معرض مؤسسة برادا يجمع بين آرثر جافا وريتشارد برينس

ما الذي يصح اقتباسه؟ هذا السؤال هو الذي يحرك ممارسات ريتشارد برينس وآرثر جافا، اللذين يعرضان أعمالهما معاً حالياً في فونداتسيوني برادا في البندقيه.

للوهلة الأولى قد تبدو هذه الثنائيّة غير اعتيادية، رغم أن كلا الفنانين معروفان باستيلائهما على صور الآخرين. «أنا مندهش أن الناس مندهشون»، قال جافا في مقابلة مرئية أجريت قبل المعرض. «أظن أن واضح إلى حد كبير أن جزءاً كبيراً مما أفعله، على الأقل داخل عالم الفن، لم يكن ليتحقق لولا السلف الذي أرساه ريتشارد».

«كلاهما فعلاً ناهبان وجامعون للصور من كل مصدر ممكن»، قالت نانسي سبكتور، أمينة المعرض، في مقابلة حديثة.

التقيا جافا وبرينس خلال العرض الأول لفيلم جافا AGHDRA (2021)، وهو فيديو يصوّر محيطاً مكوَّناً من صخور رقمية عُرض للمرة الأولى آنذاك في Gavin Brown’s Enterprise في هارلم. ظن جافا أن برينس قد يكتفي بالمشاهدة لعشر إلى خمس عشرة دقيقة، لكن برينس بقي في المعرض طوال العرض الذي دام 75 دقيقة. «انصدمت»، قال جافا. «التفت إليّ في النهاية وقال فقط: ‘كان رائعاً. لنبقَ على تواصل.’ ثم مضى في الظلام».

منذ نحو ثلاث سنوات، قامت سبكتور بزيارة استوديو لجافا، الذي تحدّث آنذاك عن عمل برينس — اهتمام يرافق جافا منذ التسعينيات. قالت سبكتور إنها في البداية «لم تفهم السبب»، وظنت أن المسألة ربما تتصل بمعرض برينس الاستعادي في 2007 في متحف غوغنهايم، الذي تولّت تنظيمه. «عندما ضغطتُ عليه في الموضوع، تحدث عن الاقتباس والسرقة، وعن كيف أن انخراطه كإنسان أسود يختلف جذرياً عن انخراط برينس، بمعنى الاستيلاء على الملكية؛ فالأمريكِيّون من أصل أفريقي كانوا تاريخياً أنفسهم يُعتبرون ملكية. أصبحت المحادثة مثيرة للاهتمام جداً».

بعد الزيارة، عثرت سبكتور على فيديو أنتجته متحف لويزيانا للفن الحديث في الدنمارك بالتوازي مع استعراض لأعمال برينس في 2022، تحدث فيه خمسة فنّانين عن تأثير برينس. في الفيديو قال جافا: «هو بوضوح أكثر فنان أبيض سوداوية أعرفه». تلك العبارة «أفضت إلى تمرين جمع الأعمال معاً وفهم أن AJ كان أيضاً يقتبس من أعمال ريتشارد كنوع من التكريم لممارسته»، كما قالت. أخبرني جافا أن التصريح كان في معظمه مزحة، لكن الحقيقة فيه ترتبط بعلاقة برينس المضادة لأمور مثل قيمة الملكية.

تركت أعمال برينس وشارّي ليفين لدى جافا أدواتٍ واستراتيجيات حول الاقتباس جعلت عمله ممكناً عبر «تأكيد أنك تستطيع أن تعمل باستراتيجيات لا تتطابق بالضرورة مع الأفكار النمطية عن كيفية عمل الفنان». «الأمر أن تستجيب للدافع وتُدرك أنك تستطيع أن تمنح نفسك الإذن. مسألة منح الذات الإذن، وخاصة للفنانين السود، بل وللشعوب السوداء عموماً، أراها — بجانب الحرية — أحد الاهتمامات الوجودية. لا يمكنك أن تكون محدداً بذاتك إذا لم تكن حراً».

لكن بينما أخذت ليفين الاقتباس من أعمال فنانين كـوالكر إيفانز إلى «خاتمة نهائية نوعاً ما»، يقرأ جافا في عمل برينس نهجاً يجعل الاقتباس «يمتد إلى ما هو ثقافي وزائل». يجمع بين جافا وبرينس طيف من الاهتمامات: «ثقافة الخارجين، وثقافة الطبقة العاملة، وثقافة التمرّد، وثقافة لا تعمل بالضرورة ضمن قيم البرجوازية». (مارسيل دوشامب يحتل مكانة بارزة في ممارسة كلا الفنانين، يقول جافا: «أظن أن ريتشارد شخص، أكثر من أي شخص آخر، اكتشف بعض الأشياء الفريدة التي تقع على الجانب الآخر من الصنع الجاهز (الريديمِيد)»).

