عفو ملكي يعيد مشجعي السنغال المحتجزين في المغرب إلى بلادهم
نُشر في 24 مايو 2026
أُعيدت مجموعة من مشجعي المنتخب السنغالي إلى وطنهم بعد احتجازهم في المغرب إثر نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 المليء بالفوضى والعنف في يناير، إثر عفو مُنح لهم من الملك محمد السادس لأسباب إنسانية، وفق ما أعلنته الديوان الملكي المغربي يوم السبت بمناسبة عيد الأضحى.
استقبل الرئس السنغالي باسيرو ديوماي فاي أنصاره بفرح لدى وصولهم إلى مطار قرب داكار يوم الأحد، وقال للصحفيين مرتديًا لباسًا رياضيًا: «سعداء جدًا بعودتهم إلى التراب السنغالي». وشكر السلطات المغربية على القرار، لكنه أضاف —في ما قد تُعتبره الرباط تلميحًا جديدًا— بمناسبة الإشادة بالمنتخب الوطني ووصفه بأنه «بطل أفريقيا للمرة الثانية»، على الرغم من أن نتيجة المباراة لا تزال موضوع ستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي في سويسرا.
فاز منتخب السنغال الميدانيًا في النهائي المضطرب ضد المغرب في الرباط في 18 يناير، لكن نتيجة المباراة أُعيدت لاحقًا لصالح المضيفين بموجب قرار إداري بعد الاستئناف. شهدت المباراة توترًا شديدًا: بعد أن أُلغِي هدف للسنغال أُحتسب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، حاول عدد من المشجعين السنغاليين اقتحام الملعب ورشقوا القائمين والعناصر الأمنية بأجسام مختلفة. غادر لاعبو السنغال أرضية الملعب احتجاجًا على قرار احتساب الركلة، ما أوقف اللعب نحو 20 دقيقة، ثم عادوا لمتابعة اللقاء الذي شهد إضاعة المغرب لركلته الترجيحية وسجل السنغال هدف الفوز في الدقيقة 94.
في فبراير قضت محاكم مغربية بسجن 18 من المشجعين السنغاليين الموقوفين منذ المباراة لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة بتهم الشغب. وأفرج عن ثلاثة منهم منتصف أبريل بعد إكمال محكوميات الثلاثة أشهر، بينما بقي 15 آخرون رهن الاعتقال بعد صدور أحكام تتراوح مدتها بين ستة أشهر وسنة. وشمل العفو الملكي هؤلاء الخمسة عشر.
ترميم العلاقات
أثّرت الحادثة على العلاقات التاريخية الودية بين المغرب والسنغال، غير أن الديوان الملكي أكد أنه «نظرًا للروابط الأخوية القديمة» بين البلدين و«بمناسبة حلول عيد الأضحى»، فقد منح الملك عفوه الملكي لهؤلاء المشجعين على أساس إنساني. وقد رحّب الرئيس السنغالي بهذا القرار في تدوينة على منصة X، وكتب: «أنصارنا … أحرار. سيجتمعون قريبًا مع أحبّائهم»، معبّرًا عن شكره للملك محمد السادس على القرار «المفعم بالرحمة والإنسانية».
وقالت النيابة العامة المغربية إن التهم الموجهة إلى الثمانية عشر مشجعًا استندت أساسًا إلى تسجيلات كاميرات ملعب مولاي عبد الله في الرباط، وإلى شهادات طبية لعناصر أمنية ومشرفين تعرضوا لإصابات. وقد قُدّرت الأضرار المادية الناجمة عن أعمال العنف بأكثر من 370 ألف يورو (حوالي 430 ألف دولار).
وفي نهاية يناير فرضت الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم عقوبات تأديبية على الاتحادين الوطنيين بسبب سلوك غير رياضي وانتهاكات لمبادئ اللعب النظيف، وبعد قرار الكونفدرالية في 17 مارس بمنح اللقب للمغرب إداريًا، لجأ السنغال إلى محكمة التحكيم الرياضي للطعن في القرار.
تربط البلدين علاقات تعاون في قطاعات عدة من بينها السياحة والطاقة، كما تجمعهما روابط دينية قوية، ويُشكّل السنغاليون أكبر جالية أجنبية مقيمة في المغرب.