الولايات المتحدة تسجّل تراجعًا في وفيات الجرعات الزائدة من المخدرات للعام الثالث على التوالي — أخبار المخدرات

نشر في 13 مايو 2026

أظهرت بيانات صدرت عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) تراجعاً بنحو 14% في وفيات الجرعات الزائدة خلال عام 2025، مع توقعات بنحو 70 ألف حالة وفاة، مقارنةً بأكثر من 81 ألف حالة في 2024، ما يمثل السنة الثالثة على التوالي من الانخفاض.

يُستقبل هذا الانخفاض بتفاؤل حذر في الولاات المتحدة، التي كافحت لسنوات تحت وطأة أزمة وفيات بسبب جرعات زائدة غذّتها في المقام الأول الأفيونات الاصطناعية. بلغت الوفيات ذروتها أثناء جائحة كوفيد-19، حيث سُجّلت نحو 110 آلاف وفاة في 2022، وارتبطت هذه القفزة بالعزلة الاجتماعية وصعوبات الوصول إلى خدمات العلاج والدعم.

قال براندون مارشال، باحث في جامعة براون يدرس اتجاهات الجرعات الزائدة، إنه متفائل بحذر من أن هذه الأرقام قد تعكس تحولاً جوهرياً في مسار الأزمة.

ينسب الخبراء هذا التراجع إلى مجموعة عوامل، من بينها اتساع توافر عقار النالوكسون المستخدم لعلاج حالات الجرعات الزائدة — والمعروف تجارياً باسم «ناركان» — وكذلك انتشار شرائط اختبار الكشف عن مادة الفنتانيل. كما لعبت تغييرات تنظيمية في الصين دوراً في تقليص الوصول إلى المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع هذه المركبات.

على الرغم من الانخفاض العام، شهدت سبع ولايات ارتفاعات في وفيات الجرعات الزائدة خلال 2025؛ وكانت أريزونا وكولورادو ونيو مكسيكو من بين الولايات التي سجّلت زيادات تفوق 10%.

حاولت إدارة الرئيس دونالد ترامب ربط الانخفاض بسياساتها الصارمة في مكافحة تهريب المخدرات، ووصفته البيت الأبيض بأنه دليل على جدوى الإجراءات، مع التأكيد في الوقت نفسه أن جرعات المخدرات تظل واحدة من “أكثر التحديات الصحية العامة إلحاحاً” في البلاد.

جدير بالذكر أن كاش باتيل، المعين من قبل ترامب مديراً لمكتب التحقيقات الفيدرالي، ادعى في منشور عبر وسائل التواصل أن وكالته صادرت قدراً من الفنتانيل يكفي لقتل أكثر من 200 مليون أمريكي خلال 2025 و2026 — رقماً يزيد على نصف سكان البلاد. كما زعمت المدعية العامة السابقة بام بوندي أن الحكومة أنقذت عشرات الملايين من الأرواح عبر مصادرات مماثلة، بتقديرات تراوحت بدايةً حول 119 مليون ثم ارتفعت إلى 258 مليون؛ وقد انتقد خبراء هذه الادعاءات واعتبروها مبالغاً فيها.

يقرأ  المبعوث الأمريكي: حان دور إسرائيل في الامتثال بعد خطوة لبنان لنزع سلاح حزب الله— تقارير عن هجمات إسرائيلية على لبنان

من جهة أخرى، أجرت الإدارة خفضاً في برامج حكومية مخصّصة لمنع حالات الجرعات الزائدة، مما أثار انتقادات من نشطاء ومنظمات الصحة العامة. ففي الشهر الماضي أُعلن أن الحكومة لن تموّل بعد ذلك شرائط الاختبار التي تساعد متعاطي المخدرات على التأكد من عدم تلوث المواد التي يستخدمونها بالفنتانيل — خطوة وصفها معارضون بأنها قد تعيق جهود الوقاية وتعرض مزيداً من الأرواح للخطر.

في المجمل، رغم أن الاتجاه التنازلي الأخير مبشر ويعكس أثر سياسات علاجية ووقائية وتغييرات في سلسلة التوريد، إلا أن التباينات بين الولايات والقرارات السياسية الحالية تُبقي على الحاجة الملحّة لاستمرار استثماراتٍ متواصلة في الصحة العامة، الوقاية، والعلاج لمنع عودة الأرقام إلى مستويات الأسوأ.

أضف تعليق