بعد تتويج برشلونة بلقب الليغا وفوزه بالكلاسيكو — ما الخطوة التالية لريال مدريد؟

ربما لم تكن السقطة عميقة، لكن الاصطدام بالأرضاء كان قاسياً.

موسم ثانٍ بلا ألقاب لريال مدريد، أكثر الأندية تتويجًا في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، حسم بصورة مؤلمة: هزيمة أمام برشلونة التي بدورها، بفوزها، دافعت عن اللقب الإسباني.

قصص موصى بها

تمسك “البلانكوس” بآمال اللقب بأظفارهم بينما زحفوا إلى كاتالونيا، وهم يدركون أن مجرد تواجدهم هناك قد ينتهي بأقسى مآسي المشجعين. وفعلاً كان ما كان.

تأخروا بهدفين في الشوط الأول على ملعب كامب نو — وكان يمكن أن تكون النتيجة أبشع —، فالمحافظة على الحد الأدنى لتقليل الضرر والإذلال بدا أمراً حاسماً، لكن الهزيمة 2-0 ستطعن عميقًا نادٍ رفع 36 لقب دوري و15 لقب دوري أبطال أوروبا.

تعني هذه الخسارة أن ريال سيختتم الموسم في المركز الثاني، وهو أمر ليس بغريب في سباق ظل غالبًا حكراً على فريقين في الليغا. لكن طريقة الفشل هذا الموسم — بما فيها الخروج من ربع نهائي أوروبا — خلَّفت أسئلة أكثر من الإجابات في العاصمة الإسبانية بعد موسم آخر من الاستياء.

كيف يحل ريال مشكلة مثل مبابي؟

توقيع كيليان مبابي قادماً من باريس سان جيرمان قبل موسمين رُئيَ كعودة إلى أيام جمع أعظم المواهب العالمية وإطلاق مسمى “غالاكتيكوس” عليها جميعًا.

كان ريال قد أنهى الموسم السابق ثنائية الدوري وأوروبا تحت قيادة كارلو أنشيلوتي اللامع، أنشيلوتي الأكثر نجاحاً في تاريخ القارة والذي اعتاد إدارة أسماء كبرى خلال فترته السابقة مع النادي.

لكن الموسم الماضي لم يسر حسب الخطة.

وصول مبابي قوض التشكيلة 4-3-3 التي خدمتها ريال طويلاً: جود بيلينجهام شغل دوراً متقدماً وحيوياً، وفينيسيوس جونيور ازدهر حوله وفي مقدمته. واضطر الاثنان لتغيير مراكزهما لاستيعاب مبابي، الذي يفضل النزول إلى العمق من مركزه المركزي لربط اللعب أو الانطلاق بالكرة.

يقرأ  ماذا قد تكون الخطوة التالية للولايات المتحدة بعد فنزويلا؟نيكولاس مادورو

هذا التداخل أزعج أداء الثنائي الأساسي. حتى أنشيلوتي لم ينجُ من يد نقد ريال الحادة إذ راجت طوال الموسم شائعات أن فشله في تماسك الفريق قد ينهي علاقة الإيطالي بحبه لإسبانيا.

ثم دخل زابي ألونسو على الخط.

اعتُبر حلاً لمشكلات مدريد بعد أن اجتاح الكرة الألمانية مع باير ليفركوزن، وهو أيضاً يُشاد به كلاعبٍ كان متحكماً في خط الوسط مع ريال والمنتخب الإسباني.

منذ البداية ترددت شائعات تفيد بأن اللاعبين لم يشترِكوا تماماً في منظومة ألونسو، وبدا الاحتكاك واضحاً مع مبابي رغم عودة المهاجم إلى التهديف بقوة؛ 24 هدفًا تضعه متصدراً قائمة هدافي الدوري هذا الموسم بفارق هدفين.

انتهى عهد ألونسو قبل أن يكتمل الموسم بوقت طويل؛ اذ تمت إقالته فور مطلع العام الجديد تقريباً. تولى ألفارو أربيلوا مهمة تهدئة سفينة بدت بلا دفة حتى نهاية الموسم كمدرب مؤقت.

ومع ذلك، كانت مشاكل مبابي لا تزال في بداياتها. بحلول نهاية الموسم، تَصاعدت حملة وقع عليها أكثر من 33 مليون توقيع تحت شعار «الخروج: مبابي»، ليصبح الفرنسي محور سخط المشجعين المدريديستا في الفترة الأخيرة.

إعادة بناء جسر التواصل بين مبابي وأنصار النادي، وربطه بشكل أفضل بأسلوب زملائه داخل الملعب، ستكون الأولوية المطلقة في الموسم المقبل.

جمع ثلاثة من أبرز المواهب العالمية — كيليان مبابي، فينيسيوس جونيور، وجود بيلينغهام — أثبت أنه تحدٍ صعب على مدربي ريال مدريد المتعاقبين.

هل يستطيع ريال معالجة الفجوة بين فينيسيوس والجماهير؟
قبل الحملة الموجّهة ضد مبابي، واجه فينيسيوس عزوفاً من جماهير الملعب، حيث دوّت صافرات الاستهجان حول أدائه في سلسلة مباريات ترافقت مع خروج الفريق من دوري الأبطال على يد بايرن ميونيخ. اللاعب البرازيلي عاش امتداداً بلغ 19 مباراة بدون هدف على مستوى النادي والمنتخب بين العاشر من أكتوبر والحادي عشر من يناير.

