تراجع الاقتصاد المحلي يهمش كندا في إعادة التفاوض على اتفاقية يو إس إم سي إيه — أخبار التجارة الدولية

نُشر في 29 مايو 2026

إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى إلى رفع نسبة المكوّن الإقليمي في المركبات المصنّعة بأمريكا الشمالية لتتأهل للمعاملة التفضيلية بموجب اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) إلى 82%، على أن يأتي 50% من هذه القيمة من داخل الولايات المتحدة نفسها.

وفق ما نقلته وكالة رويترز عن أربعة مصادر مطلعة لم تُسمَّ، ظهر المقترح خلال مفاوضات لإعادة النظر في الاتفاقية انعقدت بمكسيكو سيتي، غابَت عنها كندا. ويشكّل هذا التحوّل، لو قُبل، قطيعة كبيرة مع نصوص USMCA الحالية التي تشترط أن تكون 40% من قيمة “القطع الأساسية” في سيارات الركاب المصنّعة بأمريكا الشمالية منتجة في مناطق ذات أجور مرتفعة — أي الولايات المتحدة أو كندا عمليًا. أما نسبة الشاحنات الخفيفة فحالياً فتصل لمستوى 45%، ويجب أن يصل المحتوى الإقليمي الإجمالي للمركبات المبنية بأمريكا الشمالية إلى 75% للاستفادة من المعاملة التفضيلية.

أبلغ مسؤولون في قطاع السيارات وسائل الإعلام أن مندوب التجارة الأمريكي جاميسون غرير سيتفاوض مع المكسيك وسيعرض على كندا خيارًا إما القبول أو الرفض دون تعديلات. ويأتي استبعاد كندا من جولات التفاوض في ظل توترات متصاعدة بين واشنطن وأوتاوا.

خلفية اقتصادية وسياسية
أُطلِقَت USMCA في 2020 لتحل محل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (NAFTA) بعد عقود من العمل، محافظَةً على منطقة تجارة معفاة من الرسوم تدعم نحو 1.6 تريليون دولار من التبادل الثلاثي السنوي. لكن إدارة ترامب فرضت العام الماضي رسومًا جمركية بلغت 25% على المركبات ومكوّناتها القادمة من كندا والمكسيك، مع تعريفات بنسبة 50% على الصلب والألمنيوم والنحاس المستورد من هذين البلدين.

أكد غرير عزمه الحفاظ على مستوى معيّن من الرسوم على بضائع رئيسية من المكسيك وكندا في المسوَّدة المعدلة للاتفاقية، مع احتمال منح هذين الشريكين بعض معدلات التعريفة التفضيلية. ومن اللافت أن مركباتٍ من اليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة تُستورد حاليًا بمعدلات أقل من تلك المطبَّقة على المنتجات الكندية والمكسيكية.

يقرأ  أنوبارنا روي تُسطر التاريخ في البندقية

تحولات اقتصادية في كندا
شهدت الاقتصاد الكندِي تراجعًا في الربع الأول مقارنة بالعام السابق، مسجّلةً بذلك ربعين متتاليين من الانكماش في ظل ضبابية ناجمة عن الرسوم الجمركية. وأعلنت هيئة الإحصاء الكندية أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بمعدل سنوي موحَّد قدره 0.1% في الربع الأول، بعد انكماشٍ مُراجع نحو هبوط 1% في الربع الرابع من العام الماضي. وعلى أساس ربع سنوي، ظل الناتج في الربع الأول دون تغيير بعد انخفاضٍ رُصد في الربع الرابع.

وقال طوني ستيلو، مدير قسم الاقتصاد الكندي في مؤسسة أوكسفورد إيكونوميكس، في مذكرة إن توقعاتنا بتسارع النمو في النصف الثاني من السنة وعبر 2027 تعتمد على إعادة تفاوض مواتية لاتفاقية USMCA، وإنهاء مبكّر للحرب في الشرق الأوسط، واستئناف التجارة الطبيعية عبر مضيق هرموز. وأضاف أن الاقتصاد يواجه مسارًا قد يكون مُعَقَّدًا ومليئًا بالتقلبات.

الضغوط الخارجية وسياسة التنويع
تعرضت كندا لضغوط، من بينها الرسوم التي فرضها ترامب الذي أطلق تهديدات حتى بالضم وضمّها كَـ “الولاية الحادية والخمسين” للولايات المتحدة. وانتُخِبَ رئيس الوزراء مارك كارني على خلفية برنامج يركز على تعزيز وتنويع الاقتصاد الكندي بعيدًا عن الاعتماد المطلق على الولايات المتحدة.

وفي إطار سعيها للتنويع، تعمل كندا على تعميق علاقاتها الاقتصادية مع الصين، ثاني أكبر شركائها التجاريين، بعد سنوات من التجميد في العلاقات. وأوضح وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال لقاء مع وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، أن كندا قد تتجاوز هدف زيادة صادراتها إلى الصين بنسبة 50% بحلول 2030، وأنه يرى إمكانات لارتفاع الصادرات بنسبة 100% استنادًا إلى الزخم الجاري بين البلدين. ويقوم وانغ بزيارة رسمية إلى كندا تستغرق ثلاثة أيام، هي الأولى لوزير خارجية صيني منذ عقد.

يقرأ  تعيين تاتجانا هينيأول امرأة تتولى منصب المدير التنفيذي في كرة القدم الألمانية بنادي آر بي لايبزيغ

وفي يناير وقّع البلدان اتفاقًا أوليًا لتخفيض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية. وقالت أنيتا أناند خلال الاجتماع: “كندا تركز على تنمية اقتصادنا وتنويع شركاء تجارتنا”.

رغم التوترات، تواصل كندا الدفع نحو علاقة متينة مع الولايات المتحدة. وفي كلمة له في النادي الاقتصادي بنيويورك، دَعا كارني إلى شراكة جديدة تعيد تصور التعاون في قطاعات محددة تتعرّض لضغط المنافسة العالمية. وحذّر قائلاً: “نعيش في عالم تم تسليح الاندماج فيه”، موضحًا أن الهدف الأساسي عبر هذه الشراكات هو زيادة استقلالنا الاستراتيجي. وأضاف: “لأنه دولة لا تستطيع إطعام مواطنيها أو تزويدهم بالوقود أو الدفاع عن نفسها ليست ذات سيادة حقيقية”.

أضف تعليق