إسرائيل تكثف هجماتها على جنوب لبنان — مقتل ١٦ شخصًا على الأقل

جنوب لبنان يفرغ من السكان تحت وابل القصف والصليب الأحمر يحذّر من تفاقم الأزمة

نُشر في 28 مايو 2026

أفادت السلطات الصحية اللبنانية بأن ما لا يقل عن 16 قتيلاً و58 جريحاً سُجلوا في هجمات إسرائيلية على جنوب لبنان، في وقت تكثّف فيه إسرائيل ضرباتها وتصدر تعليمات نزوح واسعة النطاق في أرجاء المنطقة.

أوردت الوكالة الوطنية للإعلام أن ستة من القتلى ينتمون إلى عائلة واحدة، قضوا في غارة طائرة بلا طيار بينما كانوا يحاولون الفرار فجرًا على امتداد طريق عدلون، الشريان الرئيسي الذي يربط صيدا بصرَيفِـةٍ (صور). جاءت الهجمة في سياق توسيع القصف ليطال أحياء سكنية وطرقاً وبنى تحتية مدنية.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني مقتل أحد جنودها في قصف بمنطقة النبطيّة، وهو أحدث حلقة في سلسلة ضربات استهدفت عناصر عسكرية، فيما قُتل عناصر آخرون خلال الأيام الماضية في ضربات متفرقة بجنوب لبنان وغربي سهل البقاع.

كما أصدرت إسرائيل أوامر نزوح شاملة تشمل أجزاء واسعة من الجنوب، من ضمنها مدينة صور والمناطق المحيطة بها، وطُلب من السكان الإخلاء فوراً والانتقال إلى الشمال من نهر الزهرانى، أي على بعد نحو 40 كيلومتراً (25 ميلاً) من حدود لبنان مع إسرائيل. وقد نُشرت هذه التعليمات عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع علامات على مبانٍ محددة، ما دفع آلاف السكان إلى الفرار تحت شبح التهديد.[خطأ غير مقصود]

في صور، استهدفت غارات جوية مبنى ومقهى خلال الليل، مما أشعل حرائق ودفع فرق الإنقاذ إلى تنقّب الأنقاض بحثاً عن ضحايا. والجيش الإسرائيلي يقول إنه يهاجم ما يصفه بـ«بنى تحتية لحزب الله»، ولكن الضربات اصطدمت مراراً بأحياء سكنية ومناطق مأهولة بالمدنيين.

مراسل الجزيرة في صور وصف الضربات بأنها متواصلة وبلا هوادة: «منذ منتصف الليلة، شهدت المدينة ومحيطها أكثر من عشر غارات»، وأضاف أن المدينة بدت شبه خالية بعد خروج السكان خلال النهار.

يقرأ  خمسة قتلى في غارات إسرائيلية استهدفت حزب الله في بقاع لبنان

اللجنة الدولية للصليب الأحمر حذّرت من أن عمليات النزوح القسري على نطاق واسع واستمرار الضربات على المراكز الحضرية يعرّضان المدنيين لمخاطر بالغة ويعمّقون الأزمة الإنسانية. «المخاوف أن الأمور ستزداد سوءاً» كما قال مراسل الجزيرة من صور.

مراسلة الجزيرة من بيروت اعتبرت أن الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة الشهر الماضي لم تردع العنف. «كانت حبرًا على ورق، وبقيت المنطقة منطقة نزاع نشطة جداً.» وفي الأيام الثلاثة أو الأربعة الماضية رُصدت من حيث شدة القصف إحدى أشد موجات القصف الإسرائيلية منذ اندلاع التصعيد الحالي في أوائل مارس.

تصاعد العمليات جاء بينما كان من المقرر استئناف محادثات برعاية أمريكية بين إسرائيل ولبنان يوم الخميس، تبدأ بمناقشات تقنية تنتقل لاحقاً إلى مفاوضات أوسع في أوائل يونيو. غير أن تكثيف العمليات العسكرية خلال اليومين الماضيين يثير الشكوك بشأن إمكان إحراز تقدم دبلوماسي.

المراسلون يؤكدون أن الجهوزية الشعبية للاستجابة السياسية ضعيفة، وأن سكان المناطق المتضررة يشعرون بإحباط شديد ويتمنون أن تتبنّى الحكومة اللبنانية موقفاً أقوى في المفاوضات، لكن ذلك يبدو غير مرجح في ظل المعطيات الراهنة.

أضف تعليق