أغنى رجل في أفريقيا يخطط لمصفاة نفطية جديدة في مومباسا — لماذا يهم ذلك؟ تداعيات اقتصادية واستراتيجية على شرق أفريقيا

أطلق رجل الأعمال الملياردير أليكـو دانغوتي مصفاة نفطية تشغيلية في نيجيريا عام 2024، وبعد نجاح هذه التجربة اتّجهت أنظاره نحو شرق افريقيا كوجهة محتملة لإنشاء مجمّع مصافي جديد ضخم، بحسب تقارير حديثة.

في ظل الاضطرابات العالمية الكبيرة الناتجة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وإغلاق طهران لمضيق هرمز — الذي يمر عبره نحو 20% من نفط وغاز العالم — تسعى دول القارة بنشاط لتعزيز أمنها الطاقي وتقليل تعرضها لمخاطر الإمداد الخارجي.

منذ تصعيد المواجهة في مارس، بدأت مصفاة دانغوتي الواقعة في ولاية لاجوس الاقتصادية ببيع كميات كبيرة من المنتجات المكررة عبر القارة، فأصبحت إحدى الجهات التي خففت عن الدول الأفريقية وقع أزمة المحروقات، لا سيما مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً وإلغاء رحلات جوية لافتة ونقص وقود الطائرات.

تبلغ طاقة المصفاة الإنتاجية نحو 650 ألف برميل يومياً، وبحلول نهاية مارس كانت تتلقى طلبات حتى من خارج القارة على وقود الطائرات الذي صار شحيحاً. ومع بلوغها كامل طاقتها الإنتاجية في فبراير 2026 — تزامناً مع اندلاع الحرب مع إيران — عزّزت المصفاة قدرة نيجيريا والدول المجاورة على مواجهة نقص الوقود. وتجدر الإشارة إلى أن نيجيريا لا تملك مصفاة حكومية فعّالة حالياً، فبات منشأ دانغوتي يهيئ البلد لأن يصبح مصدراً صافياً لوقود الطائرات والديزل.

خطة دانغوتي لمصفاة في شرق أفريقيا
في أبريل أعلن رئيس كينيا وليام روتو أن دول شرق أفريقيا تجري مفاوضات لبناء مصفاة مشتركة في ميناء تانغا التنزاني، بقدرات تقارن بتلك التي لدى مشروع لاجوس. ورغم ذلك صرّح دانغوتي في مقابلة مع صحيفة Financial Times أنه يميل لبناء المنشأة في مومباسا لما يتمتع به الميناء من عمق وسعة أكبر، ولأن السوق الكينية أكبر استهلاكاً واقتصادها أضخم. وقدّر تكاليف البناء بين 15 و17 مليار دولار، مشدداً أن القرار النهائي مرتبط برئيس كينيا روتو وما يقرره.

يقرأ  رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية: إحراز تقدم في محادثات إيران بشأن تفتيش المواقع النوويةأخبار الصراع الإسرائيلي - الإيراني

تحديات الدخول إلى سوق شرق أفريقيا
قالت المحللة دومبي أولوووليه من شركة ستيرز في لاجوس إن دانغوتي أثبت قدرته على بناء مشاريع على نطاق واسع، لكن الاختبار الحقيقي في شرق أفريقيا سيكون على قدرته على التعامل مع المشهد السياسي واللوجستي المتجزئ في سوق يتقاسمه عدة دول. فالبيئة التجارية في شرق القارة تختلف جذرياً عن تلك في غربها، وقد تتطلّب حلولاً تنظيمية وإدارية معقّدة.

لماذا لا تصنّع الدول الأفريقية نفطها محلياً أكثر؟
رغم احتواء القارة على احتياطيات جيدة من الخام، تكرر التقارير أن الدول الأفريقية تكرّر تصدير جزء كبير من خامها ثم تستورد المنتجات المكررة؛ فالبلدان الأفريقية تصنّع محلياً نحو 44% فقط من النفط المستهلك، بينما تأتي بقية الحاجة من الواردات، وفق تقرير للاتحاد الأفريقي لعام 2022. أكبر مصنعي المنتجات المكررة في القارة هم الجزائر ومصر وجنوب أفريقيا، ويوجد نحو 21 مصفاة في شمال أفريقيا، وسبع في جنوب القارة، وأربع عشرة في غربها، لكن كثيراً منها إما متوقف أو يعمل بأدنى طاقة تصميمية.

