علنت رئاستا نيجيريا والولايات المتحدة عن مقتل أبو بلال المنوكي، الذي وُصِف بأنه النائب الثاني لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
أول من أعلن الخبر كان دونالد ترامب عبر منشور في أحد مواقع التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، من دون أن يكشف عن توقيت أو مكان تنفيذ العملية العسكرية المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة.
وفي بيان صدر السبت، قال رئيس نيجيريا بولا تينوبو إن المنوكي، المعروف أيضاً باسم أبو-ماينووك، قُتل «مع عدد من معاونيه» خلال غارة استهدفت مجمعه في حوض بحيرة تشاد.
ووصفت القوات النيجيرية العملية بأنها «عمل جوي-بري دقيق ومعقَّد أُخطِط له بعناية»، ونفذته فجر السبت بين منتصف الليل والرابعة صباحاً (23:00 إلى 03:00 بتوقيت غرينتش) في منطقة ميتلي، بولاية بورنو شمال شرق نيجيريا.
تُعتبر بورنو بؤرة حملة طويلة الأمد تقودها جماعة بوكو حرام وفرعها المنشق المعروف باسم ولاية غرب أفريقيا التابعة لداعش.
من هو المنوكي؟
المعرفة العامة حول المنوكي ضئيلة؛ وقد خضع لعقوبات أميركية منذ 2023. قبل إعلان ولائه لتنظيم الدولة الإسلامية عام 2015، كان قيادياً بارزاً في جماعة بوكو حرام، بحسب الجيش النيجيري.
وصف بيان عسكري المنوكي بأنه شخصية عملية واستراتيجية «محورية» قدمت توجيهات لهيئات مرتبطة بداعش خارج نيجيريا في مجالات الإعلام، الحرب الاقتصادية وتصنيع الأسلحة. وأضاف البيان أن مقتله يقطع عقدة حيوية كانت من خلالها تدير داعش عملياتها وتنسقها عبر مناطق مختلفة من العالم.
كما أشار الجيش إلى أن المنوكي أشرف على عمليات مرتبطة بداعش في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، وتورط في هجمات استهدفت مجتمعات أقلية عرقية ودينية. وفي عام 2018 رُبط اسمه بعملية اختطاف أكثر من مئة تلميذة في دابشي بولاية يوبي.
صعود ونفوذ
يُعتقد أن المنوكي تصاعد في صفوف «ولاية غرب أفريقيا» بعد اختفاء القائد المخضرم مامان نور في 2018. وقد مكنته قدرته على التحرك بسرية والابتعاد عن الأضواء من الحفاظ على نفوذه في قيادة العمليات مع تفاديه رصد الأجهزة الأمنية الإقليمية والدولية.
قال شيتا نوانزي، الرئيس التنفيذي لمجموعة الاستشارات SBM في لاجوس، إن المنوكي أعلن سابقاً قتيلاً في 2024 بعد عملية في ولاية كادونا، لكن ذلك الإعلان لم يُحدث تدهوراً دائماً في قدرات «ولاية غرب أفريقيا». وحذّر من أن القضاء على قائد واحد قد يكون له أثر محدود ما لم تُعالج الأسباب الهيكلية.
وأشار نوانزي إلى أن تعافي الجماعة ممكن طالما ظلّت «اقتصاديات الفدية» في نيجيريا فعالّة — فقد جمعت نحو 1.66 مليون دولار بين يوليو 2024 ويونيو 2025، وفق تقرير لـ SBM — وأضاف أن أداة السيطرة الأهم هي «الرجل المسلَّح على الأرض»، الذي يدعمه عقد اجتماعي وظيفي، وهو ما تفتقده نيجيريا للأسف. «ما لم يتعرقل المنطق الاقتصادي الذي يمد هذه الجماعات، سيستمر هذا الدوران.»
تأثير مقتل القائد
يرى خبراء أن قادة مثل المنوكي كانوا محوريين في التنسيق بين المقاتلين المحليين والشبكة الأوسع لداعش، لكنهم ليسوا غير قابلين للاستبدال بسبب بنية القيادة اللامركزية لدى الجماعة. قال أليكس فاينز، مدير برنامج إفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن مقتل المنوكي سيعطّل عمل «ولاية غرب أفريقيا» عملياً على المدى القصير، لكنه لا يعتقد أنه سيكون قرارياً استراتيجياً بمفرده، لأن الجماعة أظهرت قدرة على الصمود أمام خسارة قياداتها.
إصلاحات حكم شاملة وحدود التعاون الأمني
شهدت «ولاية غرب أفريقيا» مؤخراً تصعيداً في هجماتها على طول الحدود بين نيجيريا والكاميرون، مستهدفة مواقع عسكرية وقوافل إنسانية، في إطار سعيها لتكثيف السيطرة على مناطق ولإثبات استمرار أهميتها رغم الضغوط المتزايدة. وقد تزامن ذلك مع تصاعد اتهامات من ترامب بأن نيجيريا لا تفعل ما فيه الكفاية لحماية المسيحيين في الشمال، وهو اتهام رفضته حكومة نيجيريا مؤكدة أن المسلمين أيضاً هم هدف للجماعات المسلحة.
في الأشهر الأخيرة نُشر عدد من القوات الأميركية في نيجيريا لمساعدة المعركة ضد المسلحين عبر تبادل معلومات استخبارية ودعم فني. وقال تينوبو إن نيجيريا «تقدّر» الشراكة مع الولايات المتحدة في دفع أهداف الأمن المشتركة، معرباً عن تطلعه إلى «مزيد من الضربات الحاسمة ضد معاقل الإرهابيين في أنحاء البلاد».
وصف فاينز مقتل المنوكي بأنه «انتصار تكتيكي» لإدارة تينوبو، مع تحذير بأن «ولاية غرب أفريقيا» تظل تهديداً أمنياً جسيماً. ورأى أن نجاح العملية سيُعرض أيضاً كانتصار في إطار مواجهة شبكة داعش في إفريقيا، ومعززاً مكانة نيجيريا كشريك أمني رئيسي وبمثابة إشعار بتحسّن العلاقات الثنائية مقارنة بالعام الماضي.
من جهته، رأى نوانزي أن الطابع المشترك للضربة يعكس تعمق التعاون الأمني بين واشنطن وأبوجا، لكنه حذّر من حدود هذا التعاون، مشيراً إلى أن انخراط واشنطن سيظل مرهوناً بأهداف مكافحة الإرهاب الضيقة، وليس بالتزام شامل بإعادة بناء البنية الأمنية المتصدعة في نيجيريا.
ووصف مبارك علييو، محلل المخاطر السياسية والأمنية، القضاء على المنوكي بأنه «نجاح تشغيلي بارز»، مؤكداً في المقابل أن الإصلاحات الأوسع للنحو الشامل للحكم تبقى ضرورية لمعالجة التحديات الأمنية طويلة الأمد في المنطقة الأوسع.