يقرأ  صور فرانك ريل تحتفي بسحر مستنقعات لويزيانا من عالمٍ آخر — كولوسال

جافا أيضاً اقتبس من عمل برينس في فنّه، لكنه يصف ذلك بأنه «مجرد لعب. لست مهتماً فعلاً بنقد الأشياء بشكل عام، هل تفهم؟ إذا اقتبست أو تطرقت إلى عمل أيّ كان، فبالمقام الأول لأنني أحبه، لأنني معجب بما يفعلونه».

في مقابلة مطوّلة نُشرت في كتالوج المعرض، يتحدث برينس عن مؤثراته ونهجه في صناعة الفن، ويختتم بالقول: «الفنانون يواجهون دائماً — خصوصاً إذا كنت فناناً معنوياً/إيديولوجياً — سؤال أين يكون الخط [في الرمال]. يمكنك أن تتراجع وتخطّ خطاً آخر… كلما بلغت خطي في الرمال، أتراجع وأرسم خطاً آخر».

مع تطور صداقتهما على مدى السنوات القليلة الماضية، بدأ جافا وبرينس يتبادلان رسائل نصّية ويشاركان الصور، وهذه التبادلات هي الآن أساس زين أصدره الفنانان معاً. «أنا باستمرار أرسل للناس أشياء أفكر فيها، أشياء أجدها مثيرة، أي شيء فعلاً»، قال جافا. «هكذا بدأ الأمر، بيني وبين ريتشارد. لا أظن أنها كانت أكثر من ذلك. ثمة اهتمام بأن نتعاون، لكن كلانا نوعاً ما متردّد، فكنت أقول: ‘نعم، عندما ينتهي المعرض سنصنع شيئاً معاً.’»

من اليسار: لوحة «الألبوم الأبيض» لآرثر جافا (2018) واثنان من «لوحات الطلاء الأبيض» لريتشارد برينس، «المستقبل» (1992) و«بلا عنوان» (1990)، منظر تركيبي في «هيلتر سكيلتر». صورة: أندريا روسيتي/ بإذن من فونداتسيوني برادا.

مع بدء سبكتور في تصور التكوينات المتقابلة داخل المعرض، بدأت ترى عمل برينس بعيون مختلفة. على سبيل المثال، بدأت سبكتر تصفّي عمل برنس المعروف باسم «اللوحات البيضاء» عبر عدسة فيلم آرثر جافا الحائز على جائزة الأسد الذهبي، «الألبوم الأبيض» (2018)، الذي «ينظر إلى البياض من منظور السواد»، كما قالت. «لطالما فهمتُ “اللوحات البيضاء” على أنها تتعلق بزمن ومكان وطبقة اجتماعية محدّدين، لكنّني لم أكن قد تناولتُ مسألة العِرق بجدّية، رغم أن كلمة “أبيض” واردة في عنوان العمل.»

عنوان المعرض، «Helter Skelter»، يشير إلى ذلك التوتر؛ فكما تذكر سبكتر في مقالة الكتالوج، فإن العبارة «تحمل دلالات متعددة ومتعمدة في غاياتها». تشرح هناك كيف أنّ المصطلح كان اسم مدينة ملاهي بريطانية، ثم استُعمل كـ«تعابير عامية للفوضى أو الاضطراب»، وشاع بفضل أغنية لفرقة البيتلز (على ألبومهم نفسه، الألبوم الأبيض)، قبل أن تُكتب على مسرح جرائم لا بيانكا عام 1969 بواسطة أتباع تشارلز مانسون الذين اعتقدوا أن الأغنية «تحوي نبوءة مشفّرة لحرب عرقية قادمة». كما ارتبطت العبارة باسم معرض بارز أقيم عام 1992 في متحف الفن المعاصر بلوس أنجلوس — معرضٌ لافت لِكونه لم يشمل فنّانين سود.

