موسكو تصف الضربات المرتقبة على العاصمة الأوكرانية بأنها رد على هجوم كييف الأخير في لوهانسك
من فريق الجزيرة ووكالة رويترز
نُشر في 25 مايو 2026
حذرت روسيا من عزمها شن “سلسلة ضربات ممنهجة” تستهدف مرافق الصناعة الدفاعية في كييف، ودعت المواطنين الأجانب إلى مغادرة العاصمة بأسرع وقت ممكن. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن هذه الضربات تأتي رداً على هجوم بطائرات من دون طيار نفّذته أوكرانيا الأسبوع الماضي واستهدف مهجع طلابي في ستاروبيلسك في إقليم لوهانسك المُحتل، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 18 شخصاً.
وأكد البيان أن قدرات أوكرانيا في حروب الطائرات المسيرة ارتفعت خلال الأشهر الأخيرة، وأنها حققت نجاحات ملحوظة في ضرب أهداف روسية، لا سيما في قطاع الطاقة. ووصفت موسكو تلك الهجمات بأنها “إرهاب” وردّت عليها بإطلاق صواريخ وطائرات من دون طيار على نطاق واسع.
وأضافت وزارة الخارجية الروسية في بيان يوم الاثنين أن ضربة ستاروبيلسك كانت “القشة التي قصمت ظهر البعير”، وأن روسيا ستشّن سلسلة ممنهجة من الضربات تستهدف “مواقع محددة تُصمَّم فيها الطائرات من دون طيار وتُصنع وتُبرمَج وتُجهَّز للاستخدام”. ولاحظ البيان أن مثل هذه المنشآت “منتشرة في أنحاء كييف”، محذّراً “المواطنين الأجانب، بما في ذلك موظفو البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، من البقاء في المدينة وضرورة مغادرتها فوراً”. كما ناشد سكان كييف تجنّب الاقتراب من المنشآت العسكرية والإدارية.
إرهاب وقتل
انطلقت موجة الطائرات المسيرة ليل الخميس إلى الجمعة، وضربت ستاروبيلسك في واحدة من أكثر هجمات الطائرات المسيرة دموية خلال الأشهر الماضية، ما أدّى أيضاً إلى إصابة 42 شخصاً. وصف بيان وزارة الخارجية الهجوم بأنه “تجاهل صارخ للقانون الإنساني الدولي” و”دليل آخر على الطبيعة النازية والإرهابية للنظام في كييف، الذي يستهدف المدنيين عمداً ولا يتردد في قتل الأطفال بدم بارد”.
ونفت القوات الأوكرانية مسؤوليتها عن استهداف المهجع الطلابي، قائلة إنها استهدفت وحدة قيادة للطائرات المسيرة تابعة للنخبة. وفي رد على تهديد موسكو ودعوتها للأجانب لمغادرة كييف، حثّ وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها الحلفاء على عدم الرضوخ لـ”الابتزاز الروسي”.
زار أكثر من 70 دبلوماطيين أجنبيًا، يوم الاثنين، مناطق متضررة في كييف لإظهار تعاطفهم مع ضحايا الضربات. وأشار السفير الفرنسي غايل فيسيير إلى أن المدنيين عادوا إلى أعمالهم يوم الاثنين وتمضّي حياتهم اليومية، قائلاً إن ذلك يشكّل دليلاً على الصمود ويستدعي دعم المجتمع الدولي.
التهديد يبدو جاداً: استهدفت روسيا كييف ومحيطها بصواريخ وطائرات مسيرة ضخمة منذ ضربة ستاروبيلسك. وأفادت السلطات الأوكرانية أن ما لا يقل عن أربعة أشخاص قُتلوا وأُصيب أكثر من 60 آخرين في غارات ليلية على العاصمة والمناطق المجاورة. وأكدت روسيا يوم الأحد أنها استخدمت صاروخاً باليستياً فائق السرعة من طراز “أوريشنك” — وهي المرّة الثالثة التي تُستخدم فيها هذه السلاح القادر نووياً في حرب موسكو المستمرة منذ أربع سنوات.
وفي يوم الاثنين أفادت السلطات الأوكرانية بأن ضربات قتلت عدداً من الأشخاص في منطقتي خاركيف ودونيتسك الشرقيتين. وفي وقت سابق من الشهر، أصرّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أن الضربات التي تستهدف صناعة النفط ومنشآت الإنتاج العسكري الروسية “مبررة بالكامل” رداً على هجوم روسي دمر بناية سكنية في كييف وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً.