من هم أفضل ١٠ لاعبين في تاريخ كأس العالم على الإطلاق؟ — كأس العالم ٢٠٢٦

كرة القدم معادِل عظيم؛ ليست كل المدارس مزوَّدة بملاعب ركبي، ولا يملك الجميع القدرة على اقتناء مهرة. ومع ذلك، من فافيلات ريو دي جانيرو وأزقّة نيروبي إلى ملاعب موناكو وبيفرلي هيلز، ستجد أطفالاً يركلون الكرة بلا استثناء، إذ تُقوّي اللعبة أحلامَ الصغار وتمنحهم نافذة للخروج من أصول متواضعة إلى ساحات الشهرة.

في عالم كرة القدم، كثيراً ما تحوّل نجومٌ نشؤوا في بيئات بسيطة إلى أيقونات على أرض الملعب وخارجه، وصار بعضهم أبطالاً وطنَيّين بحق. وخلافات الجدال حول أفضل عشرة أبطال في تاريخ كأس العالم غذّت نقاشات الأصدقاء لساعات طويلة عبر عقود، ولن تنتهي ما دام هناك ملعب وكرة. هنا، وقبل كأس العالم 2026، نعرض عشرة أسماء نعتبرها الأفضل:

١٠. زين الدين زيدان
أحد أعظم اللاعبين وأكثرهم إثارة للجدل. قاد زيدان فرنسا إلى لقب كأس العالم 1998 على أرضها بعد هدفين في النهائي. غيّبته الإصابات عن مشوار فرنسا القصير في 2002، لكنه عاد ليتوَّج لاعب البطولة في 2006 رغم حادثة الاندفاع الشهيرة التي أطاحت به من مباراة النهائي أمام إيطاليا. سجل ٣١ هدفاً في ١٠٨ مباراة دولية، وقاد بحضوره الطلائعي منتخب بلاده إلى مستوى فاق مجموع أجزائه. وبعد الاعتزال، أثبت نفسه كمدرّب حين حصد ثلاث ألقاب بدوري أبطال أوروبا ولقبين للدوري الإسباني مع ريال مدريد.

٩. جيمي غريفز
لا أحبّه جمهور إنجلترا أكثر من جيمي غريفز منذ زمن، رغم أن تمثال بوبي مور يرحّب بالمشجعين عند ويمبلي. اشتهر غريفز محلياً ثم دولياً بسلوكه الطريف خلال ربع نهائي كأس العالم 1962 حين أنقذ كلباً اقتحم الملعب—قيل إن جارينتشا أخذه إلى البرازيل—مما أكسبه تسميات مضحكة هناك. كان عضواً في تشكيلة 1966 الحائزة على الكأس، لكنه غاب عن النهائي بعد إصابة وحشية استلزمت ١٤ غرزة. سجَّل ست هاتريك بقميص إنجلترا، وما زال هذا رقم قياسي، وتحول لاحقاً إلى صوت مألوف في غرف المعيشة البريطانية كمعلّق ومقدّم برامج. نال أخيراً ميدالية الفائزين بكأس العالم من رئيس الوزراء غوردون براون عام ٢٠٠٩.

٨. فيرينك بوشكاش
قائد المنتخب المجري الذهبي المعروف بـ«الساحرون الكبار»، الذي ازدهر تحت تأثير فلسفة كرة القدم الشاملة. سجّل لبوشكاش ٨٤ هدفاً في ٨٥ مباراة مع المجر، وشارك أربع مرات مع إسبانيا على المستوى الدولي. هيمنة المجر في عهد بوشكاش كانت مطلقة لدرجة أن نهائي كأس العالم 1954 كان المباراة الوحيدة التي خسرها الفريق في ذلك العقد. في مسيرته الاحترافية سجّل ٧٠٢ هدفاً في ٧٠٥ مباريات تقريباً. كان مناصرًا واضحًا للثورة المجرية 1956، وفرّ إلى إسبانيا أثناء جولة بعد القمع السوفييتي، ثم عاد إلى بلده بعد سقوط الشيوعية ليبقى موقَّراً لدى المجريين.

يقرأ  لحظة تاريخية مشوبة بتحفّظاتلحظة تاريخية تحمل تحفظات

٧. لوثار ماتيوس
أكثر لاعبي ألمانيا مشاركة دولية، خاض ١٥٠ مباراة وسجّل ٢٣ هدفاً. لاعب وسط شامل قادر على أداء كل أدوار الملعب، شارك في خمس نسخ من كأس العالم وساهم في فوز ألمانيا الغربية بلقب 1990. وهو الألماني الوحيد الذي نال جائزة أفضل لاعب في العالم من الفيفا، ويحمل رقمًا قياسياً بمشاركة ٢٥ مباراة في كأس العالم. امتلك حضوراً قيادياً طاغياً ومهارات تقنية مع وعي تكتيكي جعلاه خصماً لا يستهان به؛ حتى دييغو مارادونا وصفه بأصعب منافس واجهه.

