إثيوبيا تنتخب في الأول من يونيو فيما حزب آبي أحمد الحاكم يطمح إلى فوز ساحق

أديس أبابا، إثيوبيا — ستُجرى الانتخابات العامة في الأول من يونيو/حزيران 2026، ويُرجَّح على نطاق واسع أن يحقق حزب الازدهار الحاكم بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد فوزًا حاسمًا.

المعارضة المجزأة وتفشي العنف في أجزاء من البلاد قد يمنعان ملايين الناخبين من التوجه إلى صناديق الاقتراع.

في العاصمة، أغلقت السلطات طرقًا رئيسية، من بينها ساحة مسكل في مركز المدينة، لإقامة تجمعات حاشدة لأنصار الحزب الحاكم، فيما تقول أحزاب المعارضة إنها مُنعت من عقد تجمعات مماثلة.

حنوك جيبري-سلاسي، شاب يبلغ من العمر 29 عامًا ويعمل كموصل بعقد لدى إحدى الدوائر الحكومية، حضر تظاهرة انتخابية كبيرة هذا الأسبوع بعدما نُقل من مكان عمله في ساعات الصباح الباكر، رغم تحفظاته القوية على الأداء الإداري. قال إنه شعر بأنه سيتعرض للتهميش في مكان العمل إذا لم ينضم إلى زملائه الذين تعرضوا لضغوط للحضور خشية فقدان وظائفهم في القطاع العام.

«هذه الحكومة خاضت حروبًا لا تنفك بينما يبقى الجوع تحديًا كبيرًا، ومع ذلك تُنفق على إنشاء حدائق ونُظُم ناطحات سحاب، وتدفع كثيرين منا إلى أطراف المدينة حيث لا تزال البنية التحتية متدهورة» قال حنوك.

الصراع يلقي بظلاله على الاقتراع

تعلن لجنة الانتخابات الإثيوبية أن أكثر من خمسين مليون شخص سجلوا للتصويت من أصل تعداد سكاني يُقدَّر بنحو 130 مليون على الأقل، لكنّ الأرقام محل نزاع لدى منتقدين يرون أن أجزاء واسعة من البلاد لا تزال متأثرة بصراعات في مناطق مثل أمهرة وأوروميا، فضلاً عن حالة عدم الاستقرار المستمرة بعد الحرب في تغراي.

تبقى عدة مناطق من الأكثر كثافة سكانية في البلاد، بينها أمهرة وأوروميا وغامبيلا وتيغراي، غير مستقرة بعد حرب أهلية انتهت عام 2022 وأسفرت عن مئات الآلاف من القتلى وتسببت في نزوح ملايين الأشخاص.

يقرأ  لماذا نبحر إلى غزة في أسطول «الصمود العالمي»— خلفية حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

«الانتخابات في جوهرها ممارسة رمزية تهدف إلى منح شرعية للسلطة القائمة»، قال كيتيل ترونفول، أستاذ في كلية أوسلو الجديدة وخبير في شؤون إثيوبيا، لقناة الجزيرة. وأضاف أن الانتخابات متعددة الأحزاب لم تكن أبدًا منافسة حقيقية تحمل إمكانية تغيير الحكومة، لا تحت حكم الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية ولا تحت حزب الازدهار.

استبعاد تيغراي يثير مخاوف

«مع استبعاد تيغراي، التحدي أكبر مما يبدو على السطح»، قال ترونفول، موضحًا أن ذلك يعكس أزمة سياسية وإقليمية في إثيوبيا، وهو نتيجة لافتقار الحكومة الاتحادية للسيطرة الإقليمية وتآكل سلطة المركز على المؤسسات السياسية في المنطقة.

أُقصيت أصوات معارضة كثيرة من الفضاء السياسي الرسمي، بينما تنشط حركات مسلحة في أمهرة وأوروميا ومناطق أخرى.

تم استبعاد إقليم تيغراي بالكامل من الانتخابات، في ظل تمكُّن جبهة تحرير شعب تيغراي، المحظورة لكنها ذات تأثير محلي واسع، من ترسيخ سلطتها، ما أثار خشية من تجدد المواجهة مع الحكومة الاتحادية وتفاقم عدم الاستقرار في القرن الأفريقي.

