أديس أبابا، اثيوبيا — يصوت المواطنون الإثيوبيون يوم الاثنين في اقتراع عام لاختيار أعضاء البرلمان الذين سيقترعون لاحقًا لاختيار رئيس الوزراء القادم. وأفادت هيئة الانتخابات الوطنية الإثيوبية (NEBE) بأن 47 حزبًا سياسيًا وأكثر من 10,900 مرشحٍ دخلوا السباق، بما في ذلك 2,198 لمنصبٍ في البرلمان الفيدرالي، و8,736 لمجالس إقليمية وحضرية، و73 مرشحًا مستقلاً.
نطاق الناخبين والمساحة الشبابية
أكثر من 50 مليون ناخبٍ مسجل، وتُظهر بيانات التسجيل الرسمية أن النساء يشكلن نحو نصف المقترعين المسجلين. وتُعطي الأرقام السكانية للأمم المتحدة إيحاءً بأن الشباب يمثلون نسبة كبيرة من المجتمع؛ فمتوسط العمر الوسيط يقارب 19 عامًا، ما يمنحهم حضورًا مؤثرًا داخل جسم الناخبين.
نظام انتخابي ومآلات السلطة
التنافس يجمع بين قوى الحكم والمعارضة والفاعلين الإقليميين والمستقلين داخل نظام برلماني فيدرالي، حيث تتبلور الحكومة عبر تحالف أو أغلبية برلمانية، ويلتزم النواب بانتخاب رئيس الوزراء. وفي هذه الانتخابات تتحدد بنية الحكومة الفيدرالية وكيفية توزيع السلطات بين المركز والولايات الإقليمية بمقتضى الدستور.
أحزاب رئيسية وتحالفات
حزب الازدهار (Prosperity Party)
الحزب الحاكم يقوده رئيس الوزراء أبي أحمد، وتشكّل عام 2019 عبر اندماج عدة أحزاب إقليمية كانت تشكّل سابقًا جبهة تحرير شعبية ذات أجنحة إقليمية. يمتلك الحزب أغلبية في مجلس نواب الشعب بعد انتخابات 2021، ويُركّز برنامجه الرسمي على الوحدة الوطنية، والإصلاح الاقتصادي، والتنمية بقيادة الدولة ضمن الإطار الفيدرالي. يرشّح الحزب مرشحين للمقاعد الفيدرالية والإقليمية في أغلب الدوائر.
الحركة الوطنية الأمهراوية (NAMA)
حزب إقليمي يعمل أساسًا في إقليم أمهرة بقيادة بيلتي مولا، ويشارك في الانتخابات الفيدرالية من خلال المنافسة في دوائر انتخابية محلية. يؤكد الحزب، وفق بياناته، على تمثيل سياسي أقوى، وقضايا الأمن، وصون الحقوق الثقافية والإقليمية لسكان الأمهرة داخل الإطار الفيدرالي. يركز ترشيحه على دوائر الإقليم نفسها للمقاعد الفيدرالية والإقليمية.
حزب مواطنو إثيوبيا من أجل العدالة الاجتماعية (EZEMA)
حزب وطني يقوده بيرهانو نغا، تشكل عام 2019 ويشارك على مستوى وطني وإقليمي في عدة مناطق. يروّج برنامجه للحوكمة الديمقراطية الليبرالية، وسيادة القانون، والإصلاحات السوقية، وتعزيز الوحدة الوطنية. يترشح الحزب في عدد من الدوائر لانتخابات مجلس نواب الشعب والمجالس الإقليمية.
تحالف “السلام من أجل إثيوبيا”
تحالف يضم أحزابًا إقليمية أصغر مثل المجلس الوطني الآقواي، والحزب الديمقراطي جامو، وحركة حرية شعوب جامبيلا، وحزب كافا الأخضر، والتعاون الديمقراطي للتغرّاى. يهدف التحالف إلى تنسيق الجهود وتحسين تمثيل المصالح الإقليمية المتنوعة داخل النظام الفيدرالي، مع تنسيق قوائم المرشحين مع الحفاظ على الهويات الإقليمية لكل طرف.
أحزاب إقليمية وقائمة على أساس عرقي
تنشط أحزاب إقليمية في أقاليم مثل أوروميا، والسومالية، وتغرَاي، والجنوب، وتتنافس ضمن ولاياتها المسجلة لدى NEBE لملء مقاعد في البرلمان الفيدرالي والمجالس الإقليمية. وتتمحور أولويات كثير منها حول الحكم المحلي، واللامركزية، وأجندات تنموية خاصة بمناطقها.
المرشحون المستقلون
سُجل 73 مرشحًا مستقلاً يتنافسون على مقاعد في هذه الانتخابات. ويركز العديد منهم، حسب مراقبين سياسيين، على قضايا الحوكمة المحلية ومشكلات الدوائر الانتخابية أكثر من البرامج الحزبية أو الخطابات الأيديولوجية الوطنية.
محاور الخلاف والمخاطر السياسية
الانتخابات ستحدد من يتحكم في البرلمان الفيدرالي ومن ثم في تشكيل الحكومة التنفيذية عبر اختيار رئيس الوزراء. وستثمر النتائج في إعادة توزيع الصلاحيات بين المركز والأقاليم وفق الدستور، كما أن توزيع المقاعد في مجلس نواب الشعب سيحدد مستوى النفوذ التشريعي على المستوى الفيدرالي.
الإدارة الانتخابية وسير الاقتراع
هيئة الانتخابات الوطنية الإثيوبية مسؤولة عن إدارة الاقتراع وتسجيل المرشحين وتنظيم مراكز الاقتراع عبر كل الولايات. تُجرى عملية التصويت في دوائر حضرية وقروية بمختلف الولايات الأعضاء، وتُطبق إجراءات انتخابية منصوص عليها في القانون الوطني تُحدد مسؤوليات السلطات الفيدرالية والإقليمية في هذا المجال. تُشرف الهيئة على تنسيق العمليات، وتسجيل الناخبين، وإدارة بطاقات التصويت.
الشباب والمشاركة الانتخابية
تضم قوائم الناخبين مسجلين من فئات جديدة وعائدة، وتشمل الحق في التصويت كل المواطنين الذين أتموا 18 عامًا وفق الإطار القانوني للانتخاب العام. يتمتع الشباب بحضور بارز في الناخبين المسجلين، مما يجعل نتائج الاقتراع حساسة لإصلاحات سياسات توظيفية وتنموية موجهة نحو هذا الشريحة.
مشاركة النساء
تُشير سجلات التسجيل إلى أن النساء يشكلن نحو نصف الناخبين المسجلين، ولهن الحق في التصويت والترشح على المستويين الفيدرالي والإقليمي، وتشارك مرشحات في السباق في مناطق متعددة. وتخضع النساء لنفس شروط التسجيل والترشح كغيرهن من المواطنين، مما يعكس حضورًا متزايدًا للمرأة في المشهد السياسي.