في طهران، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لا تزال مستعدة لاستئناف مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة إذا فشلت المفاوضات في تحقيق نتائج مقبولة. جاءت تصريحاته ضمن حملة رسائل رسمية موجهة إلى الداخل والخارج، حذّر فيها أيضاً من أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ألقت بتبعاتها ليس فقط على المنطقة بل وصلت إلى الأسرة الأميركية العادية.
أوضح عراقجي أن أسعار الطاقة والتضخّم في الولايات المتحدة ارتفعت بصورة ملحوظة منذ بدء النزاع في 28 فبراير، وذلك عقب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي تمر عبره نحو خمس شحنات النفط والغاز العالمية. وكتب على منصة X مرفقاً بصورة لعوائد سندات الخزانة الأميركية الصاعدة: «يُقال للأمريكيونن إن عليهم تحمل تكاليف حرب اختيارية على إيران»، وأضاف أن المشكلة الحقيقية ستبدأ حين تقفز معدلات الدين والفائدة العقارية، مع ارتفاع حالات تأخّر سداد قروض السيارات إلى مستويات لم تُرَ منذ ثلاثين عاماً.
رسالة عراقجي إلى الجمهور الأميركي كانت جوهرية: طالما ظل تهديد الحرب قائماً، سيبقى الضغوط التضخمية حاضرة وقد تتحوّل سريعاً إلى زيادات في تكاليف الاقتراض وما قد يؤدي إليه ذلك من ركود محتمل. وفي سياق متصل، سجّل محمدباقر قاليباف، رئيس البرلمان الذي قاد الجولة الأولى من المحادثات مع واشنطن في أبريل، موقفاً ساخرًا لبيان التكلفة المالية للحملة الأميركية على إيران، مستهجناً إنفاق الأموال على «لعب الأدوار» العسكري بالقرب من مضيق هرمز.
جاءت تعليقات المسؤولين بعد أن طرحت الحكومة الأميركية الأربعاء سندات أجَل ثلاثين عاماً بقيمة 25 مليار دولار بعائد حوالي خمسة بالمئة، وهي خطوة غير متكررة منذ نحو عقدين. وبحلول الجمعة بلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات أعلى مستوياته خلال نحو عام، مع توقعات المتعاملين لمزيد من رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي لمواجهة ضغوط تضخمية ناجمة عن صدمات أسواق الطاقة العالمية بسبب إغلاق هرمز.
نقطة الخلاف الأساسية في المفاوضات بين واشنطن وطهران كانت مستقبل المضيق؛ فالمسؤولون الإيرانيون يشترطون أن يمنح أي اتفاق مع الولايات المتحدة سيادة طهران على الممر المائي، وهو ما رفضته دول خليجية أخرى مؤكدة الوضع الدولي للممر. وفي هذا السياق، قال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني، إن طهران «أعدت آلية مهنية لإدارة حركة المرور في مضيق هرمز على مسار محدد سيتم الكشف عنه قريباً». وأضاف أن هذه الآلية ستنحصر بمصلحة السفن التجارية والأطراف المتعاونة مع إيران، وأن على السفن دفع رسوم، في حين سيُمنع داعمو «مشروع الحرية» التابع لواشنطن من النفاذ إلى الممر—وفق تصريحاته.
أما على الصعيد الداخلي فالأثر الاقتصادي على الأسر الإيرانية كان أشد، إذ أظهرت الأرقام الرسمية أن التضخّم الغذائي بلغ نحو 115 بالمئة في الشهر الفارسي الأول، الذي انتهى أواخر أبريل، مع ارتفاع أسعار سلع أساسية كزيت الطهي والأرز والدجاج إلى نحو ثلاثة أضعاف خلال العام الماضي. وفي الأسابيع الأخيرة شهدت أسعار المواد الغذائية والدواء والإلكترونيات والسيارات والمنتجات البتروكيميائية ارتفاعات قياسية.
المؤشرات الاقتصادية الإجمالية تظهر تدهوراً واضحاً، إذ تراوح سعر صرف الريال في السوق المفتوحة بطهران حول 1.8 مليون ريال للدولار، وهو مستوى يقترب من أدنى مستوياته التاريخية المسجلة في أوائل الشهر الجاري. في المقابل، شهدت المدن تظاهراتٍ مؤيدةً للقائد الجديد للبلاد، مجتبى خامنئي، عكست دعماً رسمياً سياسياً في هذا الظرف الحرج. النص المرسل فارغ؛ الرجاء إرسال المحتوى المطلوب مجددا لمراجعته وإعادة صياغته بالشكل المناسب.