رغم اسمه، فإن “البدلة الكندية” مظهر أمريكي بامتياز؛ يعود انتشار تنسيق الدينيم فوق الدينيم إلى خمسينيات القرن الماضي، حين ظهر بينغ كروسبي في فانكوفر مرتدياً طقم ليفاي كامل، فاتحاً بذلك باب صيحة لا تزال حية حتى اليوم في الولايات المتحدة.
يعمل الفنان نيك دويل، المقيم في بروكلين، على تكثيف طبقات الدينيم لتشكيل منحوتات حائطية ضخمة؛ من نظارات طيارين تعكس سحباً رقيقة إلى مشاهد شاسعة لجبال الروكي محاطة بجدران طوب، تنفث أعماله إحساس رحلة طريق نوستالجية باتجاه الغرب، كمن يلاحق فرصة مصيرية ثم يحقق الحلم الأمريكي في نهايته.
الدينيم، بالنسبة لدويل، مادة محمّلة بالرموز والمعاني؛ جذورها تمتد إلى حقب العبودية العقارية، حين كان العبيد في الجنوب يصبغون القطن بالنيلي؛ كما ترتبط بصور الرجولة الخشنة لجيمس دين وبصلابة رعاة البقر، وهي امتدادات لتراث حفلات التنقيب عن الذهب ومفهوم المصير المتجلي (Manifest Destiny). القماش، في جوهره، يصبح مرآة تناقضاتٍ ونفاقٍ ورغباتٍ لا تُدرك في الحياة الأمركية.
أثناء بحثه عام 2018 عن لغة بصرية للأمريكانا، عثر دويل على لفة دينيم رُميت من قبل مصمم أزياء يغادر مبناه. “حينها لم يكن لدي مال، فكنت أصنع أعمالي من مواد وجدتها في القمامة أو في متجر العدد المحلي”، يقول. بينما كان يخرج اللُّفة من النفايات، شعر بتشابك شبكة أفكار في ذهنه… أدرك أن المادة انعكاس للتعقيدات التاريخية التي كان يراها في بحوثه، وكذلك انعكاس لتاريخه العائلي.
كانت تلك المصادفة بمثابة لحظة فاصلة أشعلت فضولاً دائماً. في معرضه الفردي “هلوسات جماعية” المقام لدى غاليري بيروتان، يعرض دويل أحدث منحوتاته من الدينيم، بما في ذلك صبّات صبار مصوغة بأسلوب تجريدي، مناظر طبيعية محاطة بأسلاك شائكة، وأشياء أكثر غموضاً مثل بطاقات تاروت ومتجر عرّافة بحجم إنسان.
يضم العرض العديد من رموز الاستثنائية الأمريكية والفردانية، مُقدَّمة عبر نسيج التراث الوطني. يقول دويل:
“خلال السنوات القليلة الماضية، أصبح تصوري للأسطورة الأمريكية أكثر تعقيداً… أعتقد أننا عموماً نشهد الآن تآكلاً في هذه الأساطير. فهي تتصادم مباشرة مع الواقع السياسي الراهن، ومع ذلك تُستعاد كما لو أن الأمور على ما يرام. صورة العالم عن أمريكا تغيرت، لكن حنين بلادنا لنفسها يجعلنا متأخرين عن الحفل. في الغَرور تراكمٌ من المآسي.”
تُجسّد “هلوسات جماعية” هذه الأحلام غير المُتحققة والمواجهات بدرجات زرقاء متنوِّعة، فتصبح اللحظات الفردية بمثابة غسلات مختلفة من قصةٍ واحدة.
إلى جانب عمله الفني، يخطط دويل لافتتاح بار غريب يُدعى “هيومان ريسورسز” ويعمل تحضيراً لمعرض خريفي من الكولاجات والطبعات لدى بيس. يعرض “هلوسات جماعية” في نيويورك حتى 30 مايو؛ ولمن لا يستطيع الحضور، يمكن الاطلاع على المزيد عبر حسابه على إنستغرام. النص المرسل فارغ. أرسِل النص الذي تريد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية بمستوى C2، وسأدرجه مع وجود أخطاء شائعة بحد أقصى خطأين إذا رغبت.