في شرق أفريقيا توقفت المصفاة الوحيدة في مومباسا عن العمل عام 2013 نتيجة سياسات حكومية بطيئة وانسحاب مستثمرين اعتبروا المشروع غير مجد تجارياً. اليوم لا توجد طاقة تكرير فعلية في شرق القارة رغم وجود نحو 4.7 مليار برميل من الاحتياطيات، بحسب الاتحاد الأفريقي، موزعة أساساً بين أوغندا وجنوب السودان وكينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. استوردت كينيا نحو 40 مليون برميل من المنتجات النفطية في 2025، وتعتمد بانتظام على الإمارات والسعودية والهند وعمان، التي طالها أيضاً تأثير إغلاق مضيق هرمز. أما نيجيريا فهي أكبر منتج صافٍ للخام في أفريقيا بقدرة إنتاج تقدر بين 1.5 و1.6 مليون برميل يومياً، لكنها لم تعد تكرّر بكثافة منذ 2019.

يقرأ  موظف سابق بوزارة العدل الأمريكية: قسم الحقوق المدنية «مُدمَّر»

ما الذي ستغيره المصافي المحلية؟
تحويل نسبة أكبر من الخام إلى منتجات مكررة داخل القارة يخفّض الاعتماد على الواردات، ويخفض أسعار البنزين عند المضخات، ويقلل تكاليف النقل، ويوفّر طاقة أكثر للاستهلاك الصناعي والمنزلي، كما يسهّل الوصول إلى مشتقات مهمة مثل الأسمدة والبتروكيماويات للمصانع. أظهرت تجربة دانغوتي أن خيار توفير الطاقة داخل القارة على نطاق واسع قابل للتنفيذ، وهو ما يعزز قناعة متنامية بأن أفريقيا قادرة على توفير احتياجاتها بمواردها.

مع ذلك لم تُنهِ مصفاة دانغوتي كل المشاكل المحلية؛ فقد تظلمت شركات الطيران المحلية من ارتفاع أسعار وقود الطائرات رغم التوفر النسبي للإمدادات، ويعزى ذلك جزئياً إلى إلغاء دعم الوقود في نيجيريا عام 2023 وبعثرة بيروقراطية داخل شركة النفط الحكومية التي اضطرت المصفاة لاستيراد خام. ومع ذلك فإن وجود مصفاة تعمل قد خلق سوقاً أكثر شفافية وتنافسية، وينتظر أن تظهر النتائج تدريجياً مع تحسّن آليات التوزيع والتنظيم.

دول أخرى في القارة بدأت أيضاً تكثيف جهودها لبناء سعات تكريرية محلية استجابةً للدروس المستخلصة من الاضطرابات العالمية الأخيرة، ويبدو أن مسألة زيادة السعة التكريرية الأفريقية باتت أولوية مشتركة بين صانعي القرار والمستثمرين. أسبوع الماضي بدأت مصفاة كبيندا في أنغولا، بقيمة 470 مليون دولار، بتزويد الأسواق المحلية والخارجية. المشروع مملوك بالأساس لشركة Gemcorp Capital البريطانية، وتبلغ طاقته الحالية 30 ألف برميل يوميًا مع خطط لمضاعفتها بحلول نهاية 2026.

إذا أُنجزت مصفاة دانغوت المخططة في كينيا، فستسهم في خفض اعتماد شرق أفريقيا على الشرق الاوسط.

هناك أيضاً مشروع منفصل ممول من الحكومة في منطقة هوِيما بأوغندا. تتوقع السلطات أن تبلغ قدرة التكرير عند بدء العمليات في 2029 نحو 60 ألف برميل يوميًا. وسيُغذَّى هذا المشروع عبر خط أنابيب نفط شرق أفريقيا المشترك بين أوغندا وتنزانيا (EACOP)، الذي سينقل الخام من بحيرة ألبرت إلى ميناء تانغا.

يقرأ  ملف الأحداث الرئيسية للحرب الروسية الأوكرانيةاليوم ١٣٠٤ — أخبار وتحديثات

تخطط أوغندا كذلك لإنتاج الديزل ووقود الطائرات والكيروسين والغاز النفطي المسال (LPG).

مع هذه الرؤى الطموحة، تقول أولووولي إن الأمر بات متوقفًا الآن على حكومات القارة في إيجاد بيئات أعمال محفزة تُعِدُّ القطاع الخاص للعب دور أوسع.

«دانغوت فتحت الباب،» قالت. «السؤال الآن: هل ستدخل المؤسسات والحكومات الأفريقية وتخوض هذا الطريق؟»

أضف تعليق