في فيلادلفيا: الانتخابات التمهيدية الديمقراطية تختبر حدود التيار التقدّمي في الولايات المتحدة أخبار انتخابات التجديد النصفي ٢٠٢٦

انتخابات تمهيدية حاسمة في الدائرة الثالثة بفنسيلفانيا

يوم الثلاثاء سيقع قرار الناخبين في الدائرة الكونغرسية الثالثة لولاية بنسيلفانيا — التي تضم معظم النواة الحضرية لفيلادلفيا — حول الشكل الذي يريدون أن يمثّلهم به في مجلس النواب الأميركي: نائبة تقدمية متمرّدة أم شخصية أكثر ارتباطاً بالهيكل الحزبي.

المرشحون وخلفياتهم
أربعة مرشحين يتنافسون على ترشيح الحزب الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية: النائب في الولاية كريس راب، السيناتور شريف ستريت، جرّاحة الأطفال ألا ستانفورد ومحامي يُدعى شون غريفيث. بوجه عام تتقارب برامجهم في النزعة التقدمية، مع تركيز على توسيع خدمات الرعاية الصحية، قضية القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، والإسكان.

سباق يُظهر الانقسامات داخل الحزب
رغم القواسم المشتركة، يقول أنصار كل مرشح إن السباق يكشف عن فوارق داخل الحزب الديمقراطي بينما يحاول حشد المعارضة للرئيس الجمهوري دونالد ترامب في دورة منتصف الولاية 2026. مارك ستاير، الذي كان يدير سابقاً مركز سياسة بنسيلفانيا التقدمي، أشار إلى قلة الفروقات الحقيقية في المنصات السياسية للمرشحين: «الجميع ضد ترامب ويتحدثون عن الحقوق المدنية والرعاية الصحية وحقوق التصويت»، وأضاف أن الاختلافات ليست كبيرة.

رمزية السباق وأهميته
الانتخابات التمهيدية تحمل رمزية خاصة للحزب الديمقراطي؛ فالدائرة الثالثة تُعتبر من أكثر المناطق ميلاً لليسار في الولايات المتحدة. حسب تقرير كوك السياسي، كانت هذه الدائرة متقدمة بمقدار 40 نقطة مئوية لصالح الديمقراطيين مقارنةً بالمتوسط الوطني في آخر انتخابات رئاسية، ما يجعلها معقلاً الحزبياً مهماً في ولاية متأرجحة مثل بنسيلفانيا، التي تقلبت بين التصويت للديمقراطيين والجمهوريين في الدورات الرئاسية الأربع الماضية.

فراغ شاغر وسباق محتدم
منذ 2016 مثل الديمقراطي دوايت إيفانز المنطقة، لكنه أعلن في يونيو أنه لن يترشح مجدداً بعد عقد في الكونغرس، ما فتح الباب لسباق تمهيدي محتدم من دون صاحب منصب يسعى لإعادة الانتخاب. ستريت، راب وستانفورد يُعتَبَرون الأوفر حظاً، واستطلاعات منظّمات المرشحين أظهرت تنافساً ثلاثياً متقلباً: استطلاع نُفِّذ لصالح مجموعة تدعم ستانفورد أظهر تقدّمها بنسبة 28% متبوعاً براب 23% وستريت 16%، بينما أظهر استطلاع آخر موالٍ لستريت تفوّقه بنسبة 22% مقابل 17% لراب و11% لستانفورد.

يقرأ  كيف يمكن للدول تعويض العجز المستمر في الطاقة؟ — الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

ثلاثة نماذج للحزب نفسه
كل من الثلاثة قدم نفسه كخيار للتغيير وكمن سيهدم الجمود السياسي ويقدّم نتائج ملموسة. ستانفورد تُروّج لذاتها كخارجة عن أسوار السياسة التقليدية، مع تاريخ من العمل في الصحة العامة خلال جائحة كوفيد. ستريت يُنظر إليه كسياسي مخضرم مدعوم من قيادة الحزب، حيث دخل مجلس الشيوخ بولاية بنسيلفانيا عام 2017، وكان أول مسلم يُنتخب إليه، وهو من أسرة سياسية بارزة في فيلادلفيا. راب، الاشتراكي الديمقراطي، اختار أن يكون الصوت الناري التقدمي على منوال النائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، وقد خدم أيضاً في المجلس التشريعي للولاية منذ 2017.

برنامج مشترك ولكن اختلاف في النهج
المرشحون يتشاركون في شعارات تقدمية مثل زيادة الإسكان الميسور، توسيع الوصول إلى الرعاية الصحية، والمطالبة بإلغاء وكالة الهجرة والتفتيش (ICE) المتهَمة بممارسات عنصرية وعنيفة. لكن ستريت ميّز نفسه بارتباطه العميق بمؤسسات الحزب؛ شغل منصب رئيس الحزب الديمقراطي في بنسيلفانيا من 2022 حتى 2025، ولديه علاقات قوية مع قادة الأحياء والقيادات الحزبية وفق ستاير.