٦. ميروسلاف كلوزه
نادراً ما تُمنح الجوائز لمجرد حسن الخلق، لكن كلوزه، هدّاف ألمانيا التاريخي، حاز على احترام الجماهير لالتزامه باللعب النظيف — من موقفه الشهير عندما رفض احتساب ركلة جزاء بعد أن أدرك أن الحكم أخطأ. سجل في أربع بطولات عالمية، وتوج باللقب عام 2014. قوياً جسدياً وسريعاً، سجّل ٧١ هدفاً في ١٣٧ مباراة دولية، ورفَع رصيد أهدافه في المونديال إلى ١٦ هدفاً، رقم لم يتخطه أحد في وقته.

٥. رونالدو (الظاهرة)
«الظاهرة» أعاد تعريف مركز المهاجم؛ لعب ٩٨ مباراة دولية مع البرازيل وسجّل ٦٢ هدفاً. كان في تشكيلة 1994 وهو في السابعة عشرة من عمره حين ارتفعت البرازيل باللقب، ثم أبهَر عام 1998، وعاد ليبهر في 2002 بعد أن تغلّب على نوبة قبل النهائي وسجل هدفين في المباراة النهائية، مضيفاً ذلك إلى أهدافه السابقة في البطولة. بلغ مجموع أهدافه في نهائيات كأس العالم ١٥ هدفاً آنذاك، وكان أداؤه مزيجاً من السرعة والسيطرة والرؤية والإبداع—مهارات جعلت المشاهدين يستعطفون الكرة معه.

٤. فرانز بيكنباور
لا يمكن أن تكتمل أي قائمة لأبطال كأس العالم دون ذكر فرانز بيكنباور، واحدٌ من ثلاثة رجال فقط—إلى جانب ديدييه ديشامب وماريو زاغالو—فازوا بكأس العالم كلاعب ومدرّب. كان بيكنباور تجسيداً للعب الراقي والقيادة الهادئة على مدار مسيرة لا تُنسى.

كانّ لكل لاعبٍ من هؤلاء بصمته الخاصة التي تجاوزت حدود الملعب، وحوّلتهم إلى علاماتٍ ثقافية تحمل قصصاً عن الإصرار، الهوية، والنخوة الوطنية. 4. فرانتس بيكنباور

يقرأ  الجيش الأمريكي يقتل ثلاثة في أحدث هجوم على قارب في الكاريبي — أخبار دونالد ترامب

على الرغم من أن مركزه كان مدافعاً، سجّل بيكنباور 14 هدفاً في 103 مباريات دولية مع ألمانيا الغربية، وكان قائداً لفريق 1974 الفائز بكأس العالم. بعد خسارة نهائي 1966 أمام إنجلترا، انتقم بعد أربع سنوات بتسجيل هدف حارق أطاح بالإنجليز وأرسَل المنتخب الألماني إلى نصف النهائي.

لم تكن مشاركاته الثلاث في المونديال كافِية له؛ ومع تزايد حِراك الوحدة الألمانية ودخول عصر جديد، قاد بيكنباور منتخب بلاده كمدرّب إلى تتويجٍ بكأس العالم 1990. وفي سنوات لاحقة قاد حملة ألمانيا الناجحة لاستضافة مونديال 2006، وهي الحملة التي خضعت لاحقاً لتحقيقاتٍ فيفا بشأن اتهامات بالفساد.

3. يوهان كرويف

الحائز ثلاث مرات على جائزة الكرة الذهبية، كان كرويف من أكثر الشخصيات تأثيراً في فلسفة اللعب المعروفة بـ«كرة القدم الشاملة». جَسَّد مستوىً جديداً من الرُقيّ التكتيكي؛ بالنسبة إليه لم تكن كرة القدم مجرد رياضة بدنية بل مزجٌ بين العقل والجسد والفن — تمرين على البساطة والجمال.

كان صانع ألعاب مبدعاً يتمتع بفهمٍ فريد لهندسة تموضع اللاعبين في الملعب، يقود فريقه كما يقود قائد الأوركسترا عزفاً متقناً. لم تخسر هولندا أي مباراة سجّل فيها كرويف، وسجل الكثير: 33 هدفاً في 48 مباراة دولية. قاد هولندا إلى نهائي كأس العالم 1974، حيث سجّل مرتين في مرمى الأرجنتين وأقصى المنتخب البرازيلي بصفته حامل اللقب آنذاك. لكن براعة الدفاع من فرانتس بيكنباور حالت دون أن يرفع الهولندي الكأس.

