للعام الثالث على التوالي: إسرائيل تمنع مسلمي غزة من أداء فريضة الحج | أخبار الحقوق المدنية

كانت حنان الهامس من بين ثلاثة آلاف فلسطيني من غزة مقرَّرين للمغادرة لأداء فريضة الحج في عام 2024. لكن حلمها الذي تراودها طيلة حياتها لأداء الحج — أحد أركان الإسلام الخمسة — تقَطّع بسبب الحرب التي شنَّتها إسرائيل على غزة في 7 أكتوبر 2024.

«فقدت ابني، ودمّر بيتي، والآن حُرمت من الرحلة التي انتظرتها عقودًا»، قالت الهامس (65 عامًا) للجزيرة وهي تجلس داخل خيمة مؤقتة فوق ركام بيتها في شمال غزة.

قيود الدخول والخروج
منذ قبل اندلاع الحرب كانت سلطات الاحتلال تُحدِّد من يدخل ومن يخرج من غزة. وسمح الفتح الجزئي لعبور رفح في فبراير، وهو الشريان الوحيد إلى الخارج، بمرور حالات طبية تحتاج علاجًا في الخارج فقط. أما أي غرض سفر آخر — حجًّا أو دراسة أو عمل — ففيروح بين شبه مستحيل وبين مستحيل مع استمرار الحصار البري والجوي والبحري المفروض منذ 2007.

التشريد والضحايا
لا يزال معظم سكان قطاع غزة البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نازحين، يعيشون في مخيمات وخيام ومنازل مدمرة، بعد أن حوّل القصف والعمليات العسكرية الجزء المحاصر إلى أنقاض. وتشير التقديرات إلى مقتل ما لا يقل عن 72,775 فلسطينيًا خلال هذه الحرب التي وُصفت بأنها إباديّة وجمعت إدانة دولية واسعة.

رغم أن وقفًا لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 وأنهى الحرب رسمياً، فقد واصلت إسرائيل هجماتها العسكرية واحتلت أكثر من 60 في المئة من أراضي غزة، في خرق للتهدئة.

مواسم الحج المحشوة بالحزن
مع انطلاق موسم الحج في السعودية، تتردّد أصداء الحزن عبر القطعة المحاصرة. شاهد عدنان أبو فول وزوجته أم إبراهيم مشاهد الطواف حول الكعبة عبر شاشة هاتف محمول صغيرة وهما يبكيان. «توقفت الحرب، وكنا نأمل أن نؤدي الحج، لكنني لم أتمكن من الخروج منذ ثلاث سنوات»، قال أبو فول.

يقرأ  الوزير: البرازيل ستبدأ بناء مركز بيانات لتيك توك خلال ستة أشهر

أَفادت وزارة الواوقاف والشؤون الدينية في غزة بأن أكثر من عشرة آلاف مواطن مُنعوا من أداء فريضة الحج خلال ثلاث سنوات نتيجة إغلاق معبر رفح. وأضافت الوزارة أن 71 حاجًا على الأقل، فازوا في القرعة الرسمية أعوامًا سابقة، توفّوا خلال الحرب الإسرائيلية قبل أن تتاح لهم فرصة أداء المناسك.

انهيار اقتصادي
امتدَّت تداعيات منع الحجاج إلى ما هو أبعد من قيود الحدود، كاشفة عن تفكيك ممنهج لاقتصاد السياحة الدينية في القطاع. دراسة نُشرت في مايو 2026 عن المركز الفلسطيني للدراسات السياسية وأعدّها الباحث خالد أبو عامر وصفت الحملة الإسرائيلية على قطاع الحج والعمرة في غزة بأنها «إبادة اقتصادية هيكلية». والعمرة، كما هو معلوم، عبادة اختيارية يمكن أداؤها في أي وقت.

تكشف الدراسة انهيارًا تامًّا لجميع الشركات السياحية المرخّصة البالغ عددها 78 شركة؛ إذ أفاد محمد الأستاَل، رئيس جمعية شركات الحج والعمرة في غزة، بأن الغالبية العظمى من المكاتب تعرضت لأضرار أو دُمّرت خلال الصراع. وقد أدت هذه الخسائر إلى تدمير رؤوس أموال تتجاوز أربعة ملايين دولار، إضافة إلى مبالغ مجمدة تُقدَّر بين 2 و3 ملايين دولار لدى أطراف خارجية مثل شركات الطيران والفنادق في السعودية ومصر. قبل الحرب كان هذا القطاع يضخ نحو 12 مليون دولار سنويًا في الاقتصاد المحلي، وتضرّر من جراء ذلك أكثر من 1,500 عامل مباشر وغير مباشر.

يستذكر منظمون محليون مثل محمد عبد الباري كيف كانوا يوظفون عشرين حافلة في احتفالات توديع ضخمة باتت الآن جزءًا من الأنقاض.

عقاب جماعي وخرق للقانون الدولي
يرى تقرير المركز أن الاستهداف المتكرر للقطاع يظهر أنه سياسة متعمّدة وليست أضرارًا جانبية عشوائية. وتُشكّل هذه الممارسات «عقابًا جماعيًا» محظورًا بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة. كما أن حرمان السكان من حرية السفر لأغراض دينية عبر المعابر الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية يمثّل انتهاكًا مزدوجًا لحرية الدين والحركة وفق المادتين 18 و12 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ويشكّل كذلك خرقًا للمادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر تدمير الممتلكات المدنية.

يقرأ  ترامب: واشنطن ستفرض حصارًا على موانئ إيران في مضيق هرمز

الواقع الحالي لحصص الحج
بسبب الحصار، تُملأ الحصة السنوية المخصّصة لغزة — التي تقارب ثلاثة آلاف مقعد — بأشخاص يحملون بطاقات هوية غزة ويقيمون في مصر ودول أخرى، كما نُقلت آلاف المقاعد مؤقتًا إلى حجاج من الضفة الغربية والقدس المحتلة، مع اتفاق رسمي لتعويض غزة بأرقام مماثلة في مواسم لاحقة. ومع ذلك يبقى آلاف المسنين والمرضى حبيسي القطاع، متشبثين بآمال تتلاشى يومًا بعد يوم.

«لم نتمكن من تنظيم الموسم لأننا لم نتلق أي ضمانات بفتح المعبر»، قال رامى أبو ستيتا، المدير العام للحج والعمرة بوزارة الأوقاف. «التحضيرات تتطلب عقودًا مبكّرة ومعقّدة للإقامة والنقل، وهذا أمر مستحيل في ظل هذه الظروف». وقد وجّهت الوزارة نداءات عاجلة للمجتمع الدولي، وللمملكة العربية السعودية، ولمصر للتدخّل والفصل بين حق العبادة والحسابات السياسية.

أضف تعليق