إيران تعلن عن منظومة دفاع جوي جديدة — ما مدى أهميتها وسط التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران؟

أعلنت طهران أنها أسقطت طائرة مُسيّرة من طراز MQ-9 Reaper قرب مضيق هرمز هذا الأسبوع باستخدام منظومة دفاع جوي جديدة، وهو تطور يرى محلّلون أنه يدلّ على قدرة إيرانية مستمرة على صدّ ضربات أميركية وإسرائيلية رغم شهور الضربات على مواقعها العسكرية.

أوردت وسائل الإعلام الإيرانية أن الإصابة وقعت قرب جزيرة قشم في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن هذا الاعتراض مثّل أول استخدام قتالي لمنظومة محلية تُسمى «آرش ـ كمانگیر». ولم تظهر حتى الآن أي دلائل مستقلة تثبت فعليّة المنظومة أو تفاصيل تشغيلها.

فقدان الولايات المتحدة لطائرة مسيّرة بالقرب من أحد أهم مسارات الشحن البحري في العالم تزامن مع تقارير عن هجمات أميركية جديدة على موقع عسكري إيراني قرب بندر عباس، وردّت الحرس الثوري الإيراني لاحقاً بأنه استهدف «قاعدة جوية أميركية» كعمل انتقامي. مع تزايد التوترات رغم وقف إطلاق نار هش، أعاد إعلان طهران حول اعتراض طائرة أميركية طرح سؤالين رئيسيين: كم بقي من قدرات الدفاع الجوي الإيراني بعد الضربات، وهل تملك طهران قدرة التحمل لمواجهة جولة جديدة من الهجمات إذا انهارت المفاوضات؟

ما الذي قالتّه طهران؟
نقلت وكالة فارس شبه الرسمية عن مسؤولين قولهم إن منظومة «آرش ـ كمانگیر» استُخدمت لاعتراض طائرة استطلاع «عدائية» فوق مضيق هرمز، ووصفتها بأنها تملك قدرات كشف مخفية مع تقديم معلومات فنية قليلة. واعتُبر الإجراء تحذيراً للطائرات المعادية العاملة قرب الأجواء والحدود البحرية الإيرانية، لا سيّما في وقت تسعى فيه طهران لاستثمار سيطرتها الجزئية على المضيق في أي مفاوضات وقف نار مع واشنطن.

اسم المنظومة، وفق فارس، مستلهم من البطل الأسطوري «آرش»، الذي تُروى عنه قصص أنه أطلق سهمًا لتحديد حدود إيران، ويحظى بمكانة رمزية في الشعر والأدب كمناهض للهيمنة الأجنبية.

يقرأ  زعيم نقابي: أكثر من 40 بحارًا إيرانيًا قُتلوا خلال الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل

مدى مصداقية الادعاء
ينبغي تناول التصريح بحذر، كما يؤكد محلّلون، إذ لدى المسؤولين الإيرانيين سجل طويل في الإعلان عن إنجازات عسكرية يصعب التحقق منها مستقلاً. ومع ذلك، يرى خبراء أن الفكرة العامة منطقية: استثمرت إيران بكثافة في أنظمة دفاع جوي محلية ورخيصة ومتنقلة تهدف إلى تهديد الطائرات المسيرة والمقاتلات من دون الاعتماد على مواقع رادار ثابتة يسهل كشفها.

وصف مارك هيلبورن، محاضر أول في كلية كينغز لندن، أن هناك «قليلًا من المعلومات المؤكدة مستقلاً» عن «آرش ـ كمانگیر»، لكنه أشار إلى أن الهجوم «يندرج في نمط أوسع»: أصبحت إيران أكثر اكتفاءً ذاتياً في تصميم الصواريخ وغيرت ديناميكية كلفة الحرب بحيث تجعل الأنظمة البسيطة والرخيصة تشكل تهديدًا للأنظمة المعقّدة. قد يضطرّ ذلك الولايات المتحدة للاعتماد أكثر على صواريخ باهظة الثمن بدلًا من الطائرات المسيرة عند توجيه ضربات، بينما تستفيد طهران من الاستمرار في نشر طائرات شاهيد المسيرة الأرخص، ما يمنحها ميزة اقتصادية في صراع ممتد.

ما قد تكون عليه «آرش ـ كمانگیر»
يرجّح محلّلون أن الاعتراض لا يعني بالضرورة سلاحًا ثوريًا، بل هو خطوة أخرى في توجه إيران نحو دفاع جوي متنقل ومنخفض التكلفة. قال أليكس ألميدا، محلّل أمني في منصة استخباراتية بنيويورك، إن النظام قد يرتبط بأنظمة سطح-جو قصيرة المدى أو منظومات اعتراضية تحوم في الهواء. وأضاف أن النظام على الأرجح لا يعتمد على توجيه تقليدي من رادار دفاع جوي ثابت، بل يستخدم توجيهًا بصريًا أو تقنيّات تتبع حراريّة — أي صاروخ سطح-جو «منبثق» سهل الانتقال والإطلاق.

