بوتين يرفض لقاءً مباشراً مع زيلينسكي ويصف الدعوة بأنها غير صادقة
رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرضًا لعقد لقاء وجهاً لوجه مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قائلاً إنه لا يرى فايده في لقاءٍ من هذا النوع الان. وجاءت تصريحات بوتين خلال المنتدى الاقتصادي الرئيسي في سانت بطرسبرغ، بعد يوم على نشر زيلينسكي رسالة مفتوحة دعا فيها إلى لقاء علني يهدف إلى التوصل إلى نهاية للحرب.
ردّ زيلينسكي لاحقًا بأن رفض بوتين يعكس عدم رغبة الكرملين في إنهاء النزاع. وقال في كلمته المسائية المصوّرة: “للأسف، الجانب الروسي يختار الحرب مرة أخرى — وهذا رد ضعيف. أعتقد أن هذا الرد سيخيّب آمال الكثيرين في العالم.”
وصف بوتين رسالة زيلينسكي بأنها تضمنت “ملاحظات فظة” وأنها لم تبدُ له صادقة، متسائلاً ما إذا كانت الرسالة تهدف فعلاً لتهيئة شروط اللقاء أم لإفشاله، وأضاف: “أعتقد أنها الخيار الثاني”. وعند سؤاله عن إمكان اللقاء وجهًا لوجه، أجاب: “لا أرى أي فائدة في الوقت الحالي.” وتابع أن اللقاء قد يصبح منطقيًا فقط إذا توقفت القوات الأوكرانية عن التصدي لتقدّم القوات الروسية، وأنه من الضروري أن يعمل الخبراء لوضع حلول ثم التوقيع على اتفاقيات قبل عقد اجتماع رفيع المستوى.
تجدر الإشارة إلى أن جهود الوساطة لإنهاء الحرب، التي دخلت عامها الخامس، واجهت عقبات بسبب إصرار روسيا على الاحتفاظ بالأراضي التي سيطرت عليها، وهو ما رفضت كييف التنازل عنه. كما تضررت مساعي السلام بتبدّل أولويات الولايات المتحدة التي ركّزت جزءًا من اهتمامها على التصاعد في الصراع حول إيران، بحسب مراقبين.
في رسالته المفتوحة اعترف زيلينسكي بتبدّل الأولويات الدولية محذّرًا من الاعتماد فقط على عودة واشنطن للانخراط، داعيًا إلى مبادرات فورية ببنّاءة، بحسب كلامه.
كرر بوتين أيضًا استعداده للقاء في دولة ثالثة، لكن بشرط وجود اتفاق جاهز للتوقيع. وفي تعليقه على مستقبل القتال، قال إن “الأعمال العسكرية ستتوقف يومًا ما، بلا شك، لكنها لن تنتهي إلا بعد تحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا.”
وقالت مراسلة الجزيرة يوليا شابوفالوفا من سانت بطرسبرغ إن الرسائل المتبادلة تُظهر أن روسيا تنوي الاستمرار في القتال ميدانياً وأن بوتين ليس مستعدًا لوقف هذه الحرب في اللحظة الراهنة.
ومن الجانب الاقتصادي، رفض بوتين مزاعم انهيار الاقتصاد الروسي تحت وطأة تكاليف الحرب، رغم الضغوط المتزايدة من ارتفاع الأسعار، ورفع الضرائب، وارتفاع تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عقدين. وقد انكمش الاقتصاد الروسي بمعدل 0.2 في المئة في الربع الأول من عام 2026، ما مثّل أول تراجع ربع سنوي خلال ثلاث سنوات، وسط تزايد آثار الحرب والعقوبات الغربية. وأكد بوتين أن روسيا تسعى إلى اقتصاد “سيادي” وأن الوضع ليس انهيارًا بالمطلق، مشيرًا إلى أن المستوى الاقتصادي الحالي مماثل لما تعايشه دول منطقة اليورو خلال السنوات الماضية.