عين رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب رجلَ الأعمال والمسؤولَ عن تنظيم قطاع الإسكان الفدرالي بيل بولتي مديراً بالإنابة للاستخبارات الوطنية.
أعلن ترامب الخبر فجأة عبر مواقع التواصل يوم الثلاثاء، معلناً أن بولتي سيخلف تولسي غابارد، النائبة السابقة عن هاواي التي شغلت منصب مديرة الاستخبارات الوطنية حتى استقالتها مؤخراً بعد إعلانها تشخيص مرض السرطان لدى زوجها.
من هو بيل بولتي؟
بيل بولتي، البالغ من العمر 38 عاماً وخريج جامعة نورثويسترن، يشغل منذ مارس 2025 منصب مدير وكالة تمويل الإسكان الفدراليه (FHFA). هو وريث لشركة تطوير سكني عائلية تُعدّ من أكبر شركات بناء المنازل في الولايات المتحدة، مجموعة PulteGroup التي أسسها جده في الخمسينيات. أسّس سابقاً شركة استثمارات خاصة باسم Pulte Capital وينخرط في أنشطة خيرية واسعة النطاق.
يُنظر إلى بولتي كمناصر موالٍ لترامب، وقد دعا إلى ملاحقات قضائية بحق ما وصفهم أتباع الرئيس بأعدائه السياسيين، متّهما المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس والسناتور الديمقراطي من كاليفورنيا آدام شيف، ومحافظة بنك الاحتياطي الفدرالي ليزا كوك — وهي من تعيين إدارة بايدن — بالاحتيال العقاري.
رفضت هيئة محلفين اتحادية توجيه لوائح اتهام ضد جيمس في قضية أقامتها وزارة العدل في ديسمبر 2025 بعدما أرسل بولتي إحالة جنائية للوزارة يتهمها فيها بأنها أدرجت منزلاً تملكه في فيرجينيا كمقر إقامة أساسي للحصول على شروط قرض أفضل. وكذلك لم تُوجه اتهامات ضد شيف الذي ينفي المزاعم الموجهة إليه. حاول ترامب مساءلة كوك — وهو إجراء غير مسبوق بحق مسؤول في البنك المركزي الأميركي — استناداً إلى اتهامات بولتي غير المثبتة، إلا أن المحكمه أذنت لبقاءها في منصبها. ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا حكمها في قضيتها خلال الأسابيع المقبلة.
ردود فعل واتهامات خطيرة
قال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر إنّ تعيين بولتي لمنصب الاستخبارات الوطنية يُظهر تسييساً فاضحاً للمؤسسة، ووصفه بأنه «بلطجي حزبي». وأضاف: «لا يمكن الوثوق بشخص يقدّم اتهامات سياسية زائفة ضد خصومه لحماية أمننا الوطني».
خلفيته وخطواته السياسية
لا يبدو أن لبولتي خبرة سابقة في عمليات الاستخبارات؛ ومع ذلك سيشرف، بصيغته المؤقتة، على 18 جهة استخبارية ضمن مجتمع الاستخبارات الأميركية، من بينها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) والجهاز القومي للأمن (NSA) المسؤول عن مراقبة الاتصالات الأجنبية والدفاع ضد الهجمات الإلكترونية.
هل يمكن أن يصبح رئيساً دائماً للاستخبارات؟
يمكن لبولتي أن يشغل المنصب حتى 210 أيام دون تصديق من مجلس الشيوخ، وهو ما قد يبقيه في موقع السلطة حتى الانتخابات التوسطية في نوفمبر، التي يسعى خلالها الجمهوريون للحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس. لكن بعض الجمهوريين أبرزوا معوقات محتملة أمام تثبيته رسمياً؛ فقد قال السناتور جون ثيون إن طريق التثبيت طويل وصعب إذا قرر ترامب ترشيحه بصورة دائمة.
ردود فعل أعضاء الكونغرس والمحللين
أبدى عدد من المشرّعين ومسؤولي الاستخبارات تشككاً واسعاً في مناسبة تعيينه. قال زعيم الأغلبية في المجلس إنّ «ليس هناك حاجة لمدير للاستخبارات محشور في التجاذبات الحزبية، بل نحتاج محترفين». واعتبر السناتور الجمهوري جون كورنين أن سجلات بولتي لا تظهر مؤهلات واضحة لهذا المنصب، في وقت خسر الأخير انتخابات تمهيدية أمام منافس مدعوم من ترامب.
أما رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ توم كوتون فامتنع عن الإدلاء بملاحظات حول مؤهلات بولتي، بينما انضم نواب جمهوريون آخرون — بينهم توم تيلّس وبيل كاسيدي — إلى أصوات الانتقاد، واصفين خبرته بأنها تقتصر أساساً على قطاع البناء ولا تتضمن خبرة في الأمن القومي.
قال السيناتور مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات، إن القلق لا يقتصر على غياب خبرة بولتي «بل في أنه يبدو أنه اختير لأنّ البيت الأبيض يراه مناسباً لصياغة السرد الذي يريد، لا لأنّه سيقدّم الاستخبارات التي نحتاجها». وكتب السناتور إليزابيث وارن أثناء عملية التحقق أن بولتي حذف نحو 25 ألف منشور من حساباته على منصات التواصل قبل ترشيحه لقيادة الوكالة في يناير 2025، الأمر الذي أثار تساؤلات إضافية حول سجله العام.
مناصب متزامنة وتصريحات البيت الأبيض
أعلن ترامب أن بولتي سيحتفظ بمسؤولياته الحالية كرئيس لوكالة تمويل الإسكان وكرئيس لمجلسَي فاني ماي وفريدي ماك، مبرراً ذلك بخبرته في إدارة «أكثر المسائل حساسية في أميركا، سلامة الأسواق، وإدارة أصول تزيد قيمتها على عشرة تريليونات دولار في فاني ماي وفريدي ماك»، وفق تغريدة له على منصته.
خلاصة
يُحرز تعيين بولتي كسلف مؤقت لتولسي غابارد مزيداً من الجدل السياسي حول استقلالية مجتمع الاستخبارات الأميركية وخبرات من يُفترض أن يقودها. وبينما يمنحه القانون فترة مؤقتة لإدارة الملفات الاستخبارية، فإن طريق تثبيته الدائم يبدو محفوفاً بعقبات سياسية وقضائية، في ظل اعتراضات متزايدة من أعضاء من الحزبين وخبراء في الأمن القومي.