واشنطن وحلفائها لإعادة فتح المضيق، بعد أن عطّل حظر مسلسل سابق تمرير قرار يهدف إلى فتح المضيق حين استخدمت الصين وروسيا حق النقض قبل ساعات من إعلان واشنطن وطهران هدنة مؤقتة في أوائل أبريل. ورغم ترحيب روبيو بإجراء تصويت مرتقب، أشار للصحفيين إلى أنه ليس متأكّداً ما إذا كانت «تعديلات طفيفة» أدخلت على نص القرار كافية لتجنّب فيتو من حلفاء إيران في المجلس.

مشروع سابقة قدمته البحرين وكان مدعوماً من الولايات المتحدة بدا وكأنه يمهّد لتقنين العمل العسكري ضد إيران، لكنه فشل الشهر الماضي عندما استخدمت روسيا والصين الفيتو في مجلس الأمن المكوّن من 15 عضواً. المسودة الجديدة تجنبت لغة صريحة تمنح تفويضاً للاستخدام المباشر للقوة، لكنها لا تزال تُعرض في إطار الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يمكّن المجلس من فرض إجراءات تتراوح بين العقوبات وحتى العمل العسكري.

يقرأ  ادّعاءات بأن إسرائيل استخدمت أسلحة في غزة أدّت إلى تبخّر آلاف الفلسطينيينالصراع الإسرائيلي — الفلسطيني

كما يدعو النص طهران إلى التعاون مع جهود المنظمة لإقامة ممر إنساني عبر المضيق، مشيراً إلى اضطراب إمدادات المساعدات وشحنات الأسمدة والسلع الأساسية. ويُكلَّف الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقرير خلال 30 يوماً عن مدى الالتزام، وسيجتمع مجلس الأمن مجدداً للنظر في خطوات لاحقة، من ضمنها احتمال فرض عقوبات إن تبين عدم تنفيذ القرار.

متى يمكن تفعيل القرار؟
تسعى واشنطن بحسب تقارير إلى إنهاء المفاوضات بين أعضاء المجلس بسرعة، على أمل تداول مسودة نهائية بحلول يوم الجمعة وإجراء تصويت مطلع الأسبوع المقبل، رغم أن روسيا والصين لا تزالان تدرسان نصاً منافساً. وقالت بعثة الصين لدى المنظمة إن «المسودة جرى تداولها أمس بعد الظهر ونحن لا نزال في طور التقييم»، فيما لم ترد البعثة الروسية على الفور.

أضف تعليق