ادعاءات بالتخويف والضغط

تقول بعض أحزاب المعارضة إنها تشارك في الانتخابات للحفاظ على تراخيصها التي تخشى فقدانها في حال مقاطعة الاستحقاق.

زعيمة حزب الشعوب الثورية الإثيوبي (EPRP)، ميسترسيلاسي تامرات، البالغة من العمر 23 عامًا، تتهم السلطة بمنعها مرارًا من الحصول على تصاريح أو أماكن لتنظيم تجمعات، وهي قضية لفت إليها أيضًا مفوضية حقوق الإنسان الإثيوبية التي أنشأتها الحكومة.

«أؤمن بإمكانية الديمقراطية في السياسة الإثيوبية، لكن ذلك لن يتحقق من دون جهد دؤوب ومواجهة صادقة للواقع»، قالت تامرات للجزيرة.

يتعرّض معارضون وصحفيون يُعتبرون غير موالين للحكومة لمخاطر تشمل الاحتجاز والسجن، واضطر الكثيرون إلى الفرار من البلاد.

حُذّر كثير من وسائل الإعلام والصحفيين من التغطية النقدية للانتخابات المقبلة، وتعرّضت هيئة تنظيم الإعلام لانتقادات بسبب إجراءاتها ضد الصحافة، بما في ذلك تقارير عن ترحيل صحفيين وقيود أثرت على منصات مثل ذا إيكونوميست وذا أفريكا ريبورت.

يقرأ  الهيئة الرقابية الهولندية تفتح تحقيقًا في روبلوكس بسبب مخاطر تهدّد الأطفال

هذا الأسبوع طالبت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH) الحكومة بـ«اتخاذ خطوات ملموسة، عاجلة وعلى المدى البعيد، لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، واستعادة الفضاء المدني، وضمان بيئة انتخابية تتوافق مع الدستور الإثيوبي والتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان».

تحتل إثيوبيا الآن المرتبة 145 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2025 الصادر عن مراسلون بلا حدود، إلى جانب إريتريا وكوريا الشمالية وإيران قرب قاع القائمة.

سُحبت رخصة موقع أديس ستاندرد، أحد أهم المنابر النقدية الإلكترونية، فيما وجّهت تحذيرات لصحيفة ذا ريبوتر، أكبر صحيفة من حيث التوزيع في البلاد، بضرورة مواءمة تغطيتها مع السرد الحكومي.

دُعيت فقط بعثة محدودة من المراقبين الدوليين، في الغالب من الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية، وهو ما يرى المنتقدون أنه لا يتيح رقابة فعّالة على نزاهة العملية الانتخابية.

الطقس الانتخابي خافت قبل الاقتراع

قبل أيام من الاقتراع، يسود ألفة هادئة إلى حد ما في أديس أبابا. تندر اللافتات الحزبية خارج تلك التابعة للحزب الحاكم، وتكاد الأنشطة السياسية المرئية تكون محدودة، وسط أجواء متأثرة بتضخم مزدوج الرقم وتدفق نازحين هاربين من انعدام الأمن في مناطق أخرى.

حتى الأغاني التي يُنظر إليها على أنها ناقدة للحكومة، بما في ذلك أعمال الفنان الشهير تيدي أفرو، باتت نادرة في الأماكن العامة وعلى موجات الإذاعة، حسبما يروي سكان المدينة.

يوصف يوسف أسناكي، مدرس في مدرسة عامة يبلغ من العمر 41 عامًا، الانتخابات بأنها آخر همومه. في مقهى محلي بأديس أبابا تساءل عن جدوى إنفاق مبالغ ضخمة على ما اعتبره حملات علاقات عامة بدل إجراء منافسة انتخابية حقيقية.

«ما الفائدة من الإدلاء بصوتي وإضاعة وقتي فيما الحكومة ستفوز بكل الوسائل؟» تساءل يوسف، مضيفًا أن القضايا الحارقة كالحرب والنزاع والمجاعة لا تزال متروكة دون معالجة جدية.

يقرأ  هدنة تمنح الإيرانيين بعض الارتياح — الآفاق الاقتصادية لا تزال قاتمةأخبار الحرب الأميركية‑الإسرائيلية ضد إيران

أضف تعليق