تحذير يتزامن مع موجة حر تضرب غرب أوروبا، حيث سجّلت درجات حرارة أعلى مما يُتوقع عادةً في فصل الصيف.
من المرجح بشدة أن يحدث العام الأكثر حرارة منذ بدء التسجيل خلال السنوات الخمس المقبلة، بحسب تقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية. وتشير تقديرات الوكالة إلى احتمال بنسبة 86% أن يتفوق أحد الأعوام الخمسة المقبلة على عام 2024 كأدفأ عام مسجّل.
وأضافت المنظمة أن هناك فرصة بنسبة 75% أن يتجاوز متوسط درجات الحرارة للفترة الخمسية 2026–2030 عتبة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية — نقطة تحذّر منها الأوساط العلمية لأنها قد تفضي إلى زيادة في شدة الظواهر المناخية، بما في ذلك موجات الحر والعواصف.
وبموجب اتفاق باريس الذي دخل حيّز التنفيذ في نوفمبر 2016، التزمت نحو مئتي دولة بالحد من الاحترار العالمي إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة. ويحذّر العلماء والناشطون البيئيون منذ زمن من أن تحقيق هذا الهدف بات أمراً يزداد صعوبة، مع الإشارة إلى أن احتساب الهدف على مدار عشرين سنة يعني أن تجاوزاً مؤقتاً في سنة واحدة لا يلغي إمكانية بلوغ المتوسط المستهدف على المدى الأطول.
كما يحذر التقرير من أن درجات الحرارة في المنطقة القطبية الشمالية — ثاني أبرد مناطق الأرض عادة — من المتوقع أن تكون أعلى بنحو 2.8 درجة مئوية عن متوسط الفترة 1991–2020 خلال فصول الشتاء الخمسة المقبلة. وإذا ثبتت هذه التقديرات، فذلك يعني أن الإحماء في تلك المنطقة يحدث بمعدل يفوق المتوسط العالمي بما يزيد على ثلاثة أضعاف ونصف.
قال مايكل جاكوبس، أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة شيفيلد، لقناة الجزيرة إن البلدان تحتاج إلى تكثيف جهودها لتلبية الالتزامات المنصوص عليها في اتفاق باريس. وأضاف: «التقرير يذكّرنا بما يحاول كثيرون منا نسيانه: أن تغير المناخ بفعل البشر واقع يتصاعد، وأن السبيل الوحيد لإبطاءه هو التحول السريع إلى مصادر الطاقة المتجددة والكهرباء.»
ومع تذكير الحرب في إيران بتقلب أسعار وإمدادات الوقود الأحفوري، أشار جاكوبس إلى أن العالم بحاجة لتسريع، لا للتخلي عن، التزاماته تجاه اتفاق باريس.
وحذّر التقرير كذلك من زيادة محتملة في هطول الأمطار خلال السنوات الخمس المقبلة في مناطق الساحل الإفريقي وشمال أوروبا وألاسكا وسيبيريا، في حين يُتوقع أن يصبح حوض الأمازون — الذي يُشار إليه غالباً بـ«رئتي الأرض» — أكثر جفافاً.
موجة حر في أوروبا
تأتي هذه التحذيرات مع تعرض أجزاء من غرب أوروبا لموجة حر تجاوزت معها درجات الحرارة 35 درجة مئوية في بعض مناطق المملكة المتحدة يوم الثلاثاء، محطمّةً رقماً قياسياً في أعلى درجة حرارة لشهر مايو ليومٍ ثانٍ على التوالي. وتُعدّ مثل هذه القيم مرتفعة بمقاييس المملكة المتحدة حتى في منتصف الصيف، ناهيك عن الربيع.
من جهته، وصف مسؤول الأمم المتحدة المعني بالمناخ، سايمون ستييل، شدة الحر في أوروبا بأنها تذكير قاسٍ بمخاطر أزمة المناخ. وقال: «العلم واضح: إن تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية يجعل موجات الحر هذه أكثر تواتراً وشدة». وأضاف أن حماية الأرواح والأنشطة الاقتصادية من أخطار الحر الشديد والتكاليف المتصاعدة لتغير المناخ هي مسؤولية كل دولة، وتبدأ بالتخلّص أسرع ما يمكن من الإدمان على الوقود الأحفوري.