ارتفاع أسعار الإسكان في سوقٍ متعثرة بإيران يترك المستأجرين أمام خيارات شحيحة — تغطية: حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران

طهران، إيران — عندما جدد محمد، البالغ من العمر 29 عاماً ويقيم في غرب طهران، عقد إيجاره في بداية الأسبوع الجاري، لم يأتِ رفع السعر كمفاجأة.

مالك الشقة، التي مضى عليها نحو عشرين عاماً، رفع الايجار من 130 مليون ريال إلى 230 مليون ريال (نحو 73 دولاراً إلى 130 دولاراً)، مع الإبقاء على مبلغ التأمين المتآكل بسرعة عند خمسة مليارات ريال (نحو 2,800 دولار وفق سعر الصرف الحالي).

الراتب الأدنى الشهري في إيران لا يتجاوز حالياً نحو 90 دولاراً، ويمكن أن يصل إلى نحو 120 دولاراً بعد احتساب الدعم الحكومي والقسائم الإلكترونية وبدلات الزواج أو السكن. وكثير من المستأجرين يُعتقد أنهم يعيشون تحت خط الفقر، الذي يُقدَّر بنحو 700 مليون ريال شهرياً (نحو 400 دولار) للأسرة المتوسطة.

«أعتقد أن المالك كان سعيداً بتمديد العقد لعام آخر بسبب ظروف السوق، أما أنا ففضلت البقاء لأن الزيادة كان يمكن أن تكون أسوأ»، قال محمد، الذي يعمل سائقاً لتطبيق نقل طلبات، في حديثه لـ«الجزيرة».

وأضاف أن حيه لم يتعرض بشكل مباشر للهجمات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر شباط، قبل أن تُعلق الضربات منذ أكثر من شهر بموجب وقف إطلاق نار هش. وأوضح أيضاً أن البدائل الأرخص للشقة ذات الـ60 متراً مربعاً ستكون أصغر سناً وأقدم أو في أحياء جنوب طهران، ما يعني مضاعفة مدة التنقل اليومي إلى العمل ساعة إضافية تقريباً.

الدخل والمصروفات نادراً ما يتطابقان بالنسبة لعدد كبير من الإيرانيين غير المالكين للمساكن، ما يضطرهم إلى دفع مبالغ كبيرة للحفاظ على سقف متواضع فوق رؤوسهم أو إلى تقديم تضحيات كبيرة.

وفق مركز الإحصاء الإيراني، ارتفعت الإيجارات بنسبة 31 في المئة على أساس سنوي في شهر فروردين (انتهى في 20 أبريل). ولم تُفصح السلطات عن بيانات رسمية لطهران، لكن تقارير إعلامية وجمعيات وسطاء عقارات تفيد بأن الأسعار في العاصمة أعلى الآن بنحو 30 إلى 40 في المئة في المتوسط مقارنة بالعام الماضي، مع تسارع الأسعار أكثر في المناطق التي تضررت أقل من الحرب.

يقرأ  المواطنة المزدوجة تتصدر الجدل السياسي في بنغلاديش قبيل الانتخابات

تقنياً تلك النسب أقل من التضخم السنوي، الذي بلغ 73 في المئة في الشهر نفسه، ويُعتقد أنه ارتفع أكثر في الأسابيع التالية مع تفاقم آثار الحرب على اقتصاد إيراني منهك ومتأثر بالعقوبات. وحتى قبل اندلاع القتال، كانت الإيجارات ترتكز على قاعدة مرتفعة بعد سنوات من الزيادات غير المراقبة في الأسعار، ومع عدم مواكبة الأجور لتلك القفزات، تحوّل تجديد العقود السنوي إلى مصدر قلق لشرائح واسعة.

أخبر وسيط عقارات في طهران «الجزيرة» أن عدد عقود السكن التي تُوقَّع تراجع بفعل حالة عدم اليقين من احتمال استئناف القتال في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية. وأضاف: «الأسعار تغيّر أنماط المعيشة في سوق الايجار؛ رأيت أشخاصاً يبحثون عن شركاء سكن لتقاسم النفقات، وآخرين يعودون إلى مدن أصغر أو أطراف المدينة، وكثيرون ينتقلون للعيش مع أهلهم».

