بدون مواشٍ… ومع ذلك يبقى الأمل فلسطينيون في غزة يستعدون لعيد الأضحى

غزة — في خيمتها التي أمضت فيها معظم فصول الحرب الإسرائيلية التي وصفتها إبّانةً بالإبادة الجماعية في غزة، تستعد اعتدال حمدان، البالغة من العمر 68 عاماً، لعيد الأضحى الثالث بعيداً عن منزلها.

كانت معتقدة أن هذا العام سيكون مختلفاً؛ حلمت طوال حياتها بأداء الحج مع زوجها، أحد أركان الإسلام الخمسة، لكن الخروج من غزة مستحيل، وزوجها (67 عاماً) قُتل في غارة إسرائيلية العام الماضي. تقول لـالجزيرة: «ربما أحلم بهذا منذ أكثر من عشر سنوات… كان زوجي يشتاق للحج بشدة… وقُتل قبل أن يحقق أمنيته».

الإغلاق الإسرائيلي لمعابر غزة منع هذا العام أيضاً خروج أي حجيج، فتأجل حلمها الذي كان مُدرجاً في قوائم الحج لعام 2024 بسبب الحصارات والقتال المتواصل. كثير من العائلات المشردة لم تتمكن من العودة إلى بيوتها — إن ظلّت المباني صالحة — ولا تجرؤ على تزيينها بزينة العيد نتيجة قيود الحركة والواقع الأمني.

ومع تقلص الثروة الحيوانية بفعل القصف والحصار، فقدت عادة الذبح جزءاً كبيراً من معناها؛ لن تتمكن إلا قلة من العائلات من إحياء طقس الأضحية هذا العام. قبل الحرب كانت أسماء اعتدال وزوجها ضمن قوائم الحجيج لعام 2024، لكن الحرب جرّدتها من فرصة هذه التجربة التي تحلم بها منذ زمن بعيد.

منذ الأيام الأولى للحرب اضطرت حمدان، أمّ 11، وعائلتها إلى الفرار من بيت حانون شمال غزة بعدما تعرضت المنطقة لقصف عنيف. إضافةً إلى فقدان زوجها، قُتل اثنان من أبنائها وستة من أحفادها في غارات منفصلة طوال الحرب. رغم كل ذلك، تتمسك أملاً خافتاً بأن تختتم رحلة ألمها بالحج يوماً ما، لكن ليس هذا العام.

عيد بلا أضاحٍ

يقول عماد سحويل، 43 عاماً، أبٌ لخمسة أطفال من بيت لحيا، إن غياب الماشية في الأسواق سَلخ عن العيد جزءاً من طقوسه: «كنا كل سنة نذبح… نذبح ونفرح ونأكل مع بعض ونوزّع على الفقراء، كانت أيام حلوة»، ويضيف: «كنت أشتري خروفاً أو أشترك في عجل». عادة الذبح كانت تنتهي بوليمة تجمع الأسرة حول مائدة واحدة، تفيض دفئاً وفرحاً، لكن في ظل الخسائر والحصار تبدو الولائم بعيدة عن بال الكثيرين هذا العام.

يقرأ  تقارير: واشنطن تدرس شنّ ضربات على شبكات تهريب في فنزويلا ونشر مقاتلات إف‑35 — أخبار دونالد ترامب

«ما قيمة عيد الأضحى بلا أضاحٍ أو حج؟ اليوم الناس لا تفكر حتى بالأضحية… لا يستطيعون شراء كيلو من الخضار»، يقول سحويل، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار دفع معظم الأسر إلى التراجع عن فكرة شراء أضحية. رغم وجود أعداد محدودة من الماشية، فإن ثمن الحيوان أكبر من قدرة معظم العائلات المالية: «الخروف الذي كان يباع قبل الحرب بحدود 400–500 دينار أردني (حوالي 2,000 شيكل) الآن يصل ثمنه إلى نحو 16,000–17,000 شيكل لحيوان يزن 50 كيلوغراماً، وهو ضعيف جداً»، يردد بذهول، وهناك تقارير تشير إلى أن ثمناً كان يتراوح بين 400 و600 دولار قد يصل الآن إلى 6,000 دولار. سعرهاا صار خارج متناول كثيرين.

«نحن محاصرون»

منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023 تعرّض قطاع الثروة الحيوانية في غزة لدمار شبه كامل؛ أكثر من 90% من المزارع تضررت أو دُمّرت، بحسب غرفة تجارة وصناعة غزة، إضافةً إلى قيود تمنع دخول الحيوانات الحية التي كانت قد تُخفف من وطأة النقص المحلي. هناك أيضاً طقوس عيدية أخرى تختفي هذا العام: الملابس الجديدة للأطفال لم تُشترَ لغلاء الأسعار، والنساء والفتيات والشباب يقفون جميعاً في طوابير المساعدات، «نشعر وكأننا مذهب مختلف من المسلمين، عاجزون عن أداء شعائر العيد»، كما يقول سحويل.

فوزي حمدان، 63 عاماً، أبٌ لسبعة، يقول إن ثلاث سنوات من الحرب قلبت صورة العيد التي عرفها رأساً على عقب: «كنت أوفر لأداء الحج مع زوجتي… لكن الظروف منعت ذلك». «نحن محاصرون… لا نخرج ولا ندخل، لا حج ولا علاج، لا شيء يسير بصورة طبيعية». الكثيرون أمضوا عيد الأضحى في 2025 تحت ظروف شبيهة بالمجاعة، من دون أبسط المقومات.

«العام الماضي حلّت أضحية علبة من اللحم المعلب… هذا العام لا أدري»، يضحك متفاخهاً على المرارة؛ «ربما نذبح دجاجة… أو نشتري لحماً مجمداً؟».

يقرأ  إقالة رئيس المحكمة العليا الغانية على خلفية اتهامات بإساءة استخدام الأموال العامة

معاناة لا تُحتمل

تستعيد انتصار عودة، 56 عاماً، أم مُهجّرة لعشرة من بيت حانون، ذكريات بيوت غزة المزدحمة بالتحضير والزيارات وفرحة الأطفال: «كنا نحضر موائد العيد بأجود اللحوم والأطباق… كنا نشعر بالذبيحة، نشعر بالعيد، نشعر بالفرح». لكن الحرب قطعت تلك المشاهد؛ فقدت انتصار ابنتها البالغة 35 عاماً، وتشتت ثلاثة من أحفادها بين أقارب مختلفين، فيما تستمر عائلات أخرى في مواجهة فقدٍ لا ينتهي وحرمان لا يُحتمل. فضلاً أرسل النص الذي تودّ إعادة صياغته وترجمته إلى العربية.

أضف تعليق