تغييرات محدودة… والمزيد من الشيء نفسه في انتخابات حركة فتح أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

اختتمت حركة فتح مؤتمرها العام الثامن متأخرة يوم السبت، لكن نتائج انتخاب هيئتيها القياديتين —اللجنة المركزية والمجلس الثوري— لم تُعلن إلا بعد ظهر الاثنين. وأجبر هذا التأخير وائل لافي، رئيس لجنة الانتخابات في المؤتمر والمستشار القانوني للرئيس الفلسطيني، على تبرير مجريات العملية والسبب في تأخر الإعلان.

حتى قبل انعقاده، طغت على تحضيرات المؤتمر أسئلة حادة حول العضوية، والتمويل، والاتجاه السياسي العام للحركة التي تهيمن على مؤسسات السلطة الفلسطينية.

مخرجات المؤتمر
تنافس ستون مرشحًا على ثمانية عشر مقعدًا في اللجنة المركزية، أعلى هيئات فتح. تم انتخاب محمود عباس، الرئيس الفلسطيني البالغ من العمر 91 عامًا، بالإجماع رئيسًا للمؤتمر قبل التصويت، ما بدا إشارة مبكرة لنتائج الانتخابات وتأكيدًا على تشديد قبضته على السلطة.

د. ناصر القدوة، العضو الوحيد في اللجنة المركزية الذي قاطع المؤتمر، قال للجزيرة إن “محمود عباس صاغ هذا الاجتماع لإخراج النتيجة التي يريد، وقد نجح”. هذا الرأي يتقاسمه عدد كبير من أعضاء فتح.

أسفرت نتائج الانتخابات عن استبدال نصف الحرس القديم داخل اللجنة المركزية؛ وشمل ذلك جميع ممثلي غزة تقريبًا ما عدا أحمد حلس، الحليف المقرب لعباس، الذي احتفظ بمقعده. كما فاز ماجد فرج، المقرب والقيادي في جهاز المخابرات، بمقعدٍ في اللجنة المركزية، ويُنظر إليه داخل فتح كمنافس لحسين الشيخ الذي عيّنه عباس نائبًا له قبل عام.

إشارة أخرى لقوة عباس ظهرت بترشيح ابنه ياسر وفوزه بعضوية اللجنة المركزية، رغم غياب أي سابقة قيادية له داخل فتح، ما قلل من مصداقية ادعاءات المؤتمر بأنه دليل على حيوية ديمقراطية وشمول.

النواب الأسرى حققوا ثلاثة مقاعد في الهيئة العليا لحركة فتح، وعلى رأسهم مروان برغوثي —المعتقل لدى إسرائيل منذ أكثر من عشرين عامًا— الذي نال أعلى عدد من الأصوات. وفاز كذلك زكريا الزبيدي، القيادي المعروف في فتح والذي سُجِن مرات عديدة، وقد هرب من سجن جلبوع عام 2021 مع خمسة أسرى آخرين قبل أن يُعاد اعتقاله ثم يُفرج عنه لاحقًا ضمن صفقات تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس أثناء حرب غزة.

يقرأ  عامل مزرعة جنوب أفريقي يدلي أمام المحكمة: تم إطعام نساءٍ للخنازير للتخلص من الأدلة

على مستوى التنظيم والسياسة، تعد فتح وحماس الفصيلين الرئيسيين على الساحة الفلسطينية، حيث تهيمن حماس في غزة وفتح في الضفة الغربية المحتلة.

انتصار لعباس؟
تنافس 450 عضوًا على ثمانين مقعدًا في المجلس الثوري، الذي يعمل كهيئة تشريعية داخل فتح ومن المفترض أن يكون له تأثير قوي في رسم سياسات الحركة. لكن الفائزين بدا أنهم من داخل الجسم الحزبي ذاته، ما أعطى انطباعًا بسيطرة النخبة المؤسسية.

ولا توجد للمرة الأولى ممثلية لفتح خارج فلسطين في اللجنة المركزية، وهو ما رآه الكثيرون سابقة مقلقة لحركة لها امتدادات واسعة في الشتات الفلسطيني. في المقابل، ضمّت اللجنة المركزية الجديدة عددًا كبيرًا من التقنيين وكبار موظفي جهاز السلطة الفلسطينية، مثل محافظ الرامللة ليلى غنام ورئيس ديوان الموظفين العام موسى أبو زيد.

أحد مسؤولي فتح، تحدث للجزيرة شريطة عدم الكشف عن هويته، وصف أعضاء اللجنة الجديدة بأنهم «ليسوا قادة بل موظفون، سينفذون ما يُؤمرون به». وفي نظر د. القدوة، فإن النتائج ليست نصراً لحركة فتح بقدر ما هي نصراً للرئيس: «الرئيس عباس هو المنتصر الأكبر، لقد نجح في إخضاع فتح لإرادته بالكامل».

نسبة كبيرة من الفائزين هم موظفون حاليون أو سابقون في مؤسسات السلطة، لا سيما في قطاع الأمن. حيّزٌ جديد من القيادات أصغر سنًا نسبياً، لكن كثيرين منهم ترقوا داخل صفوف حركة الشبيبة، كما فاز عديد من أبناء وبنات قيادات سابقة رغم افتقادهم لسجل تنظيمي في فتح، مثل دلال ابنة الراحل كبير المفاوضين صائب عريقات.

مواجهة الأزمات
كفاح حربب —قائدة بارزة في فتح التي خاضت انتخابات بلا نجاح للعضوية المركزية— أكدت للجزيرة أن كثيرين أبدوا قلقًا وتحفّظًا على لجنة التنظيم للمؤتمر، لكنها اتخذت نبرة مصالحة: «بصفتنا أعضاء في المؤتمر، نحن جزء من قيادة فتح وبغض النظر عن نتائج الانتخابات يجب أن نقف إلى جانبها ونساعدها على مواصلة قيادة المشروع الوطني الفلسطيني. لا بديل عن الوحدة».

يقرأ  مقاطع احتفالات رأس السنة تُسوَّق زوراً على أنها احتجاجات في الصين

تابع المجتمع الدولي والحكومات بعين اهتمام مؤتمر فتح، ورأى جمهور الفلسطينيين المنافسة داخل الحركة تتجسد في إعلانات ومنشورات على منصات التواصل الاجتماعي. الحكومات التي ترى في قيادات فتح نظراءها في العلاقات الثنائية تشترط أيضاً إصلاحات مقابل دعم متزايد للسلطة الفلسطينية.

قادة فتح يقدمون المؤتمر كدليل على الالتزام بالإصلاح، مشيرين إلى تغيير أسمـاء ودخول وجوه شـابة، لكن التوازن الحقيقي للسلطة بقي في يد عباس. ما إذا كان ذلك سيهدئ قلق المجتمع الدولي أمرٌ مختلف، أما إقناع الشارع الفلسطيني فسيكون أصعب بكثير.

تواجه القيادة الجديدة ملفات مزمنة: عجز السلطة عن دفع رواتب الموظفين، وسياسات إسرائيل العدائية بما في ذلك حجز عائدات الضرائب الفلسطينية بطرق غير قانونية، والمصادرات غير المسبوقة للأراضي، وهجمات المستوطنين، والكارثة الإنسانية المتجذرة في غزة. بعد إعلان النتائج، اقتصرت مواقف فتح الرسمية على خطوط عامة للسياسة من دون خطط تنفيذية واضحة.

والآن مضطرة الحركة لمواجهة مستقبلٍ يزداد فيه المطالَب الشعبية بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وهو اختبار من بين كثير ينتظر قيادة فتح المُعاد تشكيلها.

أضف تعليق