وأشار الوسيط، الذي يبلغ من العمر 45 عاماً، إلى أن أسعار شراء المساكن ارتفعت بشكل كبير أيضاً، وفي بعض المناطق أكثر من وتيرة التضخم المتسارع. كما ضغوط ارتفاع أسعار مواد البناء على المقاولين جعلت بعضهم يوقفون الأعمال مؤقتاً لانتظار موقف الحرب.

«لا بد من تحمل المشقات»

في ظل انكماش الموازنات بسبب العقوبات الأميركية والأممية القاسية، كان مستوى الدعم الذي قدمته السلطات الإيرانية محدوداً للغاية. في وقت سابق من الشهر، نقلت جمعية وسطاء العقارات في طهران عن المجلس الأعلى للأمن القومي أنه قرر أن عقود الإيجار المنتهية خلال فترة الحرب يمكن تمديدها تلقائياً لمدة تصل إلى شهرين.

كما حددت السلطات سقفاً لزيادة الايجار السنوية بنسبة 25 في المئة، لكن وسائل الإعلام المحلية أفادت أن هذا الرقم يعمل عملياً كحد أدنى لا حد أقصى ملزم للصفقات. وتمنح الحكومة أيضاً قروضاً لمساعدة الناس على دفع مبلغ التأمين لعقد الإيجار؛ لكن حجم القرض يصل إلى 3.65 مليار ريال (نحو 2,050 دولاراً) في طهران، ويهبط إلى 2.8 مليار ريال لعواصم المحافظات، و1.85 مليار ريال للمدن الأخرى، و750 مليون ريال للقرى.

يقرأ  الرياح تعقّد معارك مكافحة حرائق الغابات في إسبانيا؛ البرتغال تسجّل ثالث قتيلأخبار أزمة المناخ

قد تفيد هذه القروض بعض المستأجرين، لكنها غالباً ما تكون غير كافية، خصوصاً في طهران حيث تفوق مبالغ التأمين في كثير من الأحياء قيمة القرض الممنوح لوحدة سكنية تناسب عائلة. كما قدّم المسؤولون مساعدات طارئة للمشردين أو المتضررين من الحرب، ونقلت بلدية طهران والجهات المحلية المتضررين إلى فنادق مؤقتة، كما أتيحت لهم دعومات إضافية لتأمين ودائع الإيجار.

قد تسبّب القنابل أيضاً مشكلات قانونية لسكان المساكن المتضررة، إذ لا تُلغى الالتزامات الإيجارية تلقائياً ما لم يكن هناك عيب أو ضرر يؤثر على صلاحية السكن للسكن، بحسب وكالة ILNA المرتبطة بالدولة، التي دعت المستأجرين إلى اللجوء إلى مجلس تسوية النزاعات المختص للفصل في القضايا المدنية إذا اقتضت الحاجة.

في المستقبل المنظور، من المتوقع أن ترتفع أسعار قطاع الإسكان كما في بقية أقطار الاقتصاد التي علقت في حالة من «لا حرب ولا سلام» لفترة ممتدة. وفي تصريح مساء الإثنين قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه أرجأ ضربة مخطط لها لإيران بطلب من حلفاء الخليج لكنه حذّر من أن قواته قد تضرب إذا لم يُبرم اتفاق.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزِشكيان خلال كلمة له يوم الاثنين: «نقاتل، لكن لدينا مشكلات. بالتأكيد سيكون هنالك مزيد من التضخم. الذين يقاتلون يجب أن يتحملوا المشقات».

وقالت امرأة عرّفت عن نفسها باسم «رضايي» لقناة الجزيرة في وسط… يبدو أن النص المرسل فارغ؛ لا يوجد محتوى لإعادة صياغته أو ترجمته. الرجآء إرسال النص مجدداً.

أضف تعليق