«إنها استيلاء على استيلاء على استيلاء»، قال لي آرثر جافا. «تؤكّد ما أراه غيابًا أو طمسًا أساسياً في العرض الأصلي، وهي أيضاً فعل تهورٍ، عدم مجاملة. لا أظن أن أيّاً منا يفعل الأشياء لمجرّد صدمة الناس. أنا بالتأكيد لا أفعل ذلك. إلى حدّ ما أعتبر ما نقوم به نوعًا من قول الحقيقة: محاولة أن نكون صادقين، غير مقيدين، وغير مُوَسّطين في ما نبدعه.»

يقرأ  تعثّر مباحثات السلام بين حركة إم٢٣ والكونغو الديمقراطية في الدوحة— ماذا بعد؟

عرض الأعمال المتقابلة — أو «الدييتات» كما تسميها سبكتر — هو أساس معرض برادا. يفتتح العرض بمواجهة بين عملين كبيريِّي المَدَى اعتبرتهما مرشدتين في تفكيرها عن علاقة الأعمال: اثنان من أعمال برنس عام 2006 ضمن سلسلة Folk Songs (Blasting Mats)، منصبان في الفناء إلى يمين المدخل، وBig Wheel II لآرثر جافا (2018) المثبّت بعد الدرج وفي البرتيغو داخل البالاتزو. أرادت أن تُظهر كيف أنّ التقارب الفني بين الفنانين يتجاوز مسألة الاستيلاء وحدها، مشيرة إلى «تغلغل العنف في أعمال كليهما. شاحنات الوحوش تحطّم شاحنات أخرى. حصائر التفجير حاويات للانفجارات، وهي ذات طابع حسيّ قوي، تبدو كأنها شرائح لحم معلّقة».

في قاعة على الطابق الأرضي توجد أيضاً قطعة جافا الأيقونية Love Is the Message, The Message Is Death (2016). ما لفت سبكتر بشدّة كانت الصورة المتكررة للشمس المحترقة، التي تتكرر نحو سبع مرّات خلال سبع دقائق ونصف من الفيديو، وتعاود الظهور في أعمال أخرى لجافا مثل APEX (2013). في معرض برادا، نصّبت سبكتر Love Is the Message في صندوق أسود على الطابق الأرضي، قرب صور برنس «بلا عنوان (غروب الشمس)» من 1981–82. «بدأت أفكّر في هذه اللحظة الشمسية في أعمالهما وفي هذا الأساس المتعلق بالخيال المقنّع/الديستوبي — صعب أن أعبّر عنه بكلمات بالضبط»، قالت.

مواجهة أخرى خطرت لسبكتر في وقت مبكر من التخطيط كانت عمل جافا BEN GAZARRA، الذي أعاد تسميته مؤخراً بعد أن كان بعنوان آخر، والذي عُرض أول مرة قبل عامين، مع عمل برنس Spiritual America (1983)، صورةٌ استعارها برنس من صورة غراي غروس عام 1975 تظهر بروك شيلدز عاريةً في مرحلة ما قبل المراهقة. يعرض BEN GAZARRA، على مدى 72 دقيقة، تكرارات طفيفة لقمة فيلم مارتن سكورسيزي Taxi Driver (1976)، حيث يقتحم البطل ترافس بيكل بيت للدعارة ليحرّر آيريس (جودي فوستر)، فتاة تبلغ 12 عاماً تُستغل جنسياً. في نسخة جافا تغيّرت الرجال الذين يلتقي بهم لتحرير آيريس — بما في ذلك قوادها سبورت — إلى ممثلين سود، في استلهام من نص سكورسيزي الأصلي الذي تغيّر لاحقاً لتفادي احتجاجات تُعتبر ضده كونه مناهضًا للسود.

في هذه المواجهة ترسم سبكتر رابطًا مركزيًا حول تركيز العملين على فتاة صغيرة. النقطة، كما أوضحت سبكتر، لم تكن تسليط الضوء على «الجوانب المثيرة أو البيدوفيلية [في العملين]، لأن ذلك ليس محلّ اهتمام هذا المعرض»، بل كانت حول «حقيقة أن كليهما تحدثا عن إطلاق السرد الكامن من صورة أو من مادة متحرّكة».

جافا، الذي يقول إنه ابتدأ تصور BEN GAZARRA في التسعينيات في مقابلته مع برنس، وصف تلك المواجهة بأنها «أذكى فكرة لدى نانسي — لقطة إسقاط الميكروفون… هذا نانسي في أوجها مفهوميًا. لم تخطر لي هذه المواجهة قطّ، لكنها تبدو بديهية على الفور، ومع ذلك ليست مبتذلة».

