استنكار واسع لفيديو يظهر اعتداء أسطول بن غفير — ما نعرفه | أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إتمار بن غفير مقطع فيديو يظهره وهو يستفز ناشطين أجانب اختُطفوا بعد اعتراض أسطول إغاثة متجه إلى غزة، واحتُجزوا مؤقتاً في منطقة احتجاز ميدانية بمدينة أشدود. في المقطع، الذي نُشر يوم الأربعاء، يبدو الناشطون مكبلين ومركعين بينما تُعزف النشيد الوطني الإسرائيلي بصوت مرتفع.

من هو بن غفير؟
إتمار بن غفير، محامٍ وسياسي يبلغ من العمر نحو 50 عاماً، يقود حزب “قوة اليهود” (أوتزما يهوديت) اليميني منذ 2019، ودخل الحكومة بعد انتخابات 2022. عُيّن وزيراً للأمن القومي وتولّى مسؤولية فرقة شرطة الحدود في الضفة الغربية المحتلّة، وهو مستوطن في كريات أربع، إحدى المستوطنات المتطرفة على أراضٍ فلسطينية. لدى بن غفير سوابق إدانة بتهم التحريض على العنصرية وتدمير الممتلكات، وحيازة مواد ترويجية لمنظمة مصنفة “إرهابية” ودعمها، إذ انضم في سن السادسة عشرة إلى جماعة كاهانا المحظورة التي دعت إلى طرد غير اليهود من إسرائيل.

سجل بن غفير يتضمن اقتحامات متكررة للمسجد الأقصى برفقة مستوطنين، تحت حماية قوات إسرائيلية، وأداء صلوات يهودية في الموقع رغم الترتيبات المعمول بها منذ 1967 التي تمنع أداء طقوس غير إسلامية داخله. عبر في مناسبات عن نيته بناء كنيس يهودي فوق الموقع الشريف.

من هم ناشطو الأسطول؟
المقصود هنا أساساً أساطيل إغاثة غزة: سفن تضم ناشطين من دول مختلفة انطلقت عبر البحر المتوسط في محاولات متفرقة منذ أكتوبر 2023 لتقديم مساعدات والتضامن، في سياق الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة الذي أسفر عن مقتل أكثر من 72,000 فلسطيني، غالبيتهم من المدنيين. لكن حركة الأساطيل تعود إلى 2006 خلال حرب لبنان، وتوسعت بعد الحصار المفروض على غزة عام 2007. منذئذ حاولت مئات السفن الوصول إلى القطاع، في بعض الحالات نجحت — مثل وصول مركبيْن عام 2008 من حركة “غزة الحرة” — أما منذ 2010 فاعترضت القوات الإسرائيلية معظم الأساطيل في المياه الدولية. في أحدث الاعتراضات يوم الثلاثاء اختُطف على الأقل 430 ناشطاً من أكثر من 46 دولة.

يقرأ  قانون عقوبة الإعدام الإسرائيلي — ليس موجّهاً لإعدام الفلسطينيينالصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

ماذا ظهر في الفيديو؟
في المقطع، اقتربت امرأة من الوزير وهتفت بالإنجليزية “تحرير فلسطين!” فقام عناصر أمن ملثمون بالسيطرة عليها، وصفعوها، ودفعوها بعيداً. ثم أثنى بن غفير على العناصر قائلاً “عمل جيد”، وأضاف: “مرحبا بكم في إسرائيل. نحن الجهة المالكة للأرض هنا؛ هكذا ينبغي أن يكون.” بعد ذلك بدا الناشطون راكعين ورؤوسهم على الأرض وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم في أوضاع ضغط نفسية بينما يقف عناصر أمن مسلحون أعلى حاويات شحن ينظرون إليهم. ظهر بن غفير وهو يلوّح بعلم إسرائيلي ويتقدم بين الناشطين محاطاً بحماية مشددة، ويبدو مستمتعاً بلحظة الاستفزاز.

ردود الفعل الدولية
استدعت دول عدة سفراء إسرائيل، بينها إيطاليا وفرنسا وهولندا وكندا، للتعبير عن استيائها والمطالبة بإطلاق سراح مواطنيها. ندّد وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو بما حدث واعتبره “غير مقبول”، وطالب بالإفراج الفوري عن المواطنين الفرنسيين. وصفت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند الحادثة بأنها “مقلقة بشدة”، واعتبرت وزيرة الخارجية البريطانية يفِت كوبر المشاهد “مشاهد مخزية تماماً”. وقالت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إن صور بن غفير “غير مقبولة”، مؤكدة أن تعرّض محتجين من بينهم مواطنون إيطاليون لمعاملة تسيء لكرامتهم أمر لا يمكن السكوت عنه. حتى داخل إسرائيل أصدرت شجاعة إدانة وُجهت لبن غفير من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومن السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هوكابي.

سجل المعاملة السابقة للناشطين
تعرضت أساطيل سابقة لعمليات اعتراض وادعاءات بإساءة معاملة. في مايو 2010، حين اقتحمت قوات خاصة إسرائيلية سفينة “مافي مرمرة” التركية، قُتل 10 ناشطين وأصيب عشرات آخرون. اشتكى ناشطون من حالات ضرب وتعذيب وادعاءات بالتحرش والاعتداءات الجنسية أثناء عمليات الاحتجاز في مناسبات سابقة، وذكر منظّمون استخدام قوات البحرية طلقات مطاطية خلال الاعتراضات الحديثة في المياه الدولية. كما يخشى المنظمون أن تُستخدم اتهامات بالصلات مع حماس كذريعة لتبرير ممارسات أكثر قسوة أو عقوبات على المشاركين.

يقرأ  ٣١ نشاطًا ممتعًا لتعلّم قراءة الساعة

أدلت ناشطات بارزات مثل غريتا ثونبرغ (2025) بتصريحات تفيد بتعرض بعض الناشطين للضرب والركل والتهديد بتعريضهم للغاز داخل أقفاص، لكنها شددت على أن التركيز يجب أن يبقى على آلاف الفلسطينيين المحتجزين داخل السجون الإسرائيلية، كثير منهم أطفال، والذين يُحتمل تعرضهم للتعذيب.

معاملة الأسرى الفلسطينيين
وفق جمعيات حقوقية مثل “الضمير” (Addameer)، يُحتجز حالياً نحو 10,000 فلسطيني في سجون إسرائيلية وفي الأراضي المحتلة، من بينهم حوالي 3,532 موقوفاً إدارياً — أي دون توجيه تهم أو محاكمة — و342 طفلاً. إسرائيل هي الدولة الوحيدة تقريباً التي تحاكم أطفالاً أمام محاكم عسكرية، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى حرمانهم من حقوقهم الأساسية. يشكو المعتقلون الفلسطينيون من معاملة مهينة ومتواصلة من قبل الحراس والقوات. هذا العام أُقر قانون بدفع من بن غفير يمنح المحاكم العسكرية سلطة فرض حكم الإعدام على فلسطينيين تُدانهم بقتل إسرائيليين في سياق ما يُصنّف “إرهاباً”. القانون لا يُطبق بالمثل على يهود إسرائيليين مُدانين بقتل فلسطينيين، وهو ما يعمّق الفوارق القانونية ويعكس امتيازات للمواطنين اليهود واستهدافاً قانونياً للفلسطينيين.

أضف تعليق