وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير معروف بسلوكه الاستفزازي تجاه الموقوفين المعصوبي الأعين. في مناسبات سابقة رافقته طواقم كاميرات وهو يتجوّل في سجون إسرائيل التي تحتجز فلسطينيين، مُظهِراً سخرية علنية من حالة الأسرى.
هذا الأسبوع ظهرت له لقطات وهو يبدي شعوراً بالغبطة أمام مجموعة من الناشطين، غالبيتهم أجانب، أُجبِروا على الركوع بأذرع مقيدة بعد أن احتجزتهم القوات الإسرائيلية عندما اعترضت قافلة إغاثية في مياه دولية. وقد حاول هؤلاء الناشطون من شتى أنحاء العالم كسر الحصار عن غزة وتسليم مساعدات إنسانية عاجلة.
تزامنَت اللقطات مع تقارير تفيد بأن ما لا يقل عن 15 ناشطاً تعرّضوا لاعتداءات جنسية خلال احتجازهم، ما أثار ردود فعل دبلوماسية دولية هي الأكثر حدة تجاه إسرائيل في الأسابيع الأخيرة. فرنسا منعت بن غفير من دخول أراضيها، فيما استدعت أكثر من عشرة حكومات — بينها إيطاليا وكندا وإسبانيا وإيرلندا وألمانيا وكوريا الجنوبية — سفراء إسرائيل أو أصدرت بيانات شجب رسمية بعد احتجاز مواطنيها بشكل وحشي.
حتى السفير الأمريكي مايك هكابي وصف فعل بن غفير بأنه «خيانة لكرامة أمته»، وهي كلمة نادرة توجّه فيها شخصية أمريكية رسمية لوزير إسرائيلي. وبحلول الأحد شعر الرئيس إسحاق هرتسوغ، الذي يضطلع غالباً بدور شرفي، بأنه مضطر إلى التدخّل علناً ليُدان العنف الاستيطاني بوصفه «بساطة ووحشية تهددنا جميعاً»، مؤكداً أنه يجب «منع إساءة معاملة الأسرى». ورد بن غفير عبر منصات التواصل داعياً إلى إبعاد الرئيس عن منصبه.
خاني الأحمر وأوامر الهدم وتشريعات «الضم التدريجي»
بينما احتلت فضيحة القافلة العناوين الدولية، أصدر وزير المالية بيتساليل سموتريتش أوامر بالمضي قُدماً في مشروع هدم قرية خان الأحمر البدوية — الواقعة في ممر E1 الاستراتيجي شرق القدس — والتي أمّن الضغط الدولي حتى الآن تأجيل تدميرها. وعمّد الوزير اليميني المتطرف توسيع المستوطنات في الضفة المحتلة، التي تُعدّ غير شرعية بموجب القانون الدولي، باعتباره ردّاً على طلب محكمة الجنايات الدولية إصدار مذكرة توقيف بحقه.
وقال سموتريتش للإعلام الإسرائيلي: «السلطة الفلسطينية أشعلت حرباً، فستنال حرباً». وفي الوقت نفسه أقرّت لجنة التربية والتعليم بالكنيست مشروع قانون يسرّع إنشاء هيئة تراث للضفة وغزة تمنح هيئات مدنية إسرائيلية صلاحيات على المواقع الأثرية في المناطق أ، ب، ج وفي غزة. وحذر المستشار القانوني للجنة أن هذا الإجراء «يتعارض مع الاتفاقات الدولية» التي وقعتها إسرائيل وأن «إسرائيل لا تملك أية صلاحيات مدنية في قطاع غزة»، بحسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل. والجيش الإسرائيلي أعرب كذلك عن معارضته لتطبيق القانون على غزة، محذراً من أن ذلك قد يُعتبر ضمّاً فعليّاً.
الضفة الغربية: هدم ومواجهات
في ظل هذا المناخ السياسي، نشر زعيم المستوطنين الأشهر إليشع يارد خريطة توضح وجود 219 بؤرة رعوية غير قانونية أُنشئت في أنحاء الضفة، قائلاً إن هذا التمدد «يستمر أسبوعياً» نحو «أرض إسرائيل الكاملة» في تلميح واضح إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.
