أقرّ مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون طالبه الرئيس دونالد ترامب طالَماً يمنح نحو 70 مليار دولار إضافية لدعم حملة إنفاذ قوانين الهجرة المثيرة للجدل. تم تمرير المشروع في وقت متأخر من فجر الجمعة، وسيُخصَّص المبلغ لوكالتَي الهجرة والجمارك (ICE) وحرس الحدود والجمارك (CBP) طوال فترة ولاية ترامب، ما يضيف إلى المنح الضخمة التي نالتها الوكالتان بموجب قانون ضريبي أُقِرّ العام الماضي.
المرور في مجلس الشيوخ، الذي يتمتع فيه الجمهوريون بأغلبية ضئيلة تبلغ 53 مقعداً من أصل 100، جاء بعد شهور من التأجيلات نتيجة معارضة ديمقراطية شديدة لتمويل مؤسسات تقف وراء سياسة الترحيل الجماعي للرئيس. انتهت المناقشات بما عرف بـ«تصويت-أرّاما» (vote‑a‑rama)، إذ اضطر الديمقراطيون إلى فرض سلسلة من التصويتات على قضايا سياسية مثيرة للانقسام، من بينها تعديل يقضي بحظر إنشاء ما أسمته وزارة العدل لاحقاً «صندوق منع تسليح سياسي» ثم التراجع عنه في الأسابيع الأخيرة.
ماذا يحدث بعد ذلك؟
يتوقع قادة الجمهوريين أن يبتّ مجلس النواب في مشروع القانون الأسبوع المقبل. ويمتلك الحزب أغلبية ضئيلة هناك أيضاً (217 مقابل 212)، لذا تُعدّ فرصة إقراره كبيرة، ثم سيُحال إلى مكتب الرئيس لتوقيعه ليصبح قانوناً.
رغم تزايد الاستياء داخل صفوف بعض الجمهوريين من مواقف ترامب، لا سيما بشأن إدارته للصراع مع إيران وطلباته المتعلقة بتمويل أمن قاعة المناسبات في البيت الأبيض وصندوق وزارة العدل، فإن تمويل أجهزة إنفاذ قوانين الهجرة ما يزال يحظى بدعم واسع داخل الحزب. وحتى يوم الجمعة لم تبرز محاولات جمهورية كبرى لعرقلة المشروع أو ربطه بأولويات تشريعية أخرى.
لماذا تأخر إقرار التمويل طويلاً؟
اتحد الديمقراطيون في رفض مزيد من التمويل لوكالتَي إنفاذ الهجرة في يناير بعد مقتل مواطنين أمريكيين اثنين على يد عناصر من ICE وحرس الحدود في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا في ذلك الشهر. وكان قانون ضريبي مدعوم من ترامب أُقِرّ في 2025 قد خصّص بالفعل حوالي 170 مليار دولار لهيئات فيدرالية، بينها ICE وCBP، لدعم حملة الترحيل الجماعي التي أظهرت استطلاعات الرأي أنها فقدت شعبية متزايدة بين الناخبين.
أدّى الجمود إلى إغلاق جزئي لوزارة الأمن الداخلي امتد 76 يوماً، انتهى بتمرير الكونغرس لميزانية مؤقتة في أواخر أبريل. ومع ذلك، ظلَّ الديمقراطيون رافضين لأي تمويل إضافي، ما اضطر الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى اللجوء إلى إجراء تشريعي طويل يُعرف بالمصالحة الميزانية لتجاوز حاجز الـ60 صوتاً المطلوب لكسر الاعتراض البرلماني (الفيليباستر). لكن هذه المسارِيّة فتحت بدورها الباب أمام ما يُعرف بـ«تصويت-أرّاما»، وهي فترة طويلة يمكن خلالها للسناتورات طرح تعديلات سريعة ومكثفة على المشروع.
تاريخياً، استغلت أحزاب الأقلية هذه العملية لفرض تصويتات على قضايا سياسية شائكة، مما يضع أعضاء الحزب المعارض أمام الزام بتسجيل مواقفهم علناً.
لا حظر لصندوق تسويات ترامب
استغلَّ الديمقراطيون أعمال الجلسة يوم الخميس للضغط فيما يتعلق بما أُطلق عليه «صندوق منع التسليح» الذي أعلنته وزارة العدل. وأوضحت الوزارة أن الخطة موَّلت عبر تسوية بين ترامب ومصلحة الضرائب، وأن قيمة الصندوق بلغت رقماً رمزياً هو 1.776 مليار دولار في إشارة إلى عام 1776 وتوقيع إعلان الاستقلال الأمريكي.
صرّح ترامب بأن الأشخاص الذين يعتقدون أنّهم تعرّضوا لمقاضَمة فيدرالية بدوافع سياسية يمكنهم التقدّم للحصول على تعويضات من الصندوق، بما في ذلك من أنصارِه المدانين في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021. وصف الديمقراطيون الخطة بأنها «صندوق رشوة» أو آلية لتمويل حلفاء ترامب سياسياً، وعبّر عدد من الجمهوريين أيضاً عن معارضتهم للطرح، وقالت وزارة العدل لاحقاً إنها تخلّت عن الفكرة.
انضم ثلاثة جمهوريين إلى الديمقراطيين في دعم تعديل يقضي بحظر الصندوق، فيما دعم ستة جمهوريين تعديل السناتور الجمهوري توم تيليس لحظر الخطة وإعادة توجيه التمويلات؛ لكن كلا الاقتراحين فشلا في الحصول على الأغلبية. كما فشلت ثلاثة مقترحات أخرى مرتبطة بتمويل قاعة حفلات البيت الأبيض.
كان ترامب قد قال في البداية إن المشروع لن يموَّل من دافعي الضرائب، لكنه عاد وطلب لاحقاً مليار دولار من الكونجرس لأغراض أمنية تخص القاعة.