لم يشارك كرويف في بطولة 1978 بعد محاولة اختطاف دفعتْه إلى إعادة تقييم أولوياته على الساحة الكروية العالمية. وإرثه ثوري، ليس فقط في أياكس وبرشلونة حيث لعب ودَرّب، بل أيضاً في منتخب هولندا ومستقبل اللعبة ذاتها. مفاهيم مثل كرة القدم الشاملة، و«تيكي-تكا» و«لفَّة كرويف» كلها إشارات إلى براعته في تعريف كيفية لعب كرة القدم.

2. دييغو مارادونا

الـ«فتى الذهبي» المقهور بالمخدرات يُعدّ على نطاق واسع واحداً من أعظم لاعبي التاريخ. المراوغة التي امتدت نحو 60 متراً متخطية خمسة لاعبين من إنجلترا في ربع نهائي كأس العالم 1986 أفضت إلى «هدف القرن»، لكن ذلك التميّز جاء إلى جانب اليد الأشهر غير المعاقبة — هدف صار يُعرف بـ«يد الله».

جسَّدت تلك المباراة جانبي مارادونا: موهبة خامة خارقة لقيادة منتخب الأرجنتينا ومزجها بتجاهل تام للقواعد، وغطرسة جريئة لعبقري يؤمن أن موهبته الفطرية تميّزه عن العامة. توجّت الأرجنتينا لاحقاً بكأس العالم 1986، بعد نحو عشر سنوات فقط من الظهور الأول لمارادونا مع المنتخب وهو في السادسة عشرة من عمره.

يقرأ  أبرز وسائل الإعلام العالمية تطالب إسرائيل بفتح ممر وصول مستقل إلى قطاع غزة — أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

حصل على 91 مشاركة دولية وسجّل 34 هدفاً لبلاده، لكن لا يعرف أحد كم من أمجادٍ كان يمكن أن يحصد لولا توقيفه عام 1991 بحيازة كوكاين وتدهور حياته خارج الملاعب. شارك في أربع نسخ من كأس العالم لكنه لم يُكمل نسخة 1994 بعد اختبار إيجابي لمادة الأَفدرين المحظورة.

بعد اعتزاله، انخرط في دعم قضايا يسارية متعدِّدة، واحتج ضد حرب العراق، واحتدح أحياناً مع البابا حول توزيع الثروة، وندّد بقصف إسرائيل لغزة. حمل وشوماً لشخصيات مثل تشي غيفارا وفيدل كاسترو، وكان ضيف شرف للرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز في كوبا أمريكا 2007. وبعد وفاته عن عمر ناهز 60 عاماً بانسداد قلبي، كانت شعبيته في الأرجنتينا عظيمة لدرجة أن نعشه المغطى بعلم الوطن والقمصان الكروية وُضع للوداع في القصر الرئاسي وحضر عشرات الآلاف لتوديعِه.

1. بيليه

هل وُجد أي أيقونة كروية أكثر نجاحاً من بيليه؟ في 1958، حين سجّل أول أهدافه في كأس العالم — نتيجة لمسة مرتدة غير مقصودة أنهت حلم ويلز في المونديال لعقود — من كان ليَتوقّع ما سيصبح عليه هذا العملاق؟

بقدمه اليمنى أو اليسرى، كان بيليه يستطيع أن ينسج سحراً ألهم أجيالاً. وخارج الملعب، كأحد أوائل النجوم السود العالمية، كان دعمه الصريح لتحسين أوضاع الفقراء قد جعله بطلاً قومياً.

رفع الكأس ثلاث مرات: 1958 و1962 و1970، ولا يزال الهداف الأوّل للبرازيل برصيد 77 هدفاً في 92 مباراة. كانت شهرته ومحبته عابرتَين للقارات لدرجة أن طرفي الحرب الأهلية في نيجيريا اتفقا عام 1969 على هدنة لمشاهدة مباراة استعراضية يشارك فيها بيليه في لاجوس.

كان هدّافاً غزيراً يمكنه اللعب من أي موقع في الملعب برؤية ولمسة فنية، لم يَكن أنانياً بل كان يربط زملاءه لِيُقدّم تمريرات حاسمة. قيادته الكاريزمية على الملعب وخارجه خلّفت إرثاً مدحَه شخصيات متباينة مثل نيلسون مانديلا وهنري كسنجر.

«هناك بيليه الإنسان ثم بيليه اللاعب»، قال الفرنسي ميشيل بلاتيني. «ولعب كرة القدم كما يلعب بيليه هو لعب كاللـه.»

أضف تعليق