الضربات والضغوط الإسرائيلية تزرع بذور الانقسام في لبنان المتوتر أخبار: هجمات إسرائيل على لبنان

بيروت: تصعيد إسرائيلي يُفاقم الانقسامات الداخلية

هجمات متكررة من إسرائيل والضغط المستمر على الدولة اللبنانية لتفكيك حركة حزب الله المسلحة يفاقمان التوترات الداخلية ويعززان الانقسام السياسي والاجتماعي، بحسب محللين تحدثوا لقناة الجزيرة. يرون أن تل أبيب تستغل هذا الانقسام كجزء من استراتيجية تهدف إلى تحويل الخلافات السياسية إلى صراع مجتمعي، وما حصل خلال الأسابيع الماضية يؤشر إلى نجاح جزئي لهذه الخطة.

سياسة التهجير والتدمير لبث الفتنة

في الثاني من مارس شهد الصراع تصعيدًا لافتًا، في سياق تصعيد ثانٍ خلال عامين بعدما تلا تراجع نسبي إثر اتفاق تهدئة في نوفمبر 2024 انتهكت اسرائيل بنودَه مرات عديدة وفق ملاحظات قوات الأمم المتحدة. رغم الهدنات الجزئية، توسعت عمليات القصف لتشمل بيروت ومناطق أخرى بعد رد حزب الله على اغتيال قائد إيران الأعلى علي خامنئي في 28 فبراير، ما أدخل المواجهة بعدًا إقليميًا مُتصاعدًا.

العمليات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 أودت بحياة أكثر من خمسة آلاف لبناني، وضمن الهجوم الأخير شنت قوات الاحتلال عمليات اجتياح وتدمير ممنهج لبلدات جنوبية عديدة، ما أدى إلى تهجير قسري لحوالي 1.2 مليون شخص من جنوب لبنان وأطراف بيروت الجنوبية. هذه التحركات لم تكن عشوائية؛ فقد دفعت أعدادًا كبيرة من المشردين إلى داخل بيروت وإلى مناطق ذات تركيبة طائفية مختلفة، وهو ما اعتبره باحثون جزءًا من مخطط لزرع توترات طائفية لصالح أهداف سياسية أوسع.

هدنة هشة وضغوط دولية

الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 8 أبريل ونُسبت إلى وساطة أميركية إيرانية أثارت تساؤلات داخليًا حول شمول لبنان، وردت إسرائيل على المشككين بهجوم كثيف قتل فيه أكثر من 350 شخصًا خلال يوم واحد، في هجوم تخلله نحو مئة غارة خلال أقل من عشر دقائق على امتداد الأراضي اللبنانية. وعلى الرغم من تمديد الهدنة بوساطة دونالد ترامب، واصلت إسرائيل ضرباتها في الجنوب، ورد عليها حزب الله بمواجهات متقطعة مع القوات الإسرائيلية. في المقابل، أبدت بيروت استعدادًا لخوض مفاوضات مباشرة مع تل أبيب لإنهاء الحرب والاحتلال في الجنوب، وهو ما يواجه رفضًا من حزب الله وأنصاره الذين يفضلون المفاوضات غير المباشرة، بينما تتعرض الحكومة اللبنانية لضغوط أميركية وإسرائيلية للقبول بحوار مباشر قد يتضمن حتى لقاءً بين زعيمي البلدين.

يقرأ  الجيش السوداني ينفي تقارير عن استيلاء قوات الدعم السريع على المدينة الاستراتيجية بابنوسة — أخبار حرب السودان

استراتيجية لتقويض قدرة الدولة

يقول مايكل يونغ، خبير شؤون لبنان في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، إن الهدف الإسرائيلي يبدو مزدوجًا: من جهة الضغط العسكري، ومن جهة خلق ظروف تُضعف قدرة الدولة اللبنانية على التصدي للضغائن الداخلية. «هم يعلمون تمام العلم أن الجيش اللبناني وحده لا يستطيع نزع سلاح حزب الله»، يضيف يونغ، مشيرًا إلى أن خطوة كهذه تتطلب سيطرة فعلية على كامل لبنان، وهو ما لا تريده إسرائيل. بناءً على ذلك، تعمل إسرائيل على خلق معضلات مستعصية أمام الدولة اللبنانية؛ وعندما تتعثر الدولة عن المواجهة تظهر الحاجة إلى «حلول» تُمليها تل أبيب حلفاءً بالأميركيين.

استفزازات إعلامية وسياسية تغذي الاحتقان

على الساحة الإعلامية والسياسية تراوحت التصريحات الاستفزازية بين مسؤولين مؤيدين ومعارضين لحزب الله، ما غذى مشاهد توتر على الأرض. أسهمت تصريحات متشددة صادرة عن نواب مسيحيين يمينيين في إشعال حدة الخطاب، بينما بثت محطة لبنانية مشهورة—تأسست في أصولها على أيدي قوى معارضة لحزب الله—رسمًا كاريكاتيريًا ساخرًا يصور قياديين في الحزب بصورة مسخّرة من لعبة «Angry Birds»، مما أثار ردود فعل غاضبة من مؤيدي الحزب الذين نشروا بدورهم صورًا مسيئة للمطارنة وبعض الرموز المسيحية. وصف صحفي مقرب من حزب الله هذه الحملة الإعلامية بأنها جزء من مخطط لتشويه صورة «المقاومة» وخدمة أهداف إسرائيل وأميركا.

موقع لا تحسد عليه الدولة اللبنانية

الانقسامات الداخلية ليست سوى انعكاس لنتائج الحرب التي استغلت الخلافات المجتمعية لتكريس شروط سياسية لصالح طرف خارجي. يحاول حزب الله استعادة الزخم الذي فقده في حملة نوفمبر 2024، بينما يخشى كثيرون من انزلاق البلاد إلى مناخ انتقامية طائفية لا تخدم أحدًا. كما يقول قاسم قسير، إن السيطرة على ردود فعل الناس أمر مستحيل، وإن الخشية تكمن في تصاعد مناخ الفتنة، لكن إلى الآن لا مصلحة لدى الأطراف الكبرى في إشعال صراع داخلي شامل.

يقرأ  إنجلترا تنتزع الفوز في الاختبار الرابع الفوضوي من سلسلة آشز أمام أستراليا في ملبورن

ختامًا، بينما تستمر المواجهات، يتوقع المحللون تواصل حلقات الاستفزاز الإعلامي والسياسي التي تراهن إسرائيل عليها لكسر إرادة الدولة اللبنانية وإخضاعها لشروط تُنسجم مع مصالح تل أبيب وحلفائها. والمحصلة أن لبنان وجد نفسه بين نار خارجية وضغوط داخلية قد تقوده إلى تسويات سياسية تُفرض قسرًا إذا لم تتبلور استجابة وطنية موحدة. النص المرسل كان فارغاً؛ لذا لم أجد محتوى لأعيدَ صياغته أو لأترجمه حرفيّاً.

أقترح الصياغة البديلة التالية: «يرجى تزويدي بالنص المطلوب، وساقوم بإعادة صياغته وترجمته بأسلوبٍ فصِيحٍ ودقيقٍ.»

أضف تعليق