الطقس القاسي والحرارة — كيف قد يؤثران على لاعبي كأس العالم 2026

لاعبو كرة القدم المتعرقون وبلا قميص على أرض الملعب لم يثيروا الدهشة عادةً، لكن صور الأسبوع الماضي للاعبي أوروبا وهم يكافحون التدريبات تحت الحر الشديد أثارت مخاوف من موجة حرارة صيفية قاسية في الولايات المتحدة خلال مونديال 2026.

تحذيرات العلماء لم تكن جديدة؛ فقد نبه خبراء المناخ منذ أشهر إلى أن الحرارة القصوى قد تعطل الأحداث الرياضية. في الشهر الماضي حذّر عدد من الخبراء من احتمال أن تُلعب مباراة من بين كل أربع مباريات في ظروف شديدة الحرارة، ما سيؤثر على الجماهير واللاعبين على حد سواء.

وسرعان ما تجسدت هذه التحذيرات على وسائل التواصل: مشاهد للاعبين المحروقين من الشمس — وغالبيتهم من فرق أوروبية معتادة على مناخ أبرد — وهم يرشون الماء على أجسامهم للتبريد. حتى المنتخب النرويجي لجأ إلى ارتداء أطواق تبريد حول العنق خلال مباراة ودية أمام المغرب.

رغم ذلك، نفى القائد هاري كين بسرعة أن تكون الحرارة عاملاً مؤثراً كبيراً، مؤكداً أن برنامج إعداد منتخب إنجلترا لكأس العالم يجهز اللاعبين للتعامل مع الظروف الحارة.

ماذا يقول الخبراء عن حرارة مباريات كأس العالم؟
يرى مذيع الأرصاد إيفرتون فوكس أن كأس العالم 2026 قد يكون الأشد حرارة منذ بدء البطولة عام 1930 نتيجة الارتفاع الحاد في درجات الحرارة العالمية. وأضاف أن بعض الملاعب مرشحة لموجات حرارة شديدة، مثل دالاس وهيوستن وميامي وبعض الملاعب المكسيكية.

من المتوقع أن تتراوح درجات الحرارة النهارية هناك في المتوسط حول 28 درجة مئوية، مع ملاحظة أن ملاعب دالاس وهيوستن وأتلانتا مزودة بتكييف هواء.

تقديرات شبكة علماء المناخ (World Weather Attribution) تشير إلى أن نحو 26 مباراة من أصل 104 قد تسجل مؤشر حرارة رطب منطقي (WBGT) لا يقل عن 26°C، فيما قