حمى الذهب — هل اختلس عميل وكالة الاستخبارات المركزية سبائك بقيمة ٤٠ مليون دولار عبر مصاريف العمل؟ أخبار الفساد

وجهت تهمة سرقة أموال عامة إلى مسؤول سابق رفيع في وكالة الاستخبارات المركزية بعد العثور في منزله على مئات سبائك ذهب مخبأة تقدر قيمتها بأكثر من 40 مليون دولار.

تم اعتقال ديفد راش في 19 مايو، وفق بيان مشترك أصدرته الوكالة ومكتب التحقيقات الفيدرالي. وبعد تحقيق داخلي أشار إلى احتمال وقوع مخالفات قانونية، أَحال مدير الوكالة جون راتكليف الملف إلى مكتب التحقيقات الفدرالي. يحتجز راش حالياً في السجن بانتظار جلسة توقيف مقررة يوم الجمعة أمام محكمة اتحادية في الإسكندرية بولاية فرجينيا.

من هو ديفيد راش؟
في إفادة للـFBI أُودعت في 20 مايو وُصِف راش بأنه «موظف سابق بمستوى الخدمة التنفيذية العليا لدى جهة حكومية أمريكية» وكان يحمل تصريحاً سريّاً للغاية وكان له وصول إلى معلومات مصنفة. لا يذكر المستند المنصب الدقيق الذي شغله داخل وكالة الاستخبارات.

تزعم الإفادة أنه في الفترة من 2009 حتى مايو 2026 استولى راش عن عمد على ممتلكات ثمينة تعود للحكومة الأمريكية. وتشير الوثائق إلى أن راش التحق بالبحرية الأمريكية عام 1997، وفي 2004 قدم سجلاً دراسياً من جامعة كلمسون في ساوث كارولينا استناداً إليه مُنح رتبة ضابط في قوات الاحتياط البحرية. في فبراير 2015 خرج من الاحتياط بتصريح شرفي برتبة نقيب، ولا توجد سجلات تفيد بخدمته في أي فرع عسكري أمريكي بعد ذلك التاريخ.

مع ذلك، تُظهر سجلات حكومية أنه بعد فبراير 2015 طالب راش واحتُسبت له 744 ساعة إجازة عسكرية، كان آخرها في سبتمبر 2025، وقد قُدّرت مكافآت تلك الإجازات بحوالي 77 ألف دولار. وفي سبتمبر من العام الماضي أفاد راش جهات حكومية بأنه لا يزال في قوات الاحتياط ويحمل رتبة قبطان، وهي رتبة أعلى من الرتبة المسجلة عنه، وفق الإفادة.

يقرأ  بعد هجمات روسية على شبكات الطاقة، تفرض أوكرانيا انقطاعات كهربائية في معظم المناطق

تضيف الإفادة أيضاً أن راش كذب مراراً بشأن مؤهلاته التعليمية والعسكرية في طلبات توظيف متعددة لدى الحكومة الأمريكية، مدعياً أنه حاصل على درجات من جامعة كلمسون ومعهد رينسيلير للعلوم التطبيقية وأنه طيّار بحري. ولم يعثر المحققون على أي سجلات تثبت دراسته في هاتين المؤسستين أو أنه كان طياراً أو طيار اختبار.

بين نوفمبر 2025 ومارس 2026 طلب راش وتلقّى «كمية كبيرة من عملات أجنبية وعشرات الملايين من الدولارات على شكل سبائك ذهب» لتغطية نفقات متعلقة بالعمل، بحسب الإفادة. وعندما باشرت الـCIA تحقيقها «تعذّر عليها العثور على السبائك أو كميات كبيرة من العملات الأجنبية» ولم تجد سجلاً يبيّن أن راش أطلع صاحب العمل على مصير تلك العملات أو السبائك.

في 18 مايو داهم عملاء الـFBI منزل راش وعثروا على نحو 303 سبيكة ذهب تُقدّر قيمتها بأكثر من 40 مليون دولار؛ وتزن السبيكة الواحدة نحو كيلوغرام واحد تقريباً. كما عثروا على نحو مليونى دولار نقداً وثلاث وثلاثين ساعة فاخرة، معظمها من ماركة رولكس.

لماذا تُستخدم سبائك الذهب في مثل هذه العمليات؟
تُحتفظ معظم كميات الذهب التابعة للحكومة الأمريكية كاحتياطي رسمي لدى وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي، لأن الذهب مادة متينة ومعترف بها عالمياً كوسيلة للحفاظ على القيمة خارج النظام المصرفي. لذا يكون ذا فائدة خاصة في أوقات الأزمات أو الحرب حين قد تتعطل القنوات المالية الاعتيادية.

في بعض العمليات الاستخباراتية أو العسكرية يُستعمل الذهب لإجراء دفعات سرية في بيئات لا تُعتمد فيها المصارف المحلية أو حين لا ترغب الولايات المتحدة في ترك أثر بنكي يمكن تتبعه. وقد غذّت هذه الممارسة نظريات طويلة الأمد تفيد بأن الـCIA استخدمت الذهب كنوع من «ميزانية سوداء» لتمويل عمليات سرية أو أنشطة قد تكون غير قانونية.

يقرأ  فيضانات وهطولات مطرية عنيفة في باكستان — مصوّرة عبر خرائط وصور فضائيةأخبار أزمة المناخ

في كتابهما عام 2003 بعنوان «محاربو الذهب: الاستعادة السرية لذهب ياماشيتا» كتب ستيرلينغ وبيغي سيغريف أن الـCIA استخدمت مليارات الدولارات من الذهب الذي وُجد مخفياً في أنفاق يابانية بالفلبين أثناء الحرب العالمية الثانية لتمويل عمليات ضد الاتحاد السوفيتي.

هل استخدمت حكومات أخرى الذهب لإجراء مدفوعات مماثلة؟
اتهمت دول غربية مجموعة فاغنر المرتبطة بالدولة الروسية باستخدام شبكات معقّدة لتهريب الذهب. وخلص تقرير لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم البريطاني عام 2023 إلى أن فاغنر عقدت صفقات مع دول إفريقية لتقديم خدمات أمنية ودعم عسكري مقابل الوصول إلى موارد معدنية مثل الذهب. وأورد التقرير أن هذه الصفقات شملت جمهورية إفريقيا الوسطى ومالي والسودان، وأن هذا النموذج يولّد عائدات جوهرية «خارج السجلات» لصالح موسكو.

أضف تعليق