على مدى عقودٍ، انصبّ معظمُ البحث في موضوع صدمات الحرب على الجنود، بينما لاقى المدنيين اهتماماً أقل نسبياً، وتَغاضِي البحث كثيراً عن التأثيرات طويلة الأمد للصراع على المجتمعات المحلية.
غير أن أبحاثاً حديثةً تقترح نتيجةً لافتة: قد لا تقتصر صدمات الحرب على النفس فحسب، بل قد تترك آثاراً في الجسم أيضاً، وحتى على مستوىٍ جيني.
تشير دراسات إلى أن الضغوط الشديدة، مثل النجاة من التفجيرات، قد تؤثر في كيفية عمل الجينات عبر «مفاتيح» كيميائية في الجسم قادرة على تشغيل بعض الجينات أو إطفائها من دون تغيير تسلسل الـDNA ذاته.
وهذا دفع الباحثين للتساؤل عمّا إذا كانت تأثيرات الصدمة قد تمتد إلى ما وراء الأفراد الذين تعرضوا للحرب مباشرة، وإمكانية ملاحظه هذه التغيرات البيولوجية لدى الأجيال اللاحقة.
واكتشاف مبكر آخر أنّ التعرض للحرب في مرحلة الطفولة قد يسرّع من وتيرة الشيخوخة؛ فيظهر أثره مبكراً في الحياة وربما يكون أشدّ في بعض الحالات.
الثمن الحقيقي للحرب يتجاوز ساحة المعركة وعناوين الصحف؛ فهو يبقى حاضرًا في حياة المدنيين طويلاً بعد انتهاء القتال.