وزير الخارجية ماركو روبيو يقول إن الولايات المتحدة لن ترفع العقوبات عن إيران إلا إذا تخلّت عن اليورانيوم المخصب، ويرفض اتفاقاً مرتبطاً بمضيق هرمز
نُشر في 3 يونيو 2026
مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يومها السادس والتسعين، اتسع نطاق الصراع في منطقة الخليج، مع تقارير متبادلة عن تحرّكات عسكرية جديدة من كلا الطرفين.
أعلنت القوات المسلحة الأمريكية صباح الأربعاء أنها نفّذت ضربات بداعي “الدفاع عن النفس” على جزيرة قشم الإيرانية، في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية بانفجارات في المنطقة.
ما نعرفه حتى الآن:
في إيران
نقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية عن الحرس الثوري الإسلامي أن التبادل الأخير بدأ بعد أن استهدفت القوات الأمريكية ناقلة نفط إيرانية قرب مضيق هرمز، ما أدى إلى تلف غرفة المحرك. وذكرت إيران أنها ردّت باستهداف قطعة بحرية مشتركة أميركية-إسرائيلية بصواريخ بحرية، قبل أن تضرب القوات الأمريكية برج اتصالات للحرس الثوري جنوب جزيرة قشم. وأفاد الحرس بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على ما وصفه بأهداف عسكرية أمريكية، شملت قاعدة جوية ومقر الأسطول الخامس في البحرين ومروحيات متمركزة في دولة إقليمية. ولم تُثبَت تلك الادعاءات بشكل مستقل.
قادة إيران لم يستبعدوا إمكانية التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، لكن ثمة درجة عالية من عدم الثقة ومواقف متصلبة من الطرفين تعقّد أي تفاوض. وبينما يؤكد قادة عسكريون ودينيون وسياسيون أنه لا استسلام أمام واشنطن، ثمة فروق دقيقة في كيفية نظر شخصيات محورية إلى احتمال إبرام صفقة.
دبلوماسية الحرب
أبلغ روبيو الكونغرس أن المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، “على قيد الحياة وأصبح أكثر انخراطاً” في مباحثات مع واشنطن. خامنئي لم يظهر علناً منذ تقارير عن إصابته في ضربات أمريكية-إسرائيلية أودت بحياة سلفه ووالده، آية الله علي خامنئي. قال روبيو إن واشنطن لم تعرض تخفيف عقوبات مقابل فتح مضيق هرمز، وإن اعتبارات تخفيف العقوبات ستتعلّق بالتنازلات النووية فقط، وأضاف ذلك خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ.
صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المفاوضات مع إيران مستمرة لكنه حذّر من أن نتائجها غير واضحة، قائلاً “لا أحد يعلم إلى أين قد تقودنا المحادثات”، ومجدداً دعوته لطهران للتوصل إلى اتفاق.
قال المفاوض الإيراني الرئيسي محمد باقر قاليباف إن طهران قد تنسحب من المفاوضات وتتحول نحو المواجهة إذا استمرّت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وذلك خلال محادثة أجراها مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي.
يرى المحلل آلان آير أن أي اتفاق لا بد أن يقدم فوائد ملموسة لكل من واشنطن وطهران. يواجه ترامب ضغوطاً لضمان تنازلات نووية مهمة لتفادي الانتقادات القائلة إن الصفقة ستعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب، بينما تحتاج إيران تخفيفاً اقتصادياً عبر آليات مثل الوصول إلى أصول مجمدة أو آليات إيرادات جديدة. وأشار آير إلى أن الحصار الأمريكي يضر باقتصاد إيران على المدى الطويل، لكن إغلاق مضيق هرمز يفرض ضغوطاً فورية وعاجلة على الأسواق العالمية. كما أن ثمة خلافات داخل الفريق الإيراني بشأن إيقاع المفاوضات ودرجة التنازل الممكنة.
في الخليج
أعلنت قيادة القوات المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن “موجة إضافية من الطائرات المسيرة الإيرانية” حاولت استهداف قوات أمريكية في الكويت، لكن الهجوم باء بالفشل بعد اعتراض دفاعات الولايات المتحدة عدداً منها، ولم تقع خسائر في الأرواح أو الأصول. وأضافت سنتكوم أنها نفّذت في وقت سابق ضربة على محطة تحكم أرضية إيرانية في جزيرة قشم بوصف العملية دفاعية.
