اغتيال عزّ الدين الحداد: كيف سيؤثر على عمليات حماس في غزة؟ — أخبار ضربات الطائرات المسيرة

قتل عزّ الدين الحداد، الذي عُيِّن مؤخراً قائداً للكتائب القسّامية، الذراع المسلّح لحماس، ضربة رمزية موجعة للحركة في غزة، لكن أثرها على قدراتها العملياتية يبقى غير محسوم.

استُهدِف الحداد يوم الجمعة في غارة مزدوجة متقنة على شقّة سكنية في حيّ الرمال في مدينة غزة ومركبة حاولت الفرار من الموقع. إدخال ذخائر ثقيلة إلى منطقة مكتظة بالسكان النازحين أسفر عن مقتل سبعة فلسطينيين آخرين، بينهم نساء واطفال، وإصابة خمسين شخصاً.

رغم ادعاءات اسرائيل بأن اغتياله سيشل القدرة العملياتية للحركة، يلفت محلّلون إلى أن الطابع اللامركزي للكتائب يجعلها مهيأة لامتصاص مثل هذه الصدمات. ومع مراقبة المنطقة لردّ الفصيل المقاوم، يطرح مقتل الحداد تساؤلات جوهرية حول مستقبل «الهدنة» الهشة ومن يتولّى قيادة الكتائب بعده.

الأثر العملياتي: هل ستنهار كتائب القسّام؟
قُتل عدد من قادة كتائب القسّام قبله، من بينهم محمد ضيف ومروان عيسى وأخ يحيى السنوار، ما ترك الحداد كأبرز شخصية عسكرية تنسّق القتال ضد اسرائيل.

قال المحلل السياسي الفلسطيني سعيد زياد للجزيرة إن الخسارة «ضربة رمزية ومعنوية هائلة» للفلسطينيين، لكن الأثر العملياتي الفوري على الجناح المسلّح لحماس سيكون محدوداً. وأضاف أن كتائب القسّام «ليست مبنية على هيكلية هرمية متسلسلة، بل على نظام موازي. خلال العقدين الماضيين تحوّلت حماس إلى قوة حرب عصابات لامركزية؛ فرق تعمل كخلايا مستقلة تمتلك خطوط تموين وعقائد قتال خاصة بها».

وشرح زياد أن «الفصائل تعرف مهامها حتى في غياب قائدها، ولديها الموارد لتنفيذها بصورة مستقلة». إعادة تنظيم القيادة المركزية للكتائب لمواجهة الخسارة قد تستغرق أياماً لا شهوراً، على حد قوله.

كما استفاد الحداد من الهدنة التي تلت أكتوبر لإعادة بناء بنية المقاومة: أنفاقها وسلاحها وتشكيلاتها القتالية، ما أعاد للمجموعات قدرات دفاعية وهجومية خلال المئتي يوم الماضية.

يقرأ  تحوير الحقائق وانتشار المعلومات المضلِّلة حول بوندي كانا حتميين— بنيامين نتنياهو

من تبقّى في القيادة العسكرية لحماس؟
تزعم أوساط إسرائيلية أنها أقرب إلى تفكيك القيادة المركزية لحماس، وتقول إن عضوين فقط من المجلس العسكري قبل هجمات ما قبل أكتوبر ٢٠٢٣ — محمد عواد وعماد عقيل — على قيد الحياة. لكن المحلّلين يذكرون أن الجناح العسكري، الذي كان يضم نحو خمسين ألف مقاتل قبل الحرب، يمتلك كوادر واسعة وبروتوكولات صارمة للتعاقب القيادي تُمكنه من التعافي بسرعة.

يقول زياد إن «المقاومة عادةً ما تعيّن نائباً أول وثانٍ وثالثاً لكل قائد فعّال، من القائد العام حتى قادة الألوية والكتائب. سدّ هذه الفجوات يتم بسرعة».

أكدت حماس مقتل الحداد فوراً، ونعاة الناطق باسمها حازم قاسم وصفه بالقائد العام للكتائب القسّامية، مؤكداً أن وفاته «خسارة فادحة» لكن «مسيرة المقاومة الطويلة مستمرة».

«الشبح» ومسار طويل في الصفوف
وُلد الحداد أوائل سبعينيات القرن الماضي، والتحق بحماس منذ نشأتها في ١٩٨٧. تدرّج من جندي مشاة إلى قائد لواء مدينة غزة، حيث أشرف على ست كتائب، كلّ منها تضم نحو ألف مقاتل إلى جانب أربعة آلاف عنصر دعم.

لعب دوراً أساسياً في تأسيس «المجد» — جهاز أمن داخلي لحماس مكّنه من ملاحقة متعاونين مع أجهزة استخبارية اسرائيلية —، لكن ما ميّزه كان نجاته المتكررة من محاولات اغتيال، إذ استهدفته غارات على منزله في ٢٠٠٩ و٢٠١٢ و٢٠٢١، ثلاث مرات إضافية خلال الحرب الحالية، ما أكسبه لقب «الشبح».

كان له بصمات استراتيجية بارزة كأحد المهندسين الرئيسيين لهجمات ٧ أكتوبر ٢٠٢٣: أشرف على اختراق السياج الشرقي ووجّه وحدات نخبوية اقتحمت قاعدة رعيم وموقع فاجة. ووفق تقارير استخباراتية، وزع الحداد تعليمات مكتوبة لسلاحيّين محليين قبل ساعات من الهجوم تضمنت أوامر اقتياد أسرى إسرائيليين.

في يناير ٢٠٢٥ قتل ابنه صهيب في غارة اسرائيلية، لكن الحداد بقي يقود العمليات ويشرف على إدارة ملف الأسرى حتى إبرام صفقة.

يقرأ  تراجع تأييد ترامب إلى أدنى مستوى قياسي مع تصاعد الحرب ضد إيران وتصاعد مخاوف التضخم — استطلاع أخبار دونالد ترامب

هدنة هشة على المحك
بعد الضربة، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع اسرائيل كاتس بياناً مشترَكاً نادرًا يتباهيان من خلاله بتنفيذ العملية بأوامر مباشرة منهما.

يرى محلّل الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن مقتل الحداد يظهر محاولة اسرائيل لتطبيع خروقات «الهدنة»، وأن بيان نتنياهو وكاتس كان بمثابة مناشدة لواشنطن لتمكينها من مواصلة حملة الاغتيالات. منذ إعلان «الهدنة» في ١٠ أكتوبر ٢٠٢٥ قُتل على الأقل ٨٧١ فلسطينياً، غالبيتهم من المدنيين.

وقال مصطفى للجزيرة إن «نتنياهو يقدّم ذلك للإدارة الأميركية على أنه خطوة ضرورية لـ(نزع سلاح حماس) وفق خطة ترامب، لكن الحقيقة أن اسرائيل لم تكن راغبة بهذه الهدنة؛ بل فرضت عليها».

بقتلها المدنيين والشرطيين والعسكريين بشكل منهجي دون تبريرات فورية لخرق الهدنة، تسعى اسرائيل إلى استدراج ردّ، «فالهدف النهائي دفع حماس للردّ بما يفضي إلى انهيار الاتفاق ومنح إسرائيل الغطاء لشنّ عملية ‘جيديون ٢’ لاحتلال قطاع غزة بكامله»، كما أضاف مصطفى.

ومع غياب نصر استراتيجي واضح لنتنياهو، مثل استسلام كامل لحماس، يعتقد زياد أن القيادة الاسرائيلية تراهن الآن على «فلسفة الاغتيالات» لعرض «صورة انتصار» أمام قواعدها الشعبية.

لكن التاريخ يشير إلى أن اغتيالات قادة عسكريين بارزين نادراً ما تُحدث فرقاً طويل الأمد في حركات مسلحة فلسطينية مثل حماس. يخلص زياد إلى أن «هؤلاء القتلى ينسجون عهد دموي في صفوف المقاتلين والمجتمع في غزة؛ يزيدون من صلابة قرارهم. التراجع بعد فقدان قادة مثل ضيف أو السنوار أو الحداد يُعدّ خيانة لذلك الدم».

أضف تعليق