جيروم باول: قيادة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال جائحة كوفيد‑١٩ وسط ضغوط سياسية — أخبار البنوك

تنتهي ولاية جيروم باول يوم الجمعة كرئيس لمجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي للولايات المتحدة بعد أشهر من التوتر بين البيت الأبيض والبنك المركزي، في ظل ضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يطالب بخفض أسعار الفائدة بشكل أكثر حدة.

تنتهي ولاية باول في 15 مايو، وسيخلفه المعين من قبل ترامب كيفن وارش، الذي شغل منصب محافظ في المجلس بين 2006 و2011. سيبقى باول عضواً في المجلس بعد تنحيه عن رئاسة الاحتياطي الفدرالي.

توترات مع ترامب
تميزت فترة باول كرئيس للفدرالي خلال الولاية الثانية لترامب بتصاعد الضغوط السياسية، إذ دفع الرئيس مراراً إلى تخفيضات أكثر جرأة في أسعار الفائدة مما كان البنك المركزي مستعداً لتنفيذه. رد باول بالتشديد على استقلالية المؤسسة وتصدي بشكل مستمر لانتقادات النبرة الرئاسية، التي دفعته إلى كنية «باول المتأخر جداً» في إشارة إلى تريث المصرف المركزي في تقليص الفائدة بسرعة.

لم يبدأ الفدرالي بقيادة باول في خفض أسعار الفائدة إلا في سبتمبر. كما علق خبراء بأن إرثه كان استعادة استقلالية الاحتياطي الفدرالي، إذ قال ببابك حافظي، أستاذ الأعمال الدولية في الجامعة الأمريكية، إن باول «قاتل إدارة ترامب بشأن خفض أسعار الفائدة» وحاول ألا يكون أداة سياسية وأن يحافظ على أكبر قدر ممكن من استقلالية البنك.

بجانب سيل التعليقات المهينة والتهديدات، فتحت الإدارة تحقيقاً بشأن أعمال ترميم في مقر الاحتياطي الفدرالي في واشنطن مرتبطاً بباول، لكن المدعين الحكوميين لم يعثروا على دليل على أي مخالفات. ورغم ذلك، أعاق التحقيق ترشيحات إدارية مؤقتة، وأعلن السيناتور الجمهوري توم تِليس أنه لن يصوّت لأي مرشح للمجلس حتى تُسحب التحقيقات عن باول. ثم جرى تعليق التحقيق وتقدم لجنة البنوك في مجلس الشيوخ بترشيح وارش.

يقرأ  مقطع يُظهِر رياحًا شديدة في فيتنام يتداولُه مستخدمون تايلانديون زورًا للسخرية من كمبوديا

في مؤتمر صحفيه الختامي تحدث باول بصراحة أكبر عن الضغوط السياسية قائلاً إنه يخشى أن تكون هذه الهجمات «ما تهشم المؤسسة وتعرّض للخطر ما يهم الجمهور: القدرة على إدارة السياسة النقدية دون النظر بعين الاعتبار إلى عوامل سياسية».

أثارت أيضاً تعيينات وتحقيقات أخرى أسئلة حول استقلالية البنك، من بينها إقالة ترامب لمحافظة الفدرالي ليزا كوك، التي عينها الرئيس السابق جو بايدن، بتهم متعلقة بقروض رهنية؛ وتعيين المقرب من ترامب ستيفان ميران؛ وتصريحات ترامب في ديسمبر بأنه سيرشح فقط من يتوافق معه بشأن أسعار الفائدة.

سياسة باول خلال رئاسةٍ سابقة لترامب شهدت توتراً منذ 2018 حين ارتفعت الفائدة، فهاجمه ترامب ووصف قراراته بأنها «مجنونة». في 2018 رفعت الأداة الرئيسية للسياسة النقدية أربع مرات. قال بروت هاوس، أستاذ الاقتصاد في كلية الأعمال بجامعة كولومبيا، إن رغبة ترامب في ولايتيه متطابقة: «خفض معدلات السياسة النقدية للفدرالي»، وأضاف أن بين أسباب رفع الفائدة لاحقاً ضرورة التعامل مع موجة تضخم قوية.

مأزق كوفيد-19
برزت سياسات باول في مواجهة التداعيات الاقتصادية لجائحة كوفيد-19. تحت قيادته تعاون الاحتياطي الفدرالي مع وزارة الخزانة لإصدار دفعات مباشرة للأفراد في إطار قانون الإغاثة (CARES) وأطلق برامج ائتمانية عدة، بينها برنامج حماية الرواتب (PPP) لدعم الشركات الصغيرة. كما اشترى الفدرالي سندات حكومية وسندات مغطاة بالرهن العقاري وخفّض أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى نطاق صفر–0.25٪.

مع تعافٍ سريع للاقتصاد بعد الإغلاقات، بدا لاحقاً أن رفع الفائدة كان ضرورياً لكبح قفزة التضخم التي بلغت ذروتها بأرقام لم نشهدها منذ عقود؛ وبحلول يوليو 2023 وصل معدل الفائدة إلى 5.5٪. وصف خبراء دورة رفع الفائدة بأنها الأسرع منذ عقود لكنها كانت استجابة لازمة لصدمة تضخمية ترافقت مع تعافٍ سريع، مقارنةً بأزمة 2008 حيث كانت السياسات مختلفة.

يقرأ  هجوم روسي على قرية يقتل عشرين شخصًا، بحسب زيلينسكي

خلفية ومسار باول
قبل توليه الرئاسة كان باول واحداً من سبعة محافظين في المجلس، وعينه الرئيس باراك أوباما في 2012. دعا آنذاك إلى وضع حد لسياسة «كبير جداً على أن يفشل» التي اعتمدت إنقاذات ممولة من دافعي الضرائب للشركات الكبرى، قائلاً في 2013 إن وجوب إنهاء هذه الظاهرة حتى لو تطلّب الأمر إجراءات أكثر تدخلاً.

مهمة وارش
كيفن وارش مُعيّن الآن لتولي رئاسة الاحتياطي الفدرالي، وعندما مثل أمام لجنة البنوك في مجلس الشيوخ واجه اتهامات من السيناتورة إليزابيث وارن بأنه دمية بيد الرئيس، وهو ما نفاه وارش.

من المتوقع أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة مرتفعة إلى ما بعد 2027، مع نطاق مؤشّر بين 3.5 و3.75٪، بعد أن ارتفعت الأسعار بنسبة 3.8٪ على أساس سنوي في الشهر الماضي، وهي أكبر قفزة منذ مايو 2023. يتوقع محللو جيه بي مورغان أن التغيير التالي قد يكون رفعاً بمقدار 25 نقطة أساس في الربع الثالث من العام المقبل بدلاً من الخفض الذي يحرص البيت الأبيض عليه. ويشير مؤشر CME FedWatch إلى احتمال بنسبة 97٪ أن تبقى الأسعار دون تغيير في الاجتماع المقبل للمجلس في 16–17 يونيو.

هذا يشكل اختباراً كبيراً لوارش الذي تعهد خلال جلسة التأكيد بالحفاظ على الاستقلالية. يحذر محللون مثل سكاندا أمارناث من خطر أن تصبح المؤسسة أكثر عرضة للتلاعب السياسي بدل أن تمارس حكمها المستقل بشأن السياسة النقدية، ويضيفون أن باول بذل جهداً كبيراً لقيادة الفدرالي في مواجهة هذه الضغوط ومحاولة صون مصداقيته.

في النهاية، يبقى التحدي أمام القيادة الجديدة هو الموازنة بين الحاجة إلى استقرار الأسعار والحفاظ على استقلالية مؤسسة النقد، بعد سنوات اتسمت بصراعات سياسية وتحولات حادة في أدوات السياسة الاقتصادية.

يقرأ  قليلة العدد لكنها قوية: الجالية المسلمة في كولومبيا تحتفل برمضان │ أخبار دينية

أضف تعليق