شهدت العشرات من القرى والبلدات عمليات اقتحام واعتقال متكررة. ففي المغيّر شمال شرق رام الله تعرضت أراضٍ زراعية لإحراق نتيجة قنابل الغاز المسيل للدموع وأطلق الجنود النار على مواطنين حاولوا إخماد النيران، بحسب وكالة وفا. وأُطلق الغاز على مدرسة للبنين لثالث أسبوع متتالي في موقع طُعن فيه فلسطينيان الشهر الماضي.
في اقتحام فجر 22 مايو تعرّض الناشط محمد أبو نعيم للضرب على يد نحو عشرين جندياً، وتعرض لللكم والسوط، وتم تفتيش أربع منازل واعتقال أطفال في المغيّر. وفي عين الحلوة بوادي الأردن هدمت الجرافات مساكن وأبنية لحظائر حيوانات تخص عائلة دراغمة بتاريخ 20 مايو. الرسائل القانونية المرسلة للجيش في أبريل أكدت أن الأسرة تملك مقومات العيش هناك لعقود — وبعض أفرادها منذ قبل 1967 — وأن هدم المنازل يعدّ تهجيراً قسرياً ينتهك الحماية القانونية في مناطق محتلة، وطلبت تعليق أوامر الهدم إلى حين البت في طلبات الترخيص. لكن الطلبات لم تُجاب، وعندما جُرفت المنازل رفض جنود بمرافقة مستوطنين وصول موظفي الهلال الأحمر لتسليم خيمة للنازحين وصادروا مركبتهم.
عين الحلوة هي آخر تجمع فلسطيني على الطريق 5799، وهو الشريان الوحيد الذي يربط شمال غور الأردن بطوباس، بعد أن هجّر ثلاث تجمعات مجاورة بالكامل في 2026. وفي رنتيس غرب رام الله هدمت قوات إسرائيلية منزلين دون إنذار في 19 مايو، أحدهما يقطنه امرأة وطفلها والآخر عائلة مكوّنة من تسعة أفراد بينهم سبعة أطفال، ما تركهم دون وقت لحمل متاعهم. كما هدمت قوات إسرائيل مصنع أسمنت في خربثا بني حارث ومنزلاً في شقبا.
شملت عمليات مصادرة واسعة في 25 مايو مركبات وجرارات وصهاريج مياه في مناطق إطلاق النار 900–904 عبر الفارسية والجفتلك وخربة حمصة ورأس الأحمر. وفي حي البستان في سلوان بَرمّمت الجرافات وشرطة هدم منازل إضافية في 25 مايو، بعد أن أصبحت 57 من أصل 115 منزلاً هناك أنقاضاً خلال الأشهر الأخيرة، حسب ناشطي سلوان.
في الوقت نفسه استمرت اعتداءات المستوطنين عبر عشرات التجمعات، وسجل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أكثر من خمسين هجوماً استوطنياً في أسبوع واحد أسفرت عن إصابات أو أضرار بالممتلكات. وبذلك بلغ إجمالي هجمات المستوطنين عبر أكثر من 220 تجمعاً في 2026 نحو 870 هجوماً. في الأسبوع الماضي أحرق مستوطنون مركبات في حلحول، وجرفوا أراضٍ زراعية في بيت عمار، وقطعوا أعمدة كهرباء في مادما، ودمروا أشجار زيتون في وادي الشعر وقريوت، واعتدوا على عائلة الشنَّران في وادي الرحيم، بحسب شبكات ناشطة محلية ووفا.
في 24 مايو اعتقلت القوات الإسرائيلية أكثر من عشرة من سكان بورين جنوب غرب نابلس، وأطلق سراح الجميع تقريباً لاحقاً بعد تعرّضهم للضرب، بحسب ناشطين محليين.
