مارسيلو بييلسا يُحظى بتبجيل واسع بوصفه رائدًا تكتيكياً، لكن أساليبه الشاذة قد تُعرِّض فرص منتخب الأوروغواي في كأس العالم للخطر قبل انطلاق البطولة، في ظل أنباء عن توتر داخل غرفة تبديل الملابس.
الملقب بـ«إل لوكو» أي «المجنون»، قدم الرجل البالغ من العمر سبعين عامًا نموذجًا هجوميًا جرئًا ألهم جيلًا جديدًا من المدربين، من بينهم بيب غوارديولا ومدير منتخب الولايات المتحدة ماوريسيو بوتشتينو.
مع ذلك، فإن معاييره الصارمة المعروفة تسببّت مرارًا في احتكاكات خلال مسيرة تدريبية تنقّلية، ولم تكن تجربة الأوروغواي استثناءً. قدومه أثار حماسًا كبيرًا في البداية، وتعزَّز هذا الحماس بانتصارات بارزة على البرازيل والأرجنتين في التصفيات.
غير أن الفريق اضطرّ لأن يبدأ بقوة فقط ليضمن التأهل، بعد أن فاز بثلاث مباريات فقط في آخر اثنتي عشرة مباراة تصفيات. نقطة التحول بالنسبة لعدد من اللاعبين جاءت خلال كوبا أميركا 2024. أنهت الأوروغواي البطولة بمركز مشرف ثالثًا، بعدما أقصت البرازيل، إلا أن شدة نهج بييلسا طوال الشهر لم تكسبه ود لاعبيه.
لويس سواريز انتقد أساليب بييلسا بعد اعتزاله اللعب الدولي بشهور، مدعيًا أن المدير الأرجنتيني حوّل المهاجم السابق لليفربول داروين نونييز إلى دموع عند استراحة مباراة الفوز 2-0 على الأرجنتين، بسبب حدة انتقاده. واعترف بييلسا بأن «سلطته تضررت» لدى بقية الفريق بعد رد فعل سواريز.
تراجع النتائج ظهر أيضًا، وبِيعاعِبٍ من المرارة وصف بييلسا خسارة ودية 1-5 أمام الولايات المتحدة في نوفمبر بأنها «أمر مخزٍ».
والآن، مع اقتراب مشاركته الثالثة في كأس العالم مع منتخب ثالث مختلف، يطرح السؤال نفسه: هل يستطيع بييلسا استعادة ثقة لاعبيه في بلد معتاد على تقديم أداء يفوق توقعاته على الساحة العالمية؟ ثمة شكوك أيضًا حول قدرة أسلوبه المفعم بالطاقة على الصمود في ظروف مرهقة مثل ميامي وغوادالاخارا، حيث ستواجه الأوروغواي السعودية والرأس الأخضر وإسبانيا في المجموعة السادسة.
بوتشيتينو يصفه بـ«العبقري»
صنع بييلسا سمعته بفوزه بثلاث بطولات دوري في الأرجنتين مع نيويلز أولد بويز—الملعب الذي صار يحمل اسمه—ومع فيليز سارسفيلد. «بالنسبة إلي فهو شخص سأظل معجبًا به دومًا»، قال بوتشتينو، الذي جندّه بييلسا لنيويلز عندما كان في الثالثة عشرة من عمره. «إنه عبقري، إنسان ذو كاريزما وشخصية تختلف تمامًا عنّا نحن المدربين العاديين، وهذا ما يجعله مميزًا».
فرق بييلسا في أتليتيك بيلباو، حيث بلغ نهائيَي الدوري الأوروبي وكأس الملك موسم 2011-2012، ومارسيليا، التي تصدّرت الدوري الفرنسي عند منتصف موسم 2014-2015، حظيت بإعجاب كثير لكنها أنهكت نفسها حتى خرجت بلا ألقاب. في ليدز، لا تزال الجداريات تحمل وجه بييلسا بعد أربع سنوات من رحيله، بعدما أعاد هذا العملاق النائم إلى الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة منذ 16 عامًا في 2020، لكن الختام كان مألوفًا بفرق مرهقة هبطت إلى الدرجة الثانية في الموسم التالي.
مع ذلك، تستمر المكانة التي يحظى بها بسبب جرأته التكتيكية. كما قال غوارديولا قبل بدء مسيرته التدريبية في برشلونة بعد زيارته لبييلسا في الأرجنتين: «أن تُحَبّ هو أكبر ألقاب المرء، أكبر من دوري الأبطال أو البريميرليغ أو أي شيء آخر. أعتقد أن مارسيلو يمتلك هذا أكثر من أي مدرب آخر في العالم».
بييلسا، الذي شهد خروج الأرجنتين من مرحلة المجموعات في 2002 وتوديع تشيلي في دور الستة عشر أمام البرازيل المضيفة في 2014، ألمح بالفعل إلى أنه قد لا يبقى مدربًا للأوروغواي بعد يوليو، قائلًا إن مهمته مع المنتخب تنتهي بكأس العالم. «عملنا ينتهي مع كأس العالم»، صرح بييلسا في حدث نظمته الرابطة الأوروغوانية لكرة القدم يوم الجمعة الماضي.
ورغم أنه لم يوضح تصريحاته، أفادت وسائل الإعلام المحلية أنه لن يستمر عند انتهاء عقده بانقضاء البطولة (11 يونيو–19 يوليو). «المشاركة في كأس العالم معجزة في مسيرة أي محترف رياضي»، أضاف. «سأظل ممتنًا إلى الأبد للأوروغواي لأنها أتاحَت لي الاستمتاع بمنافسة مثل كأس العالم».