تكمن أهمية ذلك في أن الشبكات التقليدية للدفاع الجوي تعتمد على رادارات وكتل إطلاق ثابتة يسهل تحديدها، بينما يمكن للأنظمة الصغيرة والرخيصة أن تتحرّك وتختبئ وتُطلق بسرعة وتُستبدل بسهولة. بعض هذه الأنظمة صُمِّم لتنتظر في الجو، تحوم فوق بقعة معينة حتى يظهر الهدف، في حين أن أخرى قصيرة المدى مخصّصة لمكافحة الطائرات المسيرة أو الطائرات الخفيفة، وهي أقل تطوراً لكنها أسهل تصنيعًا واستبدالًا. هذا يجعل طائرات مثل MQ-9 Reaper، المصممة أساسًا للمهمات الاستطلاعية وبطيئة الحركة نسبيًا، هدفًا عرضة.

يقرأ  التلفزيون الرسمي الروسي يبث استعراضًا عسكريًا مصغّرًا وسط مخاوف من ضربة أوكرانية

قالت نيكول غراييفسكي، أستاذة مساعدة في جامعة سيانس بو بباريس، إن طهران قد تحتاج إلى دفاعات متوسّطة وطويلة المدى أقوى، لكنها أعربت عن أنظمة متنقلة لها فائدة واضحة: سرعة التحرك وسهولة الانتشار، وفي بعض الحالات القدرة على حملها بواسطة أفراد. وبالنظر إلى الفيديو المتداول، قد تكون إصابة الـ Reaper سهلة نسبيًا، لكنها مع ذلك دليل على استمرار وجود بعض القدرات الدفاعية.

لماذا يهمّ ذلك؟
شبكة الدفاع الجوي الكبرى لإيران تضرّرت بشدّة؛ فقد بُنيت حول أنظمة صواريخ موجهة بالرادار قديمة، شملت بطاريات محلية الصنع وأنظمة روسية مثل S-300، ويُعتقد على نطاق واسع أن الضربات الإسرائيلية والأميركية قد أضعفت جزءًا كبيرًا من هذه الشبكة. إلا أن ظهور منظومة اعتراض جديدة يشير إلى أن طهران قد احتفظت بقدرات تمنحها «تهديدًا جوياً محدودًا ومستمرًا» يصعُب قمعه نهائيًا، بحسب ألميدا.

قد لا تتمكن هذه الأنظمة من إيقاف حملة جوية واسعة أو إسقاط مقاتلات متقدّمة بأعداد كبيرة، لكنها قادرة على إجبار الولايات المتحدة وإسرائيل على الاعتماد أكثر على أسلحة باهظة الثمن تُطلق من مسافات بعيدة. استراتيجية إيران العسكرية، كما تشير غراييفسكي، تقوم على الصمود والقدرة على التحمل بدلاً من التكافؤ التكنولوجي الكامل: أنظمتها قد لا تكون متكاملة أو متطوّرة للغاية، لكن تركيزها على المرونة والمقاومة والحركية يمنحها تأثيرًا استراتيجيًا ملموسًا على المدى الطويل. امكانية استمرار هذه المرونة تحمل تبعات استراتيجية واضحة. إذا لم تتمكن الولايات المتحدة أو إسرائيل من القضاء نهائيًا على قدرة إيران على الرد، فإن كل هجوم جديد يحمل خطر اندلاع جولة أخرى من التصعيد في الخليج أو مزيدًا من الاضطراب في مضيق هرمز، بما قد يدفع بأسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى الارتفاع الحاد.

يقرأ  هجوم إيراني على الإمارات لليوم الثاني على التوالي — أنباء عن حرب أميركية‑إسرائيلية ضد إيران

«لا أعتقد أن إيران قلقة بنفس درجة الولايات المتحدة وإسرائيل»، قالت غرايفسكي.

«أظن أن الولايات المتحدة بالغت في تضخيم وتقييم نجاح هذه العمليات… وأن كلًّا من إسرائيل والولايات المتحدة تواجهان قيودًا على مستوى الذخائر».

«لدى إيران صناعة دفاعية واسعة، وبعد الحرب التي امتدت اثني عشر يومًا في يونيو 2025 نجحت في رفع إنتاج الصرايخ الباليستية إلى مستويات تُعدّ مرتفعةً بالمقاييس الدولية. كما تحتفظ إيران بميزة غير متناظرة، وفي بعض الجوانب تبدو الولايات المتحدة وإسرائيل أكثر تقييدًا من إيران»، أضافت.

وأوضحت أن نهج إيران في الدفاع الجوي لا يرتكز على الحفاظ على شبكة متكاملة ومعقدة بقدر ما يركّز على بناء منظومات مبنية على مفهومين أساسين: المرونة، والقدرة على التحمل، مع القدرة على الحركة والتنقل.

«إحدى إشكاليات النقاش الغربي حول أداء الصواريخ الإيرانية أن المحللين غالبًا ما يقيسونها وفق العقائد والتوقّعات الغربية، فيصفونها بأنها غير دقيقة أو غير فعّالة. لكن من منظور إيران، وهي تعمل ضد خصم يتفوق عليها بشكل كبير، أرى أن هذه الأسلحة في الواقع فاقت توقعاتها الخاصة».

أضف تعليق