يقرأ  معرض جويل — المغنية وكاتبة الأغاني — ينتقل إلى بينالي البندقية

عمل BEN GAZARRA (2024) لآرثر جافا يُعرض إلى يسار صورة ألفرد ستيغليتز Spiritual America (1923) في تركيب المعرض.

عمل برنس Spiritual America غير مدرج في المعرض، إذ يُصنّف على أنه مواد إباحية للأطفال وسيكون عرضُه غير قانوني في إيطاليا. وفي مكانه وُضعت صورة ألفرد ستيغليتز Spiritual America (1923) التي تُظهر مؤخرة حصان مربوط بحِِِزام، والتي استعار منها برنس العنوان وأصبح يمتلكه الآن. «لا يمكن اليوم أن تُعرض Spiritual America حقًا بعد الآن»، اعترفت سبكتر. مع ذلك، «هيلتر سكلتر» تحرّكت بعيداً عن المزج الذي طمحت إليه، لكنها بلا ريب جزء من المسار الذي يفسّر تاريخ هذا العنوان.

في أرجاء المعرض تظهر تراكيب مزدوجة مثل تركيب جديد من قصاصات الكرتون بعنوان Viriconium لآرثر جافا، إلى جانب عمل ريتشارد برينس The Entertainers (1982–83)، ومجموعة من 11 صورة إكتاكولور بحجم كبير تلتقط ممثلين طموحين وجدوا أعمالهم بين أوساخ تايمز سكوير في الثمانينيات، وكذلك عمل برينس غير الموسوم (2018–20) المصبوب في البرونز كمحاكاة لدراجة نارية مطلية بالكروم الفضي؛ وتقام لوحات برينس «de Kooning Paintings» (2006) مقابلة لصورة جافا Man Monster–Duffy (2018)، وهي شبه سيرة ذاتية يصور فيها الفنان ماري جونز، عاملة جنس متحولة سوداء من القرن التاسع عشر؛ كما تُعرض في القاعه تراكيب فوتوغرافية متعددة الألواح لكلا الفنانين. عبر كل ذلك، يتجلّى بوضوح خيط يربط عملاً بآخر داخل ممارسة كل فنان، وما يربط الاثنين ببعضهما في نهاية المطاف.

عرض للتركيب في «هيلتر سكلتر: آرثر جافا وريتشارد برينس»، 2026، في Fondazione Prada، البندقية.
تصوير: أندريا روسيتي / برعاية Fondazione Prada

كما في معارضها السابقة، تأمل سبكتر أن يدعو «هيلتر سكلتر» إلى إعادة نظر جادة في ممارسات كل فنان على حدة. جزء من ذلك يعود إلى خصوصية فضاء Fondazione Prada في البندقية، قصر من القرن الثامن عشر شُيّد فوق أطلال بناء قوطي ويطل على القنال الكبير. منذ البداية لفت بيتر سيفيل، مصمم المرئيات والكتالوج، الانتباه إلى أن المبنى نفسه يكاد يكون طرفاً ثالثاً، فقرروا التعاطي معه كمتحدّث أو وسيط؛ وتمتد هذه الشخصية الثالثة إلى الكتاب، حيث وُضعت نسخ أعمال الفنانين على صور مطبوعة تغطي الصفحات لقطات داخلية مختلفة للقصر. ثمة اهتمام حقيقي بكون هذين الفنانين أميركيين إلى حدّ بعيد، بينما يُعرض عملهما في بيئة تكاد تكون عكسية لذلك.

قبل افتتاح المعرض لم يكن جافا متيقناً من كيفية استقبال الزوّار، خصوصاً وأن بعضهم قد يَرَ إعجابه بعمل برينس أمراً غير تقليدي، رغم أن الإشارات المتفرّقة المستخلصة من الثقافة الأميركية تشكّل جزءاً لا يتجزأ من ممارسته. قال: «أنا مدرك جداً لوجود تصوّرات حول ما قد يتوقعه الناس من فنان أسود. لكن بالمقابل، لست أحاول ابتكار فعل مدهش أو مفاجئ كي أكون فناناً أسود».

وبالنظر إلى حالة العالم في 2026 أنهى حديثه بملاحظة لطالما أحبّها: «واحدة من أمثلتي المفضّلة: عندما يحدث الشيء للأشخاص البيض يكون ذلك ديستوبيا؛ أما لما يحدث لينا فهو مجرد حياة».

أضف تعليق