وزارة الخارجية: الضربات الأميركية في محافظة هرمزگان انتهاك فاضح لوقف إطلاق النار الهش
قالت وزارة الخارجية إن الضربات الأميركية في محافظة هرمزگان تمثل «خرقاً فاضحاً» لوقف إطلاق النار الهش المعمول به منذ أوائل أبريل، معتبرة أن مثل هذه الأعمال تقوّض فرص التهدئة الجارية.
قيادة الحرس الثوري: الاستعداد للردّ
أعلن قائد قوة الفضاء في الحرس الثوري، السيد مجيد موسوي، أن القوة «مستعدة للرد» ووجّه نقداً للعملية الدبلوماسية الجارية، وقال في منشور على منصة X إن «التفاوض مع العدو خسارة صافية». وأضاف أن القوة الجوية—التي تُشرف على برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الاستراتيجية—«في حالة يقظة عالية، وعلى أتمّ الاستعداد لرد حاسم وسريع»، وأنها بانتظار الأوامر النهائية من القائد العام.
الضربات تأتي في سياق مفاوضات حثيثة
تأتي هذه الهجمات بينما أُشير إلى تقدم محتمل في مسودة تفاهم قد تفضي إلى وقف الحرب وإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز. وكان المفاوض الإيراني البارز محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية ومحافظ البنك المركزي قد تواجدوا في الدوحة يوم الاثنين لإجراء محادثات مع رئيس وزراء قطر حول صفقة محتملة، وفق مسؤول مطلع على الزيارة. وأفاد التلفزيون الرسمي أن قاليباف عاد إلى إيران بعد مشاورات مع المسؤولين القطريين.
يُذكر أن قاليباف يسعى إلى اتفاق يقضي بالإفراج عن نحو 24 مليار دولار من أصول إيرانية مجمّدة في الخارج كجزء من مسودة التفاهم، بحسب وكالة تسنيم، فيما ذكرت وكالة فارس نقلاً عن مصدر أن رفع تجميد هذه الأموال يمثل آخر نقاط الخلاف الجدّية لإتمام المسودة.
مقترح الاتفاق الأولي يتضمن بحسب مصادر إيرانية إنهاء العمليات القتالية على كافة الجبهات، ووضع إطار لمدة ثلاثين يوماً لحركة السفن عبر مضيق هرمز، وربما تقديم تسهيلات مالية موقتة، على أن تُترك القضايا الأكثر تعقيداً—مثل البرنامج النووي—مناقشتها في مرحلة لاحقة. وأشارت تقارير إلى أن طهران كانت تسمح بمرور بعض السفن مع تفضيل لروابط الدول الحليفة وإبرام اتفاقيات حكومة مع حكومة، وفق وكالة رويترز.
مواقف أميركية وإبلاغية ميدانية
أعلن الرئيس دونالد ترامب أن هدفه الأساسي هو منع ايران من امتلاك سلاح نووي عبر تخصيب عالي لليورانيوم، فيما تنفي طهران باستمرار وجود نوايا لذلك. ونشر ترامب على منصته منشوراً طويلاً قال فيه إن المفاوضات «تسير على نحو جيد» لكنه حذّر من مزيد من الضربات في حال فشلت المحادثات، مضيفاً أنها «إما صفقة عظيمة للجميع، أو لا صفقة على الإطلاق».
بعد هجمات وصفها الأميركيون بأنّ من استُهدفت منها قوارب كانت تحاول زرع ألغام ومواقع إطلاق صواريخ، قال ماركو روبيو لصحفيين على متن طائرته في جايبور بالهند إن مضيق هرمز يجب أن يكون مفتوحاً «بطريقة أو بأخرى». كما أعلن القيادة المركزية الأميركية أنها نفّذت ضربات جديدة «لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكّلها القوات الإيرانية».
حوادث في البحر وتأثيرات اقتصادية
أفادت وحدة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة أبلغت عن انفجار خارجي في جانبها الأيسر قرب خط المياه، على بعد 60 ميلاً بحرياً (111 كلم) من مسقط، وأن الطاقم بخير رغم تسرب بعض وقود الاحتراق إلى البحر. وذكرت التقارير أن الحرب، التي بدأت بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، تسببت في صدمة غير مسبوقة في إمدادات النفط ما دفع أسعار النفط والوقود والأسمدة والمواد الغذائية للصعود.
الردّ الإيراني والحدود الجوية
قال الحرس الثوري إنه يحتفظ بحق الرد، وذكر أن وحدات الدفاع الجوي أسقطت طائرة مسيّرة أميركية وأطلقت النار على طائرة مسيّرة أخرى وطائرة مقاتلة دخلت الأجواء الإيرانية فوق منطقة الخليج. وفي تعليق بمناسبة موسم الحج، قال المرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي: «الزمن لا يعود إلى الوراء، ولن تكون أمكنة وأراضٍ المنطقة بعد الآن دروعاً للقواعد الأميركية».
دور إسرائيل والتصعيد في لبنان
على صعيد متصل، أعلن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيكثّف الضربات ضد حزب الله في لبنان، وبعد الإعلان زادت هجمات إسرائيل من حيث التواتر والشدة. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 12 شخصاً في strikes على بلدة مشغرة خلال الليل، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
تحليلات: الحَجْر على نتنياهو شرط نجاح الاتفاق
يرى مؤرخون ومحللون أن نجاح أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران مرهون بتقييد دور نتنياهو. قال لورنزو كامل، أستاذ التاريخ بجامعة تورينو، إن السلطات الإسرائيلية تحاول التصعيد في لبنان لإضعاف أي اتفاق أميركي–إيراني، وأن «الفيل في الغرفة» هو نتنياهو الذي يسعى ليبدو القائد الحربي الضروري قبل الانتخابات، إذ من دون هذا التصعيد سيضعف مركزه وقد تُزيحه المعارضة.
من جهته، حذّر المحلل محمد إسلامي من إمكانية توجيه هجمات إيرانية جديدة ضد الإمارات إذا واصلت إسرائيل قصف لبنان. ورأى أن النزاعين القائمين حالياً هما في مضيق هرمز ولبنان، وأن نتنياهو يسعى لاستبعاد لبنان من أي صفقة قبل أن يتوصل الأميركيون والإيرانيون إلى اتفاق. وأضاف إسلامي أن الضربات الأميركية الليلية قد تكون مؤشراً على نية ترامب تصعيداً عسكرياً في الخليج للضغط على الإيرانيين أثناء مناقشة جوانب الصفقة، وتوقع أن تنظر طهران في خيارات الردّ على ما تعتبره حصاراً أميركياً يمارس ضغطاً على مرور السفن في المضيق.