غزة: استهداف الشرطة وخطة إعادة إعمار بلا تمويل
قُتل ما لا يقل عن 27 فلسطينياً في غزة خلال الأسبوع الماضي، فيما تواصل إسرائيل انتهاك «الهدنة» المفترضة فوق القطاع. ففجر 24 مايو أسفرت غارة جوية عن مقتل محمد أبو ملّوح (38 عاماً) وزوجته علاء زقلان (36) وطفلهما الرضيع أسامة (ستة أشهر) في شقة سكنية بمخيم النصيرات. قبل ذلك بيوم استُهدف موقع شرطة بشظية جوية في شمال غزة فقتل خمسة من الضباط وصبي يبلغ من العمر 13 عاماً. كما قتل الراعي رأفت بريكة (42) بطائرة مسيرة قرب رفح في 22 مايو، وضربت خيمة لناس مشردين في المواسي في 21 مايو ما أسفر عن قتيل، بحسب وفا.
هُدمت مبانٍ سكنية في خان يونس الشرقية وحي الشجاعية بغزّة طوال الأسبوع، وفرّ أكثر من 150 عائلة من شرق خان يونس وشرق مدينة غزة إثر تحركات دبابات وقصف، وفق أوتشا. ومنذ «الهدنة» في 11 أكتوبر قُتل في غزة 904 أشخاص؛ والعدد التراكمي للمسجلين منذ 7 أكتوبر 2023 وصل إلى 72,797، بحسب وزارة الصحة في غزة.
على صعيد السياسة، كشف الإطار الذي يفترض به إنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة عن توترات داخلية. مجلس السلام الذي عيّنه ترامب أقر أمام مجلس الأمن أنه لا يستطيع تشغيل مؤسساته بشكل سليم بسبب نقص التمويل؛ إذ تم تحويل نحو واحد بالمئة فقط من تعهدات الـ17 مليار دولار، بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية. وحذّر نيكولاي ملادينوف، عضو المجلس التنفيذي لغزة، من أن تدهور الأوضاع قد يتحول إلى حالة «دائمة»، قائلاً إن «التنفيذ لا يمكن أن يقتصر على الالتزامات الفلسطينية وحدها».
طلبت الولايات المتحدة من إسرائيل تحويل عائدات الضرائب الفلسطينية المحجوزة للمجلس، لكن وزير المالية سموتريتش رفض، معتبراً أن ذلك سيمنح السلطة الفلسطينية موطئ قدم في غزة.
يبقى الوضع الإنساني في غزة على مستويات كارثية. ووفق تقرير أوتشا ليوم 25 مايو، تمكن نصف شاحنات المساعدات القادمة من مصر فقط من تفريغ حمولتها عند المعابر الإسرائيلية في أول 18 يوماً من مايو. ويَسكن نحو 1.7 مليون شخص في نحو 1,600 موقع إيواء — أي أن حوالي 88 بالمئة من السكان يعيشون في ظروف مؤقتة أو طارئة.
أطلقت وكالات الأمم المتحدة حملة لمكافحة الآفات شملت أكثر من 1,700 موقع عبر القطاع المحاصر، لكنها حذرت من أن استجابة كاملة تتطلب معالجة المواقع الصحية ومكبات النفايات، التي لا تزال مغلقة بسبب قيود تفرضها القوات الإسرائيلية. وحذرت وزارة الصحة في غزة هذا الأسبوع من أن 250 مريضاً بالفشل الكلوي يواجهون خطر فقدان إمكانية الغسيل الكلوي — ما قد يوازي حكماً بالموت إذا لم تُتخذ إجراءات. كما يواجه 11,000 مريض بالسكري نقصاً في الأنسولين، و110 مرضى بالهيموفيليا محرومون من علاجات أساسية، في ظل انهيار منظومة الرعاية الصحية التي شهدت تدمير 76 بالمئة من أجهزة التصوير الطبي في غزة بما فيها جميع وحدات الرنين المغناطيسي التسع، وعمل خمس أجهزة تصوير مقطعي فقط من أصل 18.
وبالنسبة للعام الثالث على التوالي منعت إسرائيل المسلمين في غزة من أداء فريضة الحج هذا الموسم. الإحتلال أيضاً يواصل سياساته التي تؤثر بشدة على حياة المدنيين وعلى إمكانيات إعادة الإعمار والعيش الكريم في الأرض المحاصرة.