آراء المناصرين والنقاد
وسط سخطٍ داخل الحزب بعد خسارة 2024 الرئاسية، حاول خصوم ستريت تصوير أنفسهم كبديل للمؤسسة اليسارية. يقول ستاير إن راب يسعى لدفع الخلافة العامة نحو أفكار أكثر جرأة من تلك التي قد يدعمها ستريت، لكنه يعترف بأن ثمة ناخبين يرون في التقدميين كلاماً كثيراً وقلة إنجاز. بعض قادة الأحياء، مثل لو أغري، الذي ترأس مجلس نقابات المعادن في فيلادلفيا ويؤيد ستريت، يعتقدون أن راب كثير الخطاب لكن قليل الأثر، ويرى أغري أن ستريت يمثل الخبرة والدعم التقليدي للنقابات.

خلاصة
السباق في الدائرة الثالثة ليس مجرد تنافس بين شخصيات، بل صراع على هوية التمثيل التقدمي: من سيجمع بين الالتزام بالمثل والقدرة على تحويل الوعود إلى سياسات قابلة للتنفيذ؟ الناخبون المحليون سيحسمون الإجابة يوم الثلاثاء في مواجهة تُراقب على المستوى الوطني بسبب مكانة الدائرة الاستراتيجية. «إنها منافسة بين رجل يملك سجلاً انتخابيّاً وآخر يملك منصة يستعملها لإيصال رسالة»، هكذا فسّر مصدر مطّلع.

يقرأ  البرازيل تعلن شراكة مع الولايات المتحدة لاعتراض الأسلحة ومكافحة تهريب المخدرات — أخبار الحكومة

أجرت الطبيبة الجراحية آلا ستانفورد فحص مسحة للكشف عن كوفيد-19 للمقيم ويد جيفريز في 22 نيسان/أبريل 2020، في إطار مبادرة للعناية بالمجتمعات السوداء.

تأَييدات متقابلة

بطرق عدة، يؤكد القادة المحليّون أن الاختلاف بين مرشّحي الانتخابات التمهيدية يوم الثلاثاء يعود إلى الخطوط الفاصلة المعهودة بين الديمقراطيين الوسطيين والتقدميين.

تحوّلت هذه التسميات جزئياً إلى تأييدات، وإلى صراعات داخلية خلف الكواليس داخل الحزب.

ذكر موقع أكسيوس هذا الشهر أن حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو حذّر بشكلٍ خاص نقابات أعمال البناء المحلية من أن الهجوم على ستانفورد قد يفيد، بالصدفة، المرشح رابّ الذي انتقد الحاكم سابقاً.

في المقابل، نال رابّ تأييدات بعض أبرز الوجوه التقدمية في البلاد، من بينهم ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز والنيبة إلهان عمر والسيناتور كريس فان هولين.

أما ستريت فصار خيار بعض أبرز مروّجي النفوذ في فيلادلفيا، بما في ذلك نقابات العمال المحلية وأعضاء مجلس المدينة وعمدة المدينة تشيريل باركر.

من جهتها، حازت ستانفورد على تأييد نائب الكونغرس المغادر إيفانز، الذي يأمل الثلاثة أن يخلفوه.

ستكون الانتخابات التمهيدية يوم الثلاثاء حاسمة؛ فمن المرجّح أن الفائز سيحسم الانتخابات العامة في نوفمبر، إذ لم يتقدم أي جمهوري بترشيح.

لكن مع انقسام السباق إلى حدٍّ ضيّق بين المرشحين الثلاثة، قد يحسم الناتج النهائي أمر المشاركة في التصويت، ومن سيتمكن من حشد أكبر عدد من الدعم.

«إذا خرج الناس للتصويت، وإذا كان الإقبال عالياً في شمال وغرب فيلادلفيا وأجزاء من الجنوب الغربي وتلك الأحياء، فسيفوز شريف»، قال أغري عن مرشحه المفضّل. «إن لم يحدث ذلك، فمن يدري ما الذي سيقع؟»

وصف أغري ستانفورد، التي يراها البعض حلقة وسط بين ستريت ورابّ، بأنها عامل معقّد في السباق.

«آلا ستانفورد هي البطاقة المفاجِئة. هل بدأت تتراجع أم ما تزال تملك شريحة من الناخبين؟ لا أدري»، أضاف.

يقرأ  رئيس وزراء الدنمارك: المواجهة حول غرينلاند عند «لحظة حاسمة»

من جهته اعتبر ستير أن لكل من المرشحين الثلاثة طريقاً إلى النصر.

«هناك جيوب دعم لكل هؤلاء المرشحين»، لاحظ، لكنه يعتقد أن النهج الأكثر اعتدالاً لدى ستريت وستانفورد قد يفسح الطريق أمام رابّ.

«الفائز في هذا السباق لن يحصل على أغلبية. سيظفر أحدهم بالسباق بحوالى 35 إلى 40 في المئة من الأصوات»، أوضح.

«وأعتقد أن حملة رابّ تتوقع أن ستانفورد وستريت سيقسّمان الأصوات الوسطية، بينما سيحصل هو على كامل الأصوات التقدمية، ومن ثمّ سينطلق نحو الفوز.»

أضف تعليق