المشجعون يبدعون أناشيد للمنتخبات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي قبل انطلاق كأس العالم ٢٠٢٦

نُشر في 21 مايو 2026

يجتاح مشجّعو كأس العالم عالمَ الموسيقى الاصطناعية؛ إذ يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج أعداد هائلة من الأغاني التي تنتشر بسرعة وتؤازر منتخباتهم عشية البطولة الشهر المقبل.

مع تراكم الملايين من المشاهدات لتلك الأناشيد الجماهيرية على منصّات مثل يوتيوب وتيك توك وإنستغرام، يطرح تفشّي هذه الأغاني أسئلة جوهرية حول ملكية الأعمال الموسيقية، وتعويض الفنانين، وكيفية تقييم الإبداع البشري في ظلّ احتمالات التوليد الآلي.

ومع ذلك، لا يبدو أن كثيرين يمانعون؛ بل إن بعض الجمهور أبدى تفضيلاً للأغاني المولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي على الأنشودة الرسمية التي كلفت بها الفيفا الموسيقيين Jelly Roll وكارين ليون.

كما أُصدر مطلع الأسبوع الماضي مسار عالمي مرتقب لشاكيرا، لكن موجة أغاني المشجعين المعتمدة على الذكاء الاصطناعي استمرت في إذكاء الحماس على وسائل التواصل قبل انطلاق المنافسات في مدن متفرقة من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في يونيو ويوليو.

يُرجَّح أن تتبعت الظاهرة مسارها من أغنية أُطلقت في فبراير تكريماً للمنتخب الفرنسي بعنوان «Imbattables»، من إنتاج فنان يُدرَج على سبوتيفاي باسم France’s “premier AI musical creator” وهو كريستالو؛ تبدأ الأغنية باستدعاء أسماء نجوم مثل كيليان مبابي في نمط من النداء والرد.

تبعها نشيد برازيلي اعتمد بدوره على ترداد الأسماء وإيقاع phonk رائج، والذي قال المنتج غويلهيرمي مايا — المعروف فنياً باسم M4IA — إنه شكّله عبر تراكب عناصر أنتجها بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي.

سُرعان ما ظهرت مسارات مخصّصة لمنتخبات كبرى مثل البرتغال والأرجنتين وألمانيا وغيرها على مختلف المنصّات، محقِّقة استحساناً واسعاً بين المشجعين.

لكن لاحظ المنتِجون أن النسخ اللاحقة استنسخت صيغة مايا تقليدياً: تكرير إيقاع الفونك نفسه، وسرد أسماء اللاعبين ثم توجيه التحية أو الطلب بالاحترام لـ«ملك» المنتخب — صفة حُجزت لنجوم مثل كريستيانو رونالدو في أغنية البرتغال أو ليونيل ميسي في نسخة الأرجنتين.

يقرأ  قبل ٧٢ يوماً من انطلاق كأس العالم: غانا تُقيل المدرب أوتو أدو

يقول مايا لفرانس برس إن ما يجري في الأساس هو تقليد صيغة ناجحة أو محاولة لإعادة خلق شعور معين، مشدّداً على أن المحاكاة الفنية كانت دائماً جزءاً من تاريخ الموسيقى.

ومع حماسه لإمكانات الإنتاج التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، لا يخفي مايا أن التكنولوجيا تثير تساؤلات جديدة عن تأليف الأعمال وحقوق النشر. «في عالم الموسيقى، هناك قواعد واضحة: لا يمكنك ببساطة نسخ عمل شخص آخر أو استخدام عينات دون إذن — حتى وإن تدخل الذكاء الاصطناعي.»

وأضاف أنه بنى المسار بنفسه واستعمل الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة عند خلق عناصر معيّنة، بدلاً من أن يطلب من مولّد موسيقي مثل Suno إنتاج أغنية تامة باستعمال موجه واحـد فقط.

من جانبه، يشير جيسون بالامارا، أستاذ مساعد في تكنولوجيا الموسيقى بجامعة إنديانا، إلى غموض في كيفية نسب الائتمان للفنانين إذا ما استُخدمت أعمالهم المحمية بحقوق الطبع والتأليف في تدريب النماذج. «لا بد أن تأتي المادة من مصدر ما» يقول، في إشارة إلى قواعد التدريب.

كما أن التباينات التي تظهر في الصور المولّدة آلياً يمكن أن تنبثق أيضاً في الموسيقى: فقد بُثّت أنشودة من صنع الجمهور للبرتغال بلهجة برازيلية، بينما نطق تحوير كولومبي اسم خاميس رودريغيز بلفظ أقرب إلى الإنجليزية منه إلى الإسبانية.

ويضيف بالامارا أن الموسيقى المولّدة آلياً قد تفتقر إلى التعقيد: هي منتَج مضغوط واحد، لا مزيج لعدة مسارات متداخلة يمنحها ملمساً وإحساساً أعمق.

ومع ذلك، ترى مورغان هايداك، الشريك التنفيذي لشركة برمجيات حقوق الموسيقى Beatdapp، أن مستمعي أغاني المشجعين ربما لا يبحثون عن تعقيد فني. «هناك شريحة تبدو غير مكترثة — تحب الموسيقى، وتحبهـا أيضاً لأن خلفيتـها أنها خرجت من نموذج لغوي كبير لا من كاتب أغاني أو فرقة» — ملاحظة تعكس قبولاً اجتماعياً لقصص النشأة الآلية.

يقرأ  إيطاليا تلتقي البوسنة والهرسك في نهائي ملحق كأس العالم 2026 وكوسوفو تواجه تركيا

وتضيف أنه رغم القلق المحيط بكيفية تأقلم الصناعة مع الذكاء الاصطناعي، فإن الأغاني السريعة القابلة للترديد من قبل الجمهور أو للاستخدام في الإعلانات تشكّل حالة استخدام واضحة للموسيقى المولّدة آلياً في مرحلتها الحالية.

وختاماً: «معرفة ما الذي يدخل في ناتج مولّد — مثل أغنية مشجّعي كأس العالم — هو ريبِّون شائك على الصناعة الموسيقية عليها عبورـه الآن.»

أضف تعليق