الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران تترك البتراء الأردنية شبه خالية من السياح، بالصور

نُشر في 7 مايو 2026

وقفت السائحة الأوكرانية روسلانا نوفاك ورفيقة لها أمام الواجهة الشامخة للبترا — المدينة الوردية — مكتفَتين إلى حدّ كبير بأنفسهما أمام ذلك الجدار المنحوت في صخورٍ رملية وردية. منذ أن اندلعت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير، خلت المدينة الشهيرة من زخم زوارها الأجانب المعتادين، وباتت ساحاتها مقفرة إلى حدّ بعيد.

«طبعاً سمعنا عن الحرب… لكنها ليست مشكلة بالنسبة لي لأنني من أوكرانيا، ونحن نعرف معنى الحرب»، قالت نوفاك، وهي موظفة تأمينات، لوكالة فرانس برس، واصفةً الأردن بأنه آمن وجميل وهادئ رغم محيطه الإقليمي المضطرب.

عند مدخل الموقع، توقف بائعو التذكارات بقيادة خالد السعيدات أمام أكشاكهم، والسجائر معلقة على شفاه بعضهم. أما الحمير والخيول التي اعتادت نقل السياح عبر الوادي فباتت ثابتة بلا عمل. المشهد، كما وصفه السعيدات، يعكس «انهيار السياحة» في الأردن. «الحرب في غزة أدت إلى تراجع السياحة بنسبة تتراوح بين 80 و90 في المئة»، بينما خفض الصراع مع إيران عدد الزوار الأجانب إلى «مستوى يكاد يقترب من الصفر». وأضاف: «نفتح محلاتنا كل يوم دون أن نعرف إن كنا سنجني ما يكفي للعيش».

تشكل السياحة نحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي للأردن وفق أرقام رسمية، ويوظف القطاع بشكل مباشر حوالى 60 ألف شخص، بينما يعتمد عليه نحو 300 ألف آخرين. العام الماضي جذب أكثر من سبعة ملاييين زائر وأدرّ عوائد بلغت نحو 7.8 مليار دولار.

بعيداً عن البترا، يزخر الأردن بمعالم رئيسية أخرى تجذب السياح، منها مناظر وادي رم القمرية والبحر الميت والموقع الأثري الشهير جرش. ومع ذلك، كان العام قد بدأ بقوة؛ فقد سجلت الشهور الأولى 112 ألف زائر أجنبي خلال أول شهرين، وفق ما ذكر عدنان السوير، رئيس مجلس مفوضي هيئة سياحة البترا. «لكن كل شيء تغيّر مع الحرب»، قال السوير، مشيراً إلى أن التأثير كان فورياً، إذ هبطت أعداد الزائرين إلى البترا في مارس وأبريل إلى ما بين 28 و30 ألفاً فقط.

يقرأ  رئيس الدبلوماسية الأوروبية يحثّ ألمانيا على دعم عقوبات تجارية ضدّ إسرائيل

أدت موجة الإلغاءات الشديدة إلى أن بعض الفنادق باتت تفكر في الإغلاق. وأطلقت السلطات برنامجاً لتشجيع السياحة الداخلية، إلا أن أثره ظل «ضئيلاً»، كما قال السوير، لأن القطاع يعتمد أساساً على القوافل والجولات الأجنبية.

منذ بداية الحرب سقطت شظايا طائرات بدون طيار وصواريخ على المملكة، التي لا تستضيف قواعد عسكرية أجنبية لكنها تضم تشكيلات محدودة من عدة دول بموجب اتفاقيات دفاعية وتعاون. وأعلنت القوات المسلحة الأردنية أن 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية أُطلقت تجاه المملكة منذ اندلاع الحرب وحتى بداية الهدنة في أبريل، وتم اعتراض معظمها.

قبل اندلاع الصراع كانت جداول الحجز لدى وكالات السفر شبه ممتلئة، وفقاً للجمعية الوطنية، لكنها فرغت فجأة، ما أحدث أزمة حادة لما يقرب من 1,400 مرشد مرخّص. ومع ندرة الزبائن غيّر بائع التذكارات إبراهيم العطمة ساعات عمله وبدأ بتفكيك بضاعته أبكر من المعتاد. «كنا نأمل في موسم ربيعي ممتاز، لكن آمالنا ذهبت»، قال العطمة، موجهاً رسالة تحذير عن هشاشة اقتصاد يقيّم جزءاً كبيراً من استدامته على تدفق السياح الأجانب.

أضف تعليق