يقرأ  خبراء: لا يحمل صاروخ روسيا المشغّل بالطاقة النووية أي سمات ثوريةأخبار الحرب الروسية‑الأوكرانية

بمفارقةٍ مؤلمة، كسر سجله السلبي في نهائي كأس السوبر الإسباني الذي انتهى بهزيمة 3-2 أمام برشلونة، وكانت تلك آخر مباراة خاضها ألونسو على رأس القيادة الفنية.

لكن الشروخ كانت واضحة، وتكاثرت الشائعات حول احتمال نهاية علاقة اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً بالنادي الوحيد الذي عرفه. مانشستر يونايتد كان أول الأندية المرتبطة بانتقال محتمل للموهوب المتعدد الاستخدامات، فيما ستظل هواتف أندية القمة الأوروبية ترنّ تحسباً لأي إشارة تدلّ على أن ريال قد يضحي بفينيسيوس لإعادة تشكيل الفريق حول أبرز أصوله تسويقياً ورياضياً: مبابي.

هل سينجو فالفيردي وتشوامني من تداعيات شجار غرفة الملابس؟
مع اقتراب يوم الحسم في الكلاسيكو، كان أقل ما يحتاجه ريال المزيد من العناوين السلبية، خصوصاً من اثنين كانا بمثابة نقاط مضيئة في موسم قاتم نسبياً. تورط الأوروجوياني فيديريكو فالفيردي والفرنسي أوريلين تشوامني في عراك خلال التدريب أدى إلى نقل الأول إلى المستشفى لإصابة في الرأس، وأبقى الإصابة اللاعب خارج الميادين لأسابيع قادمة.

فرض النادي غرامات سريعة على اللاعبين، ومع ذلك ظل تشوامني ضمن التشكيلة الأساسية في مواجهة برشلونة. وإذا قرر ريال أن أحدهما أو كلاهما ينبغي أن يغادر لتفادي تفشّي سمّية داخل غرفة الملابس، فستعمل خطوط اتصال أندية أوروبا الكبرى لساعات طويلة من أجل حسم صفقة أحدهما.

هل عودة جوزيه مورينيو هي الحل؟
حين تأتي اللحظة، قد يظهر الرجل. لكن مهمة إسناد منصب المدرب بدوام كامل خلفاً لألونسو ستتطلّب عملياً شيئاً أشبه بالمعجزة بضوء حجم الامتعاض داخل النادي. مورينيو لم يكن خياراً محبوباً خلال فترته السابقة في مقاعد ريال، إذ اتُّهِمت أساليبه العملية بالميل نحو الدفاعية، بعيدة عن فلسفة اللعب الحر التي اعتمدها النادي تاريخياً.

مع الفجوة المتسعة بين ريال وبرشلونة — ناهيك عن الفرق الكبرى في ألمانيا وفرنسا والقوة المالية للدوري الإنجليزي الممتاز — قد يجد الجمهور المدريدي بعض المساحة للتساهل مع أسلوب مورينيو. عودة أنشيلوتي، الذي نشأ في منظومة دفاعية من الدوري الإيطالي، أثبتت نجاحها وشعبيتها، وريال معروف بتفضيله لمدربين ذوي سجلات طويلة ومثبتة.

يقرأ  لماذا يُحاكم جايير بولسونارو في البرازيل — وما الذي ينتظره بعد ذلك؟

مورينيو نفسه نفى حتى الآن وجود أي اتصال رسمي مع ريال، لكن وجوده سيزعج بعض الجماهير كما حدث في مانشستر يونايتد، حيث اعتبر مديره تجربته في حصد المركز الثاني خلف سيتي إنجازاً مهماً. إعادة النادي لمركز متقدم في الليغا قد لا تبدو مستحيلة بالنسبة للمدرب البرتغالي البالغ 63 عاماً، الذي حقق الدوري والكأس والسوبر الإسباني خلال فترته بين 2010 و2013، ووصل ثلاث مرات إلى نصف نهائي دوري الأبطال.

كما أعطى إنذاراً مبكراً لريال هذا الموسم عندما فاز فريقه بنفيكا 4-2 في مرحلة الدوري، ما دفع مدريد إلى التأهل عبر مباراتي ملحق ضد بنفيكا لاحقاً.

من هم المرشحون الآخرون لتدريب ريال؟
يورغن كلوب قد يكون مصدراً لإعادة الوصال بين الفريق وجماهيره؛ فهو معروف بقدرته على توحيد اللاعبين والمؤمنين بأسلوب حماسي وقيمي، وقد يمثل ترياقاً للمأزق الحالي ومغايراً لإمكانية عودة مورينيو. جوليان ناغلسمان، الذي يقود منتخب بلاده حالياً وقد يترك المنصب بعد مونديال 2026، يُعتبر اسماً مرموقاً آخر رغم كونه شاباً نسبياً، وتجربته مع بايرن ميونيخ قد تتحدث لصالحه.

يُروّج أيضاً لأن ديشان قد يقترب من نهاية توليه لقيادة منتخب فرنسا، وأن زين الدين زيدن قد يعود لمقعد الريال، رغم أن تجربته في الأندية محدودة نسبياً مقارنة بمرشحين آخرين مثل ماسيميليانو أليغري الذي حقق خمسة ألقاب متتالية مع يوفنتوس.

المهمة صعبة وغير قابلة للحسد، لكن إعادة البناء تبدأ الآن، وصعود النادي سيبدأ من رماد الانهيار والاحتراق الذي بلغ ذروته بهزيمة يوم الأحد في معقل العدو، كامب نو.

أضف تعليق