قائد الجيش اللبناني في باكستان تحديد مواعيد جنازات الجنود الذين قضوا في هجمات إسرائيل على لبنان

ستُقام مراسيم تشييع لرجال الجيش اللبناني الذين قُتلوا في هجوم إسرائيلي جنوب البلاد، بينما توجه قائد الجيش في بيروت في زيارة مفاجئة إلى باكستان وسط جهود وساطة مستمرة في سياق الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

سيقَام دفن الجنود يوم الأحد، بعد يومٍ من مقتل العميد والضابط والنقيب والجندي في ضربة استهدفت سيارة عسكرية على طريق خاردلي—النبطية، في حادثة أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يحقق في ملابساتها.

وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه في 17 أبريل كان يُفترض أن يوقف القتال بين إسرائيل وحزب الله، لكن اسرائيل واصلت تنفيذ ضربات شبه يومية، ما دفع الحزب إلى شن هجمات مضادة. العنف حمل أثرًا بالغًا على المدنيين في لبنان، حيث تجاوز عدد القتلى 3500 منذ استئناف الاشتباكات في الثاني من مارس.

أُعلِنت هدنة مشروطة أخرى في واشنطن الأسبوع الماضي من قبل المبعوثين اللبناني والإسرائيلي، لكن حزب الله رفضها لكونه لم يُدرج في بنودها ولا تنص على انسحاب للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان.

غادر قائد الجيش اللبناني رودولف حايكل السبت متوجهًا إلى باكستان، التي برزت كوسيط محوري بين واشنطن وطهران. الزيارة لافتة في ظل إصرار واشنطن—وبعض القيادات اللبنانية بمن فيهم الرئيس—على أن تبقى محادثات وقف النار في لبنان منفصلة عن التفاوض الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران الذي تُسهّله باكستان.

تستمر المعارك في جنوب لبنان

في غضون ذلك، شنت الطائرات الإسرائيلية ضربات على عدة بلدات في الجنوب وغرب البقاع ليلًا، فيما أعلن حزب الله إطلاق صواريخ ومدفعية وطائرات مسيّرة ضد قوات إسرائيلية، بما في ذلك قرب قلعة بوفورت في يحمور الشقيف.

وزارة الصحة العامة اللبنانية قالت إن غارة على بلدة سكسكية قتلت ما لا يقل عن شخصين وأصابت 22 آخرين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن اثنين أصيبا أيضًا في هجوم بطائرة مسيّرة على بلدة الشهابية. كما تعرّضت بلدة قلاوية لهجوم جوي عند الفجر، وبلدات القطراني وجبيل وريحان في قضاء جزين لقصف ليلًا. دير كيفا في قضاء صيدا تعرضت للقصف، فيما تعرّضت براشيت وشقرا لقصف مدفعي متقطع. وأفادت الوكالة أيضًا بوقوع قذائف مدفعية على المنصورية وبيت السَيّاد في قضاء صيدا.

يقرأ  لافتات وزارة التعليم تكرّم قادة التعليم لكن إدراج تشارلي كيرك يثير انتقادات واسعة

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن طائرات حربية هاجمت دوير قرب النبطية شمال نهر الليطاني، كما شنّت طائرات حربية هجومًا على بلدة صريفا. فرق الإسعاف لا تزال تبحث عن ناجين تحت الأنقاض إثر الضربات.

قالت مراسلة الجزيرة نور عودة من رام الله إن النمط العام يعكس ما وصفته بـ«تطبيع ممارسات غزة في لبنان»؛ استهداف المدارس في الجنوب كما في غزة، وقصف المستشفيات والعيادات، وقتل الصحفيين، وهجمات «الضربتين» المزعومة التي تستهدف المسعفين وفرق الإنقاذ — حيث قضى المئات من المسعفين الفلسطينيين واللبنانيين بهذه الممارسات غير القانونية.

وأضافت أن أثر هذا النهج امتد إلى مسألة وقف النار أيضًا: «الخط الأصفر» الذي ظهر في غزة بات يبتلع مساحات أكبر، وفي لبنان يشمل الآن نحو خمس الأراضي، وهذه الخطوط غير المرئية ما تزال تتوسع.

لا خيار سوى التفاوض، تقول نائبة لبنانية

نددت النائبة المستقلة نجاة عون صليبا بمقتل العسكريين اللبنانيين، ورأت أن الرئيس جوزيف عون لا يملك خيارًا سوى الدخول في مفاوضات مع اسرائيل. وقالت إن الخيارات البديلة قوامها الحرب، لكن الحرب لن تُولّد سلامًا.

أوضحت صليبا أن الحوار هو المسار الواقعي الوحيد في ضوء عدم تساوي ميزان القوة بين الجيشين؛ فإسرائيل تمتلك جيشًا قويًا ومدعومًا أميركيًا، بينما ظلّت القوة العسكرية اللبنانية مهمّشة بفعل إرادة سياسية دامت ثلاثين سنة لتعزيز حضور حزب الله. وأضافت أن الحزب لم يكن قادرًا على إيقاف العدوان الإسرائيلي أو منع الجرائم المرتكبة.

جاء استهداف العميد وسام صبرا والنقيب إيلي خوري والجندي حسين غزل في وقت حساس، في ظل محاولات أوسع للتوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران وحزب الله والحكومة اللبنانية وإسرائيل. ووصف الرئيس جوزيف عون الهجوم بأنه «يهدف إلى إفشال كل جهود التوصل إلى حل»، فيما اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن الحادث «جريمة نكراء وهجومًا على لبنان وكل شعبه».

يقرأ  هل تُقضي العولمة على الحِرف التقليدية؟ الفنون والثقافة

انخرط لبنان في حرب إقليمية بعد أن هاجم حزب الله المدعوم من إيران إسرائيل في 2 مارس، رداً على ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران. وطالبت طهران أن يكون وقف النار بين إسرائيل وحزب الله شرطًا لأي اتفاق سلام مع واشنطن.

أضف تعليق