ورفضت سنتكوم مزاعم الحرس الثوري بأن صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية أصابت مقر الأسطول الخامس في البحرين وقلعة جوية أمريكية إقليمية، واصفة تلك الادعاءات بأنها “مضللة” ومؤكدة أن الهجمات لم تصل إلى أهدافها. وذكرت في بيان على حسابها أن القوات الأمريكية تبقى يقظة وجاهزة للدفاع عن نفسها ضد أي عدوان إيراني غير مبرر.
انتشرت آثار التصعيد إلى دول مجاورة؛ فقد أفادت الكويت بأن أنظمتها للدفاع الجوي اعترضت طائرات مسيرة وصواريخ قادمة، بينما أطلقت البحرين صفارات الإنذار. وأعلنت تقارير أن ضربات إيرانية استهدفت أصولاً أمريكية في المنطقة رداً على الضربات، لكن مصادر مستقلة لم تؤكد هذه الوقائع.
في الولايات المتحدة
هاجم عدد من السيناتورات الديمقراطيين إدارة ترامب على طريقة إدارتها للحرب؛ فقد وصف السيناتور كريس فان هولن سياستها الخارجية بأنها “كارثية” واصفاً الصراع بـ”الغير محسوب والمتهور”، بينما قال السيناتور كوري بوكر إن إغلاق مضيق هرمز منح طهران نفوذاً جديداً وأدى إلى اضطرابات اقتصادية واسعة، مؤكداً أن الحرب “لم يكن ينبغي أن تحدث أبداً”.
في إسرائيل
أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن حكومته تطبّق “خططاً ضخمة” لتعزيز شمال إسرائيل والتعامل مع ما وصفه بـ”مشكلة الطائرات المسيرة” على الحدود مع لبنان. ونوّه خلال اجتماع حكومي إلى أن إجراءات التحصين ستتّسع حتى مسافة تصل إلى سبعة كيلومترات من الحدود لدعم حملة البلاد ضد حزب الله، وأضاف أن الحكومة ستستثمر 20 مليار دولار لتحسين الأمن والتنمية الاقتصادية في المنطقة.
من نابلس، أفادت مراسلة الجزيرة نداء إبراهيم بتصاعد الانتقادات لنتنياهو عبر طيف سياسي واسع في إسرائيل، حيث يتهمه خصومه وبعض حلفائه في الائتلاف بوضع بقاءه السياسي فوق المصالح الاستراتيجية الأوسع. ويعتقد العديد من المحللين أن نتنياهو سعى إلى توسيع العمليات العسكرية في بيروت جزئياً لإحباط المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وأن ضغوط واشنطن ربما دفعته للتراجع جزئياً، مما زاد من استياء منتقديه.
في لبنان
أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن خمسة أشخاص على الأقل بينهم طفل قُتلوا وأُصيب 45 آخرون في هجمات إسرائيلية على بلدات جنوبية منها برج شمالي وعبّا وتبنين. ونفّذت القوات الإسرائيلية هجمات مدفعية في بلدة بلات جنوب لبنان، بينما أفاد مراسلونا بسماع دوي انفجار قوي في بلدة الدبين القريبة.
أعلن حزب الله أنه شَنّ 13 هجوماً ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، استهدف خلالها تجمعات عسكرية ومركبات ومواقع قيادية. تصريحات الحزب والردود الإسرائيلية تُبقي المنطقة على شفا مواجهات متجددة في ظل مخاوف من توسيع رقعة الصراع.
ختاماً، يستمر الغموض حيال ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على إيقاف التصعيد أم أن المسار العسكري سيعمّق الانقسام ويزيد من تعقيد فرص التوصل إلى حل دبلوماسي شامل، بينما يظل مضيق هرمز نقطة ضغط استراتيجية حاسمة على الاقتصاد العالمي وأداة تفاوضية مركزية — وهي محور خلاف أساسي بين واشنطن وطهران في هذه المرحلة من الصراع. أنظار العالم تتجه الآن إلى ما إذا كانت الضغوط الاقتصادية والعسكرية ستدفع الطرفين إلى تنازلات حقيقية أم إلى مزيد من التصعيد. المفاوضات ما تزال جارية، لكن نتيجتها غير مضمونة.