تصاعد الاحتجاجات في بوليفيا وسط تدهور اقتصادي ومطالب بتغييرات في السياسات — أخبار الاحتجاجات

نُشر في 7 مايو 2026

دخلت الاحتجاجات في بوليفيا يومها الثالث، مع تحرّكات ثلاثة تجمعات منفصلة تطالب بإصلاحات في السياسات الزراعية والتعليمية والعمالية. وأصدرت النقابة العمالية الرئيسية في البلاد، مركز العمال البوليفي (COB)، دعوة لإضراب يوم الجمعة الماضي تزامناً مع احتجاجات الإصلاح العمالي حول العالم بمناسبة يوم العمال الدولي.

الأساس الاقتصادي والاجتماعي
تواجه الدولة أزمة نقد أجنبي حادة تسببت في أكبر أزمة اقتصادية تشهدها منذ أربعين عاماً. وتفاقمت الاحتجاجات يوم الثلاثاء حين خرجت نقابة COB إلى الشوارع إلى جانب عمال النقل والتعليم، مما أدى إلى اشتباكات مع قوات الأمن. أطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع قرب القصر الرئاسي في لا باز، وفي إلتو أحكم موظفو القطاع العام إغلاق الطرق باستخدام الحافلات والسيارات والشاحنات.

ما وراء احتجاجات النقل؟
في الانتخابات العام الماضي انتُخب السياسي المنتمٍ إلى التيار الوسطي اليميني رودريغو باز رئيساً لبوليفيا، مما شكّل تحوّلاً في القيادة بعد عقود من الحكم الاشتراكي. في إطار محاولات الحكومة معالجة الأزمة المالية، ألغى باز دعم الوقود الذي كان مثبتاً لأسعار البنزين منذ عام 2006. أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الوقود وانكماش الوصول إلى أنواع الوقود ذات الجودة المرتفعة، فأُجبر عمال النقل على استخدام وقود أقل جودة ما أدى، بحسبهم، إلى تلف محركات سياراتهم وشاحناتهم وحافلاتهم، ويطالبون بتعويض حكومي عن الأضرار.

آثار الإضرابات والاعتصامات
أوقفت الإضرابات النقل العام في عدة مدن كبرى منها العاصمة الإدارية لا باز، وإلتو، وكوتشابامبا، وأورو، وسوكري. وسجلت جمعيات الطرق البوليفية أكثر من 70 احتجازاً للطرقات. كان سعر لتر الديزل المدعوم 3.72 بوليفيانو (حوالي 2.06 دولار للغالون)، وسعر البنزين الممتاز 3.74 بوليفيانو (حوالي 2.05 دولار للغالون). من دون الدعم ارتفع سعر الديزل إلى 9.80 بوليفيانو (حوالي 5.40 دولار للغالون) والبنزين الممتاز إلى 6.96 بوليفيانو (حوالي 3.84 دولار للغالون). كما طالب عمال النقل بتقليل طوابير الانتظار في محطات الوقود وإصلاحات عاجلة للطرق.

يقرأ  أيام آي سبرينغ للذكاء الاصطناعي ٢٠٢٥ — صناعة التعلم الإلكتروني

لماذا جرى خفض الدعم؟
تأتي هذه الإجراءات في ظل أزمة ميزانية وندرة في الاحتياطيات من العملة الصعبة. عندما تولى باز السلطة كانت ديون البلاد تساوي نحو 95% من الناتج المحلي الإجمالي، مع عجز مستمر انعكس بتدهور أسعار السلع عام 2014، وكانت الاحتياطيات أقل من معدل استيراد شهر واحد بحسب تحليلات معهد Finance for Development Lab. في محاولة لتهدئة الأوضاع الاقتصادية طلبت الحكومة في فبراير مساعدة مالية بقيمة 3.3 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، وأعلنت في مارس أنها ستحقق مدفوعات الفوائد بالعملة الصعبة ما دفع وكالة موديز إلى رفع التصنيف الائتماني للبلاد. وسجل التضخم في ذلك الشهر 15% بعد أن بلغ ذروة 25% في يوليو السابق.

مطالب أخرى وامتداد الاحتجاجات
تتزامن احتجاجات أخرى؛ حيث تطالب نقابة المعلمين بنظام تعليم عام موحّد ومجاني تموله الدولة. وإلى جانب ذلك أعلنت COB إضراباً عاماً مفتوحاً وغير محدد المدة. قال أمينها العام ماريو أرجولو أمام نحو ألف من أنصاره في إلتو: «يُعلَن ابتداءً من اليوم إضراب عام، مفتوح ونشط، حتى تفهم الحكومة مطالب الشعب».

من بين المطالب زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 20%؛ إذ يبلغ الحد الأدنى حاليّاً 3,300 بوليفيانو (نحو 477.71 دولار) شهرياً منذ يناير، بعد أن كان 2,750 بوليفيانو (نحو 398 دولاراً) في 2025. رد الرئيس باز الأسبوع الماضي بالقول في كوتشابامبا: «إذا أردتم رفع الأجور، فابدأوا بخلق فرص العمل أولاً». كما تشمل المطالب زيادات في المعاشات وتخفيض رواتب المسؤولين الحكوميين.

الخلاصة
تتقاطع في بوليفيا أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية دفعت مجموعات مختلفة إلى التعبير عن استيائها بطرق متزامنة، ما يحول الأزمة إلى اختبار لقدرة الحكومة الجديدة على الموازنة بين الإصلاح المالي والاستجابة لمطالب الفئات المتضررة، وإلى أين ستقود البلاد خطوات التعافي وسط الضغوط الداخلية والخارجية. احتجوا المطالبون بلا هوادة، والملف يبقى مفتوحاً.

يقرأ  لاوشي الأمريكي: دروس في الصبر والسلطة وقصة الفتى جيري

أضف تعليق