تصعيد إسرائيلي للهجمات على غزة نتنياهو يؤجل وقف إطلاق النار لصالح الاستحقاقات الانتخابية

بعد سبعة أشهر على “وقف إطلاق النار” الذي أُبرم لوقف ما وصفته التقارير بالإبادة في غزة، تحوّل الاتفاق إلى غطاء قاتل لعمليات عسكرية إسرائيلية مستمرة في القطاع.

قُتل منذ ذلك الحين ما لا يقل عن 880 فلسطينيًا، ما رفع حصيلة الحرب إلى 72,797 قتيلاً، وفق وزارة الصحة في غزة. ومع اقتراب الانتخابات الوطنية الإسرائيلية المقررة في سبتمبر، تحذّر تحليلات ومسؤولون حقوقيون من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يماطل عمداً في مسار السلام لإرضاء حلفائه من اليمين والقاعدة الانتخابية.

مي الشيخ، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين، قالت للجزيرة إن إسرائيل حولت “وقف إطلاق النار” إلى ستار لارتكاب جرائم حرب مستمرة. وحذرت من أن كارثة إنسانية تُصنع عمداً عبر قيود على الغذاء والدواء بهدف بث الرعب بين العائلات المهجّرة.

الهدم المنهجي والتهجير

رافقت هذه العنف المتواصل حملة مدمّرة ومنهجيّة لهدم البنى السكنية أجبرت السكان على التكدّس في مساحات ضيقة داخل الإقليم المحاصر. وثّق مركز غزة لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 12 حالة في مايو، حيث أمرت القوات الإسرائيلية بإخلاءات قسرية عبر الهاتف قبل أن تُدمّر كتل سكنية كاملة في مخيمات نُصيرات والبريج ومغازي، تزامناً مع تجريف واسع للأراضي شرق دير البلح التي لا تزال تحت سيطرة إسرائيلية.

وحذّر المرصد الحقوقي من أن هذه العمليات تفتقر إلى أي مبرر عسكري مشروع، وأن استهداف هياكل متهالكة في نحو 35 في المئة من غزة التي لا تخضع لسيطرتها المباشرة هو وسيلة لتحويل كامل الأراضي إلى غير صالحة للسكن. ومع تدمير ما يقارب 90 في المئة من مباني غزة خلال الحرب المستمرة، ترى منظمات حقوقية أن التحذيرات الهاتفية المسبقة—التي تمنح السكان وقتاً للفرار أحياناً—لا تبرئ سلطة الاحتلال من مسؤولياتها القانونية؛ بل تُعدّ أداة ترهيب لفرض سياسة التهجير القسري على 2.3 مليون نسمة في القطاع.

يقرأ  الاتحاد الأوروبي على وشك اعتماد صفقة لتحويل أصول روسية مجمَّدة إلى دعم لأوكرانيا

(الجزيرة)

«ذريعة سياسية»

تبدو الحسابات السياسية لقيادة إسرائيل الدافعة لاستمرار الهجوم في غزة جلية. يقول مهند مصطفى، أكاديمي مختص بالشؤون الإسرائيلية، إن نتنياهو غارق في أزمة استراتيجية وسياسية عميقة نتيجة فشله في تحقيق أهدافه المعلنة في الحرب، وعلى رأسها تدمير حركة حماس. كما يواجه رئيس الوزراء تدقيقاً داخلياً على جبهتين إضافيتين، مع هجماتٍ يومية لحزب الله في جنوب لبنان واستمرار بقاء الحكومة الإيرانية في السلطة.

“هو يعيق دخول المساعدات الإنسانية وجهود إعادة الإعمار ونشر اللجنة الإدارية لأن هدفه النهائي لا يزال احتلالًا عسكرياً شاملاً لقطاع غزة”، قال مصطفى.

ويشير المحلل السياسي الفلسطيني إياد القرة من خان يونس إلى أن مطالبات إسرائيل بتسليم السلاح من الفصائل الفلسطينية، بما فيها حماس، استُخدمت ذريعة للتهرّب من التزاماتها المتعلقة بوقف إطلاق النار. وحتى لو سلّمت هذه الفصائل كل أسلحتها، فإن القرة يرى أن إسرائيل ستجد ذرائع أخرى لمواصلة ما يجري في غزة.

وعلى الرغم من التطبيق الهزيل لاتفاق وقف إطلاق النار، يخشى السكان في غزة انهياره وافتتاحه الباب أمام هجوم عسكري أوسع.

في الوقت نفسه، انهار الآلية الدولية المفترضة لفرض وقف النار. فقد عانى “مجلس السلام” الدولي بقيادة الولايات المتحدة، المسؤول المتنازع عليه عن إدارة غزة، من عجز عن فرض شروط الهدنة نتيجة غياب توافق بين أعضائه. ويقول الباحث الأميركي كينيث كاتزمان إن انشغال الرئيس دونالد ترامب بإيران خلق فراغاً دبلوماسياً إقليمياً تستغله إسرائيل الآن في غزة.

وحذّر نيكولاي ملادينوف، الوزير البلغاري السابق وعضو تنفيذي في مجلس السلام، أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أن غياب خطة إعادة إعمار سيبقي الوضع في غزة مفتوحاً ومعرضاً indefinitely—بدون أفق واضح للحماية وإعادة البناء. هذه الحقيقة تضاعف مخاطر استمرار المعاناة الإنسانية وتثبيت واقع التهجير والدمار الذي يعيشه الناس هناك.

يقرأ  أنثروبيك تتحدى حظر البنتاغون في مواجهة قضائية في سان فرانسيسكوأخبار الأعمال والاقتصاد

أضف تعليق