زيارة كارني إلى ألبرتا تأتي بعد قرار قضائي يعلن أن الانفصاليين لم يتبعوا الاجراءات الصحيحة في جمع التواقيع
نُشر في 15 مايو 2026
يزور رئيس وزراء كندا مارك كارني مقاطعة ألبرتا، بعد أيام فقط من تعرّض الحركة الانفصالية في المقاطعة الغربية لانتكاسة قانونية كبيرة في مسعاها لإجراء استفتاء حول الانفصال.
كانت الزيارة الرسمية يوم الجمعة بهدف الكشف عن اتفاق مبدئي يمهّد لإنشاء خط أنبوب لنقل النفط الخام، وذلك إلى جانب رئيسة حكومة المقاطعة دانيال سميث. لكن ظلّ ملف الانفصالية يخيّم بقوة على جدول الأعمال.
سعى كارني وحزبه الليبرالي إلى إبراز واجهة كندية موحَّدة، في وقت يواجه فيه ضغوطات من رسوم جمركية أمريكية وتوتّرًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي الخلفية، حاولت جماعات مثل مشروع رخاء ألبرتا (Alberta Prosperity Project) استثمار السخط الإقليمي المتزايد حيال سياسات قيادات الليبراليين المتعاقبة، قائلين إن أوتاوا فرضت قيودًا مفرطة على صناعة النفط والغاز المربحة في المقاطعة.
في وقت سابق من العام، التقى أعضاء من الحركة بمسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية، وتلا ذلك سلسلة لقاءات وصفوها بالإيجابية ناقشوا خلالها لوجستيات احتمال الانفصال. لكن الأربعاء الماضي جاء قرار قضائي حاسم منح قبولا لطلب قبائل السكان الأصليين لوقف الاستفتاء المقترح.
قضت القاضية شاينا ليونارد بأن مسؤولة الانتخابات بالمقاطعة أخطأت عندما سمحت بجمع تواقيع تطالب بإجراء استفتاء؛ إذ كان ينبغي أن تُستهلّ عملية استشارة مع الشعوب الأصلية التي قد تُنتهك حقوقها في حال انفصلت ألبرتا عن كندا. ويأتي ذلك بعد أن أعلنت مجموعة انفصالية أخرى تعرف باسم Stay Free Alberta أنها سلّمت لهيئة الانتخابات في ألبرتا عريضة تضم أكثر من 300 ألف توقيع، وهو عدد كان سيكفي لفتح باب الاستفتاء إذا ما اعتمدت التواقيع.
قالت ليونارد إن «استقلال ألبرتا سيخرق جذريًا» معاهدات الأراضي التي أبرمتها الشعوب الأصلية مع كندا. من جهتها، وصفت رئيسة الحكومة سميث القرار بأنه «غير صحيح من الناحية القانونية» وأعلنت أن حكومتها ستستأنف الحكم.
رغم عدم تبنّيها الانفصال شخصيًا، سارَت سميث على خطّ متوازن مع مؤيدي الحركة، من خلال تمرير تشريعات سهلت إجراءات إطلاق استفتاء، بما في ذلك خفض عتبة عدد التواقيع المطلوبة. وتُظهر الاستطلاعات بانتظام أن نحو ثلث سكان ألبرتا يؤيدون فكرة الانفصال.
أما الاتفاق المؤقت على خط الأنابيب الذي عُرض يوم الجمعة فمثّل تسوية بين ليبراليي كارني الذين يدافعون عن مزيد من الضوابط البيئية، وسميث، الزعيمة الشعبوية التي دفعت طويلاً في سبيل المشروع. وشدّد كارني قبل الاجتماع على أن الاتفاق يتضمّن «عدة شروط مسبقة»، منها تشديد فرض ضريبة الكربون الصناعية وإطلاق مشروع جديد لاحتجاز الكربون.
ولاحظت أدرين ديفيدسون، أستاذة العلوم السياسية في جامعة ماكماستر بأونتاريو، في تصريح لوكالة رويترز أن كارني سيحتاج إلى الحفاظ على توازن دقيق في تعاطيه مع ملف الانفصالية خلال الزيارة. وحذّرت قائلة إن «خروج كارني بقوة في نقاش ألبرتا ومحاولة إقبار فكرة السيادة قد يكون خطيرًا عليه»، مضيفة أنه «قد يُنظر إلى ذلك على أنه تدخل من أوتاوا لتسيير الأمور مما قد ينقلب ضده تمامًا».