دول الخليج تدفع بمشروع قرار لمجلس الأمن يهدّد إيران بعقوبات إذا لم توقف اعتداءاتها في مضيق هرمز
تعمل دول خليجية على تمرير مشروع قرار أمام مجلس الأمن الدولي يهدّد جمهورية ايران بعقوبات وإجراءات أخرى ما لم تكفّ عن استهداف السفن في مضيق هرمز، وتوقف فرض “رسوم غير شرعية”، وتكشف عن مواقع جميع الألغام البحرية لتمكين حرية الملاحة.
في جلسة بالأمم المتحدة يوم الخميس، أكدت سفيرات وسفراء قطر والبحرين والإمارات أهمية استعادة مستويات الحركة ما قبل الحرب في الممر المائي الضيّق الذي تمر عبره نحو خمس صادرات الطاقة العالمية في أوقات السلم. وقالت علياء أحمد سيف آل ثاني، مندوبة قطر لدى الأمم المتحدة، إن ضمان بقاء المضيق مفتوحاً هو “مطالبة منصوص عليها” في الاتفاقيات الدولية و”مسؤولية دولية مشتركة”. وأضافت أن الوضع الحالي “لا يهدد استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة فحسب، بل يفاقم الأزمات الإنسانية ويقوّض الاستقرار الإقليمي”.
الدول الخليجية الثلاثة التي تشارك في صياغة المشروع، إلى جانب السعودية والكويت والولايات المتحدة، تطالب أيضاً بأن تشارك ايران فوراً وتمكّن جهود الأمم المتحدة لإنشاء ممر إنساني في المضيق لتوصيل المساعدات الأساسية والأسمدة ومواد حيوية أخرى.
وكثرت الخسائر في الدول الغنية بالنفط والغاز، التي وجدت نفسها في خط المواجهة بين طهران وواشنطن. فقد ردّت ايران على هجمات أمريكية وإسرائيلية في أواخر فبراير بضرب بنى تحتية للطاقة والمدنيين في دول مجاورة حول الخليج، مما دفع بحركة المرور عبر مضيق هرمز إلى شبه شلل وجعل العبور محفوفاً بالمخاطر. بينما تمتلك السعودية والإمارات خطوط أنابيب لتفادي الممر الضيّق وتيسير بعض الصادرات، اضطرت دول خليجية أخرى، مثل قطر، إلى وقف صادرات الطاقة.
مع ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً، فرضت إدارة ترامب حصاراً على موانئ ايران، مما أعاق قدرة طهران على تصدير نفطها.
أشار سفير البحرين لدى الأمم المتحدة، جمال الرويعي، إلى ضرورة “التحرك الجماعي” للحفاظ على سلامة وأمن وفتح المضيق بالكامل. وأضاف أن مسودة القرار “مستندة إلى مبدأ واضح: حرية الملاحة وفقاً للقانون الدولي.”
من جهته قال محمد عيسى أبو شهاب، ممثل الإمارات لدى الأمم المتحدة، إن “الممرات البحرية الدولية لا تُخضَع للسيطرة عبر الإكراه أو الهجمات أو التهديدات ضد الملاحة المدنية والتجارية”. وأضاف أن المشروع يطالب بالكشف عن الألغام البحرية وإزالتها، ويرفض فرض رسوم غير قانونية والتدخل في حرية الملاحة وعبور السفن القانوني، ويدعم إنشاء ممر إنساني لتسهيل حركة المساعدات والأسمدة والسلع الأساسية عبر المضيق.
مطالبة بسيطة
ندّد الممثل الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بتقارير تفيد أن ايران تعتزم إنشاء هيئة لجباية رسوم عبر المضائق في الخليج، واصفاً تفرّق البحارة في المضيق بأنه “مخاطرة انتهازية للحصول على مكاسب”. وقال إن “معاقبة العالم بأسره لحل نزاع ما غير مقبولة ولا أخلاقية، وهي غير قانونية بموجب القانون الدولي.”
وأضاف: “ينبغي أن تكون المطالبة بسيطة: إزالة الألغام من ممر مائي دولي، وعدم فرض رسوم غير قانونية. علينا معالجة هذه الانتهاكات هنا في المجلس، وعلينا أن نسأل أنفسنا: إن اختارت دولة معارضة مثل هذا المقترح البسيط، هل حقاً تريد السلام؟”
ورداً على ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الملاحة ستعود إلى طبيعتها في المضيق إذا انتهت الحرب ورفعت الحصار والعقوبات عن بلاده. وأشار إلى أن مشروع القرار يغض الطرف عن أسباب الوضع الراهن في المضيق، محمّلاً الولايات المتحدة مسؤولية استخدام القوة وتشديد الهجمات ضد ايران.
كانت محاولة بحرينية سابقة، بدعم أمريكي وبدا أنها تفتح الباب لإضفاء شرعية على عمل عسكري ضد طهران، قد فشلت الشهر الماضي عندما استخدمت روسيا والصين حق النقض في مجلس الأمن مكونه 15 عضواً. وتجنّب المسودة الجديدة لغة صريحة تفوّض استخدام القوة لكنها لا تزال تعمل بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يجيز للمجلس فرض تدابير تتراوح بين عقوبات وإجراءات عسكرية.
تسعى واشنطن، حسبما أفادت التقارير، إلى تسريع المباحثات بين أعضاء المجلس على أمل توزيع مسودة نهائية للقرار بحلول يوم الجمعة وإجرء التصويت في أوائل الأسبوع المقبل، رغم أن روسيا والصين لا تزالان تنظران في نص منافس.
ملاحظة: اصرّح بأن الخطر الأمني لا يزال قائماً على حركة الملاحة في مضيق الخلييج، ويستدعي تضافر الجهود الدولية للحفاظ على سلامة الملاحة وحماية المدنيين.