مجلس النواب الأمريكي يقر قراراً بشأن صلاحيات الحرب ضد إيران في لحظة نادرة من ردّ الفعل ضد ترامب أخبار دونالد ترامب

أقرّ مجلس النواب الأميركي قراراً يقيّد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في شنّ هجمات على إيران من دون موافقة الكنغرس، بعد تصويت انتصر فيه القرار بأغلبية ضئيلة بلغت 215 مقابل 208 يوم الأربعاء في واشنطن.

انضمّ أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين لتمرير المشروع، في ما اعتُبر لومًا صارخًا لقرار ترامب التعاون مع إسرائيل في الهجوم على إيران في 28 فبراير، والذي أشعل نزاعًا مستمرًا يبلغ يوم السبت مئته من عمره. لم يطلب الرئيس موافقة تشريعية قبل شنّ الحرب، واستخفّ بوصفها “مواجهة عابرة” أو “مغامرة قصيرة الأمد”، ما أثار استياء قادة في البرلمان الذي خوله الدستور وحده سلطة إعلان الحرب.

كان تصويت الأربعاء هو المرة الرابعة هذا العام التي يناقش فيها مجلس النواب قرار سلطات الحرب لإلزام ترامب بطلب موافقة الكونغرس على عملياته ضد إيران، لكنه الأول الذي ينجح في المجلس. جاء النجاح بعد مناورة سياسية اعتبرها البعض محاولة من تيار جمهوري لإجهاض التصويت: فقد كان متوقعًا أن يُعرض القرار للتصويت في 21 مايو عشية عطلة ذكرى الجنود في الكونغرس، إلا أن رئيس المجلس مايك جونسون قرّر تأجيل الجلسة مبكرًا وإلغاء الاقتراع رغم دلائل على أن المشروع سينال تأييدًا شعبياً داخل صفوف الجمهوريين.

استؤنفت العملية التشريعية بعد انتهاء العطلة، وفي التصويت الأخير انشقّ عن الصف الجمهوري نواب من بينهم توم باريت (ميتشيغان)، وورن ديفيدسون (أوهايو)، برايان فيتزباتريك (بنسلفانيا) وتوماس ماسي (كنتاكي). احتفل ماسي، الذي خسرت حملته لإعادة الانتخاب أمام مرشح مدعوم من ترامب، بهذه الخطوة على وسائل التواصل، مؤكّداً أن “بيت الشعب” يوجه رسالة بضرورة إنهاء هذه الحرب.

القسم الديمقراطي في المجلس وقف إجماعياً خلف القرار، ودعا كثيرونهم بعدها مجلس الشيوخ إلى الإسراع بتمريره. نددت النائبة أيانا بريسلي بالسياسات “غير المصرّح بها والمتهوّرة” للرئيس، ودعت الشيوخ إلى التحرك فوراً لوقف الحرب. ونبهت النائبة شونتل براون إلى البُعد الدستوري للتدخل العسكري، مؤكدة أن إعلان الحرب من صلاحية الكونغرس وحده، وأنّ استمرار هذا المسار أفضى إلى فوضى وتكلفة مادية باهظة تستلزم إنهاء العملية الآن.

يقرأ  «جغرافيتنا هي نفطنا»: لماذا تستضيف جيبوتي العديد من القواعد العسكرية الأجنبية؟

تكبدت الولايات المتحدة حتى الآن فواتير مالية كبيرة؛ فقد قدّرت وزارة الدفاع في مايو إنفاق نحو 29 مليار دولار حتى الآن، بينما يرى بعض الخبراء أن هذا التقدير لا يشمل الأثر الكامل. قدّر خبير في المالية العامة بجامعة هارفارد في أبريل أن التكلفة قد تتصاعد لتتجاوز تريليون دولار. ثمة أيضاً مخاوف بشأن الجاهزية العسكرية على المدى الطويل، إذ أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في تقرير إلى نفاد مخزونات حاسمة من الذخائر، حيث فاقت الكميات المستخدمة تلك المتوقعة من البدائل، ومن بين العناصر المتأثرة صواريخ توماهوك، منظومة ثاد (THAAD)، وصواريخ الضربة الدقيقة (PrSM).

على الصعيد الشعبي، تظهر استطلاعات رأي تصاعد رفض الأميركيين للحرب المشتركة مع إسرائيل: أظهر استطلاع لمعهد ماريست في الشهر الماضي أن 60% من المواطنين لا يوافقون على نهج ترامب في النزاع، ارتفاعًا من 54% في مارس. وتنامى الرفض حتى داخل صفوف الجمهوريين، إذ ارتفعت نسبة الرافضين من 15% إلى 22%. وبشكل عام، رأى 61% من المشاركين أن الحرب أضرت أكثر مما نفعَت.

ساهمت التداعيات الاقتصادية في زيادة السخط الشعبي، مع صعود أسعار الوقود ومنتجات أساسية مثل الأسمدة الزراعية. كما تعرّضت إدارة ترامب لانتقادات بشأن طابع الهجوم في 28 فبراير وكونه غير مبرّر وفق خصومها، بينما دافع الطرف الرئاسي وحلفاؤه بأنه كان ضرورياً لردع إيران عن امتلاك سلاح نووي.

بعد تمرير قرار سلطات الحرب في مجلس النواب، ينتقل الملف إلى مجلس الشيوخ الذي سبق أن مرّر مشروعًا مماثلاً في مايو، لكن الطريق أمامه لا يزال وعرًا: من المرجح أن يعرّضه الرئيس لرفض (فيتو)، ولا يمكن تجاوز الرفض إلا بتأييد ثلثي أعضاء كلا المجلسين، وهو شرط لم تحققه أي من النسختين حتى الآن.

يقرأ  حلب تفرض حظر تجوّل في أحيائهامع احتدام الاشتباكات بين الجيش وقوات سوريا الديمقراطية

أضف تعليق