كيف جمعنا قائمتنا لأفضل ١٠٠ عمل فني عن أمريكا

أول ثلاث كلمات من مقدمة دستور الولايات المتحدة — «نحن الشعب» — تعد من أشهر العبارات في العالم. ومع ذلك، مع اقتراب البلاد من ذكرى مرور 250 عاماً على تأسيسها، حاول كثير من الساسة في مواقع السلطة تحديد من يدخل ضمن هذا «نحن». جرت محاولات للسيطرة على من يُعدّ مواطناً في هذه الأرض، ومن يحق له التمتع بالحقوق الدستورية، وحتى من تستحق قصته أن تُعرض في أكبر متاحف الأمة، وكل ذلك في سياق متوتر ومشحون.

لحظة كهذه تحمل تناقضاً محسوساً بين احتفالات نصف الألفية المبهجة والوقائع المحبطة للحاضر. لكنها أيضاً لحظة غنية تستحق التأمل النقدي؛ ومن هذا المنطلق شرع محرّرو ARTnews وArt in America في إعادة التفكير في تاريخ الفن الأمريكي وحدوده. ومن تلك التأملات نشأت قائمتنا المنشورة حديثاً التي تضمّ مئة عمل فني تُعنى بأميركا بكل ما تعنيه الكلمة.

مقالات ذات صلة

تضمّ القائمة طيفاً واسعاً من الأعمال: من لوحة تعود إلى القرن الثامن عشر تُصوّر أحد الآباء المؤسسين، إلى مقطع فيديو في القرن الحادي والعشرين يناقش شكلاً مميّزاً من العنصرية المعادية للسود في السياق الأمريكي. هناك نقد لاذع للاستعمار الاستيطاني جنباً إلى جنب مع تكريم لعظمة المشهد الأمريكي، وإعادات نظر رصينة تتناول الرق إلى جانب مناشدات أمل للتحرر، وادانات مريرة للتدخلات في حروب خارجية إلى جانب أوسمة حنين إلى بساطة الانتماء الأمريكي الشعبي.

لا تُظهر هذه المئة من الأعمال مذهباً جمالياً موحّداً أو مجموعة اهتمامات واحدة؛ بل تعمل كمؤشّر على التعدّد الذي يشكّل جوهر تاريخ الفن الأمريكي والأمة ذاتها. هذه الأعمال، مجتمعَة، تعترف بتنوع التجارب والرؤى التي تُكوّن الخيوط المتداخلة للهوية الوطنية.

بدأنا العمل على هذه القائمة قبل أكثر من عام، وقضينا أكثر من شهر في مناقشة حدود نطاقها وكيفية تعريفها بشكل أمثل. قررنا أن لا تكون القائمة مجرد تعداد لأفضل الأعمال الأمريكية—فذلك سيكون تمريناً عسيراً وشبكة شاملة أوسع من أن تُحصى. بدل ذلك، اخترنا تجميع الأعمال التي تتناول موضوع «أميركا» بوضوح، سواء عبر حوار مع الهوية الوطنية أو عبر أحداثها التاريخية.

يقرأ  السلطات تحذّر:أزمة الملاجئ في غزة تمثّل أخطر كارثة ناتجة عن الحربأخبار غزة

لم يشترط التأهل للقائمة أن يكون الفنان مولوداً أو مقيمًا في الولايات المتحدة، التي سُجِلَت تاريخياً بكونها موطناً للمهاجرين. انظر إلى الآباء المؤسسين: وُلِد ألكسندر هاملتون في جزيرة نيفيس الكاريبية؛ وفرانسيس لويس كان من ويلز ولم يصل إلى الولايات المتحدة إلا عن عمر يناهز واحداً وعشرين عاماً؛ وجورج تايلور جاء من أيرلندا كخادم متعهد. إلى جانب الفنانين الأمريكيين الأصليين وغير الأصليين المولودين في الولايات المتحدة، جاء فنانون من كوريا ومولدوفا والعراق وشيلي وفيتنام وكوبا وهونغ كونغ واليابان وسويسرا والمكسيك، كما قضى آخرون أجزاء من مسيرتهم المهنية في منفاهـم خارج البلاد، ما منح أعمالهم مسافة مادية وفكرية عن المشهد الأمريكي.

ما طُلب فعلاً من الأعمال المدرجة هو أن تتعامل مباشرةً مع أميركا، ومع مفهوميّة «الأمريكـة» وتاريخها. لذا تتناول هذه الأعمال كل شيء، من حرب الاستقلال إلى الحرب الأهلية، ومن حرب فيتنام إلى حركة الحقوق المدنية ومسار الدموع، ومن السجن الجماعي إلى الكساد الكبير. وتنتمي إلى حركات فنية مثل مدرسة نهر هدسون، البوب آرت، عصر النهضة الهارلمية، المفهومية، التشكيل الأدنى، وغير ذلك.

كانت إعداد القائمة مشروعاً جماعياً بامتياز: قدّم كل محرّر توصياته مع تبريرٍ واضح يبيّن كيف ولماذا يعكس كل عمل علاقةً بأميركا. ناقشنا الاختيارات في اجتماعات حضورية وعلى منصة Slack. كان جمع القائمة مجهوداً شاقاً، وترتيبها بحسب الأهمية أكثر صعوبة.

لم نكن لنتمكّن من بناء هذه القائمة وحدنا. لم يكن أيٌّ من هذا ممكناً لولا الجدل والاختلاف والتباين في وجهات النظر. ربما كان الآباء المؤسِّسون فخورين بمنهجٍ يعتمد على الحوارات الحيوية تلك.

بالنسبة إليّ، أعاد وضع القائمة إلى ذهني كلمات فيليكس غونزاليس-تورّيس، الذي يحتلّ عمله النحتي «بلا عنوان» (أميركا) لعام 1994 المرتبة 55. غونزاليس-تورّيس، المولود في كوبا والذي أمضى سبعة عشر عاماً من مسيرته القصيرة في الولايات المتحدة، ترك أعماله مفتوحةً للتأويلات وأساليب العرض المتنوّعة؛ فكما أكّد هو نفسه، يمكن عرض «بلا عنوان» (أمريكـة) بأي طريقة يراها العارض مناسبة.

يقرأ  «كليو» — «المعرض المضاد» لعالم الفن — يعود إلى نيويورك

عرف غونزاليس-تورّيس الولايات المتحدة بصورة مشابهة: كمكان ومفهوم يرفض قراءات أحادية. قال مرة: «الأمريكا التي أعرفها لا تزال مكاناً للنور، وموقعاً للفرص والمخاطر، للعدالة وللعنصرية، للظلم والجوع والإفراط، للبهجة والنمو. الديمقراطية عمل مستمر، وتفانٍ جماعي».

أضف تعليق