إدارة ترامب تعرض 100 مليون دولار مساعدات لكوبا مقابل إجراء إصلاحات

في ظل حصار نفطي يضرب الجزيرة، وُجهت إلى القيادة الشيوعية في كوبا تهمة «عرقلة» وصول المساعدات، حين عرضت الولايات المتحدة مبلغ مئة مليون دولار كمساعدات إنسانية—بشرط موافقة الحكومة الكوبية على «إصلاحات ذات معنى».

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن هذا العرض علناً يوم الأربعاء، مشيرة إلى أن البيت الأبيض قدّم العرض سراً في مناسبات سابقة. وأكدت الوزارة أن القرار النهائي بقبول المساعدة أو رفضها يعود للنظام الكوبي، محذّرة من أن رفض العرض يعني تحميل هذا النظام مسؤولية حرمان الشعب الكوبي من مساعدات إنقاذية حيوية.

يأتي العرض المقيد بشروط ضمن حملة ضغط أوسع تهدف إلى زعزعة قيادة كوبا الشيوعية. فمنذ عقود الحرب الباردة، فُرض حظر تجاري شامل على الجزيرة الكاريبية كردّ فعل جزئي على الثورة الكوبية، وأصبح هذا الحظر الأطول أمداً في التاريخ الحديث، وتبرره الولايات المتحدة بوقائع القمع المنهجي تحت حكم الحزب الشيوعي.

غير أن منتقدي الحظر يؤكدون أنه فاقم الظروف الإنسانية على الأرض. وتصاعدت الأزمة في شهر يناير الماضي بعد اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو—حليف مقرب من كوبا—وفق السرد الأميركي، ثم قطعت إدارة ترامب إمدادات النفط والتمويل الفنزويلي عن الجزيرة وهددت بفرض عقوبات اقتصادية على أي دولة تمد كوبا بالوقود، ما أفضى فعلياً إلى حصار نفطي.

منذ ذلك الحين، وصل ناقلة نفط روسية واحدة فقط إلى كوبا في أواخر مارس، وشهدت الجزيرة في ذلك الشهر انقطاعي كهرباء شاملين. وتعتمد كوبا بدرجة كبيرة على واردات النفط لتغذية شبكتها الطاقية المتقادمة؛ فوفق الوكالة الدولية للطاقة، لا يغطي الإنتاج الداخلي سوى نحو أربعين بالمئة من حاجة البلاد.

حذرت الأمم المتحدة في وقت سابق هذا العام من احتمال حدوث «انهيار إنساني»، مع تعطل النقل العام وارتفاع أسعار الغذاء ومعاناة خدمات أساسية مثل المستشفيات في الحفاظ على تشغيلها. وفي الوقت نفسه، لوّح ترامب مراراً بأنه سيحوّل جهوده نحو كوبا بعد انتهاء الحرب الأميركية ــ الإسرائيلية على إيران، وصرّح أمام قادة أميركا اللاتينية أنه يعتبر الجزيرة «المرحلة التالية» في سعيه لتغيير الأنظمة.

يقرأ  بيلّون يقرّ بهزيمته في ساحل العاجالنتائج الجزئية ترجّح كفّة أوتارا

وفي موجة جديدة من الضغوط هذا الشهر، فرض الرئيس الأميركي عقوبات إضافية على مسؤولين في النظام الكوبي متهمين بقمع المعارضة وتهديد الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة. كما أفادت تقارير إعلامية بأن إدارة ترامب كثفت طلعات المراقبة فوق مياه كوبا، ربما تمهيداً لزيادة انتشار قوى عسكرية في منطقة البحر الكاريبي.

وفي بيانها الأربعاء، حمّلت وزارة الخارجية النظام الشيوعي مسؤولية إغناء النخب وإدانة الشعب الكوبي بالفقر، ووصفت رفض النظام السماح للولايات المتحدة بتقديم المساعدة بأنه عقبة أمام إيصال الإغاثة العاجلة. وأوضحت الوزارة أن المئة مليون دولار، حال قبول شروطها، ستُصرف عبر الكنيسة الكاثوليكية و«منظمات إنسانية مستقلة موثوقة أخرى»، بدل أن تُمرّر عبر مؤسسات دولة كوبية تُعدّها غير موثوقة.

أضف تعليق