أكثر من اثني عشر قتيلاً إثر هجمات إسرائيلية على جنوب لبنان

غارات جوية اسرائيلية تودي بحياة 20 شخصاً على الأقل في جنوب لبنان

أفادت وسائل الإعلام الرسمية اللبنانية بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 مدنياً في جنوب لبنان، من بينهم عنصر في الدفاع المدني، وذلك على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن بين إسرائيل وحزب الله.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية في بيان إن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة أشخاص، بينهم امرأتان، وأصابت ثمانية آخرين في بلدة طورا بقضاء صور يوم الجمعة.

عمليات إنقاذ مستمرة

أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن فرق الإنقاذ لا تزال تبحث عن فتاة مفقودة تحت الأنقاض. كما أعلنت فرق الصليب الأحمر اللبناني أنها عثرت على جثتي شابين كانا مفقودين عقب غارات نفذت يوم الخميس على بلدة بلّاط في قضاء مرجعيون.

وأضافت الوكالة أن الضربات الإسرائيلية طالت أيضاً أقضية النبطية و بنت جبيل وصيدا وغيرهما يوم الجمعة، وسُجلت وفيات في عدة بلدات وقرى.

ودوّنت المديرية العامة للدفاع المدني أن طائرةٍ إسرائيلية مسيَّرة استهدفت سيارة على الطريق الواصل بين كفرشوبا وكفر حامام في قضاء حاصبيا، ما أدى إلى مقتل أحد عناصر الدفاع المدني.

أوامر إخلاء جديدة وتصعيد متكرر

قال المتحدث العربي للجيش الإسرائيلي، أفخاي أدرعي، إن سكان بلدات وقرى مثل النميرية وتير فيلصاي والحلوسية والعلوية وطور مالحو ومرعكة طُلب منهم المغادرة بعد صدور أوامر إخلاء قسري جديدة لجنوب لبنان.

وتستمر الاشتباكات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي رغم وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل، فيما تسيطر إسرائيل على مناطق من الحدود.

وأفاد الجيش الإسرائيلي أن طائرة مسيرة أطلقها حزب الله في شمال إسرائيل أصابت جنديين، أحدهما “بجراح خطيرة”. كما أصاب هجوم طائرة مسيرة آخر جندياً في منطقة من جنوب لبنان تخضع لسيطرة القوات الإسرائيلية.

يقرأ  البيت الأبيض يتهم جنوب إفريقيا بمضايقة موظفي الحكومة الأميركية في أحدث خلاف | أخبار دونالد ترامب

من جهتها، قالت المجموعة المسلحة اللبنانية إنها نفذت سلسلة هجمات خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، ووصفت تلك العمليات بأنها رد على ما اعتبرته انتهاكات للتهدئة.

وأضاف حزب الله أنه أطلق صواريخ على قاعدة عسكرية في شمال إسرائيل، واستهدف مركبة للجيش في بلدة دير سريان، وقوات إسرائيلية على طريق أدشيت القصير.

تكثيف النشاط العسكري

قال مراسل الجزيرة عبيدة حتّو من صور إن وتيرة النشاط العسكري تصاعدت خلال الاثنتي عشرة ساعة الماضية. وأضاف: «شهدنا غارات جوية وقصفاً مدفعياً طوال اليوم. لقد كان تصعيداً ملموساً مقارنةً بالأيام القليلة الماضية».

وأضافت وزارة الصحة اللبنانية أن عدد القتلى منذ اندلاع الأعمال القتالية في 2 مارس وصل إلى 2,759 قتيلاً، فيما بلغ عدد الجرحى 8,512.

محادثات مقررة بين لبنان وإسرائيل

من المتوقع أن تُعقد المرحلة الثانية من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن في 14 و15 مايو، بعد جولة أولى منتصف أبريل أدت إلى وقف إطلاق النار برعاية أميركية.

التقى رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون بالدبلوماسي المخضرم سيمون كرام يوم الجمعة، الذي سيتولى رأس الوفد المتوجّه إلى واشنطن. وقال عون في بيان إن الطرفين ناقشا «التحضيرات للاجتماع المقرر يوم الخميس المقبل في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية».

وأكد رئيس الحكومة نواف سلام في حديث إلى الجزيرة نت أن بيروت تسعى إلى ترسيخ وقف إطلاق النار قبيل الجولة المقبلة من المفاوضات مع إسرائيل.

وقال سلام: «سنطرح مسألة وقف الاعتداءات، والإفراج عن الأسرى، ووضع جدول زمني للانسحاب في المفاوضات، بما يتيح عودة النازحين وإعادة الإعمار». وأضاف أن الحكومة ترى في المفاوضات فرصة لإنهاء «حالة الصراع بين لبنان وإسرائيل».

لبنان يبحث ضمانات أميركية

يقرأ  ديسكفري إديوكيشن تطلق رحلات افتراضية جديدة تقرّب الطلاب من التعلم في العالم الحقيقي

أوضح سلام أن لبنان «يسعى إلى ضمانات أميركية تساهم في استعادة سيادة لبنان وسلامته الترابية»، مشدداً على أن الحكومة هي «الطرف المفاوض الوحيد عن الدولة». كما قال إن الحكومة تظل «ملتزمة بحصر السلاح بيد الدولة وحدها» — تعليق يعكس فعلياً توزيعاً للقوة العسكرية لصالح حزب الله.

الانقسامات والضغوط الداخلية

يشهد الشارع والسياسيون اللبنانيون انقساماً عميقاً بشأن المفاوضات مع إسرائيل: فحزب الله وأنصاره يعارضون المفاوضات المباشرة ويفضلون الوساطة، في حين تتعرض الحكومة اللبنانية لضغوط أميركية وإسرائيلية للدخول في محادثات مباشرة.

وتزيد الضغوط الرامية إلى نزع سلاح حزب الله بالقوة من التوترات الداخلية في بلد أنهى حرباً أهلية امتدت خمسة عشر عاماً في 1990. وتسعى المجموعة المسلحة إلى استعادة الورقة التي فقدتها في نوفمبر 2024، بعد ما أوقعه الهجوم الإسرائيلي من أضرار جسيمة ومقتل زعيمها حسن نصرالله.

أضف تعليق