ترامب يهدد إيران: «لن يبقَ شيء» في ظل تعثر المفاوضات | أخبار الحكومة

ترامب يجدد تهديداته لإيران مع تراجع المفاوضات

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته تجاه ايران، في وقت لا تزال المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع بين البلدين تتعثّر. في منشور صباح الأحد على منصته “تروث سوشال”، حذّر ترامب من أن الوقت يوشك أن ينفد قبل أن تندلع موجة جديدة من الأعمال العسكرية الأميركية.

كتب ترامب في رسالة قصيرة من جملتين: «بالنسبة لايران، الساعة تدق، ومن الأفضل لهم أن يتحرّكوا بسرعة، وإلا فلن يبقى منهم شيء»، وأضاف بحروف كبيرة أن «الوقت جوهريّ!». جاء هذا المنشور كأحدث مثال على استخدام ترامب لغة تصعيدية وعنيفة ضد إيران، بينما تكافح إدارته لتحقيق أهدافها في سياق النزاع.

قبل يوم واحد فقط، نشر ترامب صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهره فوق سفينة حربية، وعلّق عليها بأن «كانت هدوء ما قبل العاصفة». بدأ الصراع في 28 فبراير/شباط عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجومًا مشتركًا على إيران.

منذ ذلك الحين، قدّم ترامب مجموعة من المطالب المتعلقة بالحرب، شملت تفكيك ترسانة ايران الصاروخية وقطع علاقاتها مع حلفائها الإقليميين وإنهاء برنامجها لتخصيب اليورانيوم. كما طالب بتفكيك الاسلحة والصواريخ، وهدد في 7 أبريل بنشر مقطع يُرجّح بهدم واسع النطاق داخل إيران، ما وصفه النقّاد بأنه دعوة لإبادة جماعية. جاء في منشوره: «حضارة كاملة ستموت الليلة، ولن تُعاد أبدًا. لا أريد حدوث ذلك، لكن الأمر على الأرجح سيحصل».

في غضون ساعات من ذلك المنشور، توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ظل سارياً منذ ذلك الحين، رغم اتهامات متبادلة بالانتهاكات. وقد سبق لترامب أن هدد باستهداف البنى التحتية المدنية الإيرانية، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، وهو تهديد يثير تحذيرات من أن مثل هذه الضربات قد تشكّل انتهاكًا لاتفاقيات جنيف وفقًا لخبراء القانون الدولي.

يقرأ  ديفيد هوكني — الإفراط في التجريد يطغى على عالم الفن

وبشكل منفصل، قال ترامب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز في مايو إن المسؤولين الإيرانيين «سيفقأون من على وجه الأرض» إذا هاجموا سفنًا أميركية. وردّت إيران على هذه اللغة بالإدانة واعتبرت مطالب ترامب مفرطة وغير مقبولة.

أصدرت وكالة مهر، المقربة من الحكومة الإيرانية، بيانًا الأحد قالت فيه إن الولايات المتحدة لم تقدم «تنازلات ملموسة» في اقتراحاتها الأخيرة، واتهمت واشنطن بالسعي للحصول على «تنازلات فشلت في نيلها خلال الحرب»، وهو نهج قد يؤدي إلى مأزق في المفاوضات.

كما نقلت وسائل الإعلام عن متحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبد الفضل شكر في تحذيره للولايات المتحدة من مزيد من التهديدات، قائلاً إن «تكرار أي جنون لتعويض ذلّ أميركا في الحرب المفروضة الثالثة على إيران لن يؤدّي إلا إلى تلقي ضربات ساحقة وشديدة».

من طهران، قال مراسل الجزيرة الميِّجد الرَّهيد إن الحكومة الإيرانية أوضحت أن اللغة العدائية الأميركية لن تُغضى النظر عنها. وأضاف: «مما نفهمه، هذه اللغة غير مقبولة هنا في طهران. هم يبنون مظهر التحدّي بدلاً من الردّ الفوري على هذا النوع من الخطاب». ورأى أن تزايد المواقف العدائية من الجانبين يشير إلى أن وقف إطلاق النار معرض للانهيار الوشيك.

وخلص المراسل إلى أن «النوافذ الدبلوماسية تضيق الآن»، مؤكدا أن هناك «رسائل شديدة اللهجة من الطرفين — كأنّ الأصابع مدفوعة على الزناد من الجانبين».

من جهته، قال آدم كليمنتس، محلّل في السياسة الخارجية، للجزيرة إن ثمة بعدًا داخليًا قد يفسّر لغة ترامب المتشددة، بما في ذلك سيل رسائله الأخير. وأضاف أن إيران «من الطبيعي أن تأخذ هذا الكلام بجدّية»، لكنه أشار أيضًا إلى أن ترامب معروف بتغريداته وبياناته الاستعراضية، التي تُخاطب في كثير من الأحيان جمهورًا داخليًا.

يقرأ  عيد الميلاد الأول في غزة منذ عامينقصة أمل وصمود

ورأى كليمنتس أنه سيكون من الضروري مراقبة ما إذا كانت تصريحات ترامب ستتكرر وتتمّ صيغتها من قبل مسؤولي إدارته في الأيام المقبلة، وما إذا كان ذلك سيصاحب تصاعد في النشاط العسكري. وقال إن «مكتب البيت الأبيض معروف بنشر هذا النوع من الميمات الغريبة أو الصور المولَّدة بالذكاء الاصطناعي في الماضي»، وأضاف أن من المهم أحيانًا تجاوز الضوضاء السياسية ومظاهر العرض والانتباه إلى الإشارات الواضحة.

أضف تعليق