ترامب يعلن نيته التحدث مع زعيمة تايوان — لماذا تُعتبر هذه الخطوة مهمة؟ أخبار بحر الصين الجنوبي

اقترح الرئيس دونالد ترامب مرتين، منذ قمته مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين الأسبوع الماضي، أنه قد يتحدث مع رئيسة تايوان ويليام لاي تشينغ-تي. لو تحقق ذلك فسيكون أول اتصال مباشر بين زعماء حكومتين منذ أن حولت الولايات المتحدة اعترافها الدبلوماسي رسمياً إلى بكين بدلاً من تايبه عام 1979، مع إبقاء واشنطن لالتزامها بمقتضيات قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979 والدعم الدفاعي للديمقراطية ذاتية الحكم.

رد لاي بسرعة عبر بيان للخارجية التايوانية وصف خلاله أنه «سعيد» بإمكانية إجراء حديث مع ترامب، مؤكداً حرص تايبيه على الحفاظ على الوضع القائم المستقر في مضيق تايوان، لكنه حمّل بكين مسؤولية زعزعة السلام والاستقرار، فيما تعتبر بكين تايوان جزءاً من أراضيها. ويأتي التصريح بينما تدرس إدارة البيت الأبيض صفقة أسلحة جديدة لتايوان تقدر بنحو 14 مليار دولار.

من جهتها أكدت وزارة الخارجية الصينية معارضتها القاطعة لأي تبادل رسمي بين واشنطن وتايبيه، وكذلك أي مبيعات أسلحة للجزيرة. ويقول محللون إن تصريحات ترامب توحي باستعداده لتجاوز أعراف دبلوماسية دامرة، ما قد يثير غضب بكين ويعقّد العلاقات الثنائية.

كيف قد ترد بكين؟
استناداً إلى سوابق سابقة، لن ترحب بكين بلقاء أو اتصال رسمي بين ترامب ولاي. تذكّر مراسلة الجزيرة في بكين كاترينا يو أن زيارة نانسي بيلوسي لتايوان عام 2022 أدت إلى توترات متصاعدة: نفذت الصين تدريبات عسكرية واسعة حول الجزيرة وبلغت العلاقات الصينية‑الأمريكية «حالَة من السوء الشديد»، ما دلّ على جدّية بكين في منع أي نوع من الاتصالات الرسمية بين واشنطن وتايبيه.

كما يحيي المراقبون حادثة 2016 حين قبل ترامب مكالمة من الرئيسة التايوانية آنذاك تساي إنغ وِن بعد انتخابه، فقدمّت بكين احتجاجاً دبلوماسياً رسمياً ووصفت الخطوة بأنها تقوض سياسة «صين واحدة» التي تعترف بموجبها واشنطن رسمياً ببكين لا بتايبيه. وصف ستيف تسانج، مدير معهد الصين في SOAS بلندن، ردّ بكين آنذاك بأنه «ضجة هائلة»، وتوقع أن يذكّر فريق ترامب رئيسه بالنتائج السلبية لمثل هذه الخطوات، ما قد يثنيه عن إتمام المحادثة.

يقرأ  السلطة الفلسطينية تحذّر من «عملاء التهجير» في غزة عقب رحلة إلى جنوب أفريقيا

مع ذلك، يقول تسانج إن ردة فعل بكين ستعتمد جزئياً على كيفية عرض ترامب للاتصال: إن أعلن ببساطة أنه تحدث مع لاي فستكون هناك ردة فعل قوية، أما لو قال إنه فعل ذلك بناءً على طلب شي جينبينغ فقد يخفف ذلك من حدّة الغضب الصيني.

اللافت أن المحللين يشيرون إلى وعي بكين بأن ترامب شخصية غير موثوقة ومندفعة؛ فـ«موقعة ترامب» بحسب وين‑تي سونغ من مركز الأطلسي تتمثل في تحويل المسلمات إلى مصادر مشكلات، وتجاوز خطوط حمراء كانت مستقرة سابقاً.

هل سيقوض ذلك دفء الزيارة إلى بكين؟
خلال زيارته لبكين امتدح ترامب شي قائلاً إنّه لشرف أن يكون صديقه، وأن العلاقة بين الصين والولايات المتحدة «ستكون أفضل من أي وقت مضى»، ورافقه وفد من رجال الأعمال الأمريكيين البارزين. رغم تباهيه بإبرام صفقات تجارية متعددة بعد القمة، تجاهلت البيانات الصينية الإشارة إلى أي اتفاقات من هذا القبيل، كما تجنّب ترامب علانية إثارة ملف تايوان في مناسبات عدة أثناء الزيارة.

يرجّح المحللون أن ما إذا كانت هذه المعنويات ستتبدد يتوقف على الخطوة التالية لترامب. فإذا اتصل بلاي وأعلن أن الولايات المتحدة ستستمر في دعم تايوان وتزويدها بحزمة أسلحة كبيرة «فستنفجر الأمور»، بحسب تسانج. وفي المقابل، يعدّ بعضهم طرح بند نقاش الأسلحة مع بكين بحدّ ذاته مكسباً لبكين، لأن أي رئيس أمريكي آخر ربما كان سينأى بنفسه عن إدخال مثل هذا الموضوع في محادثة علنية.

ما هو التزام الولايات المتحدة تجاه تايوان؟
تُعدّ الولايات المتحدة أهم مورد أسلحة لتايوان؛ فقد أعلن ترامب في ديسمبر الماضي عن حزمة أسلحة تزيد قيمتها عن 11 مليار دولار، وهي الأكبر في التاريخ الحديث. مع ذلك، ومنذ زيارته لبكين أبدا ترامب إشارات متباينة بشأن دعم الاستقلال التايواني، قائلاً إنه «لا يبحث عن أن تندفع جهة ما نحو الاستقلال، ونحن لا نريد خوض حرب على بعد 9,500 ميل»، مضيفاً أنه يريد «تهدئة الوضع» بين الطرفين.

يقرأ  بحّار أميركي يُحكم عليه بالسجن 16 عاماً في قضية تجسُّس لصالح الصين — أخبار التجسُّس

لا ترى تايبيه أن اقتراح ترامب بإمكانية التحدث إلى رئيسها يعادل دفئاً في العلاقات؛ إذ تعتبر الدبلوماسية «الترامبية» مرتجلة ومبنية على حدس الفوز أكثر منها على استراتيجية كبرى مدروسة. ويعرب خبراء عن قلق تايوان من عدم قابلية التنبؤ بسياسات ترامب، كما قال تسانج: «هو ليس معادٍ لتايوان… لكن هل تضعون مستقبلكم في يد دونالد ترامب؟ حتى حين يحبك قد يدمرك».

هل ستمر صفقة الأسلحة؟
ردّ ترامب عن سؤال لشبكة فوكس بأن «ربما أفعلها، وربما لا»، وهو ما يعكس أن مسألة مبيعات الأسلحة قد تُستخدم ورقة مساومة مع بكين. حكومة لاي تصرّ على أن سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان «لم تتغير»، وأعلن وزير دفاع تايوان ويلينغتون كو أنهم يظلون «متفائلين بحذر» بشأن مشتريات السلاح.

ختاماً، يبقى الموقف مرهوناً بتصرفات ترامب المقبلة—كيف سيعرض الاتصال إن تمّ، وما إذا كانت صفقاته العسكرية ستُقرّ أم تُستخدم كورقة تفاوضية—وفي كل الأحوال فإن أي تحرك مفاجئ قد يعيد رسم خطوط التوتر بين واشنطن وبكين، مع تداعيات مباشرة على أمن واستقرار مضيق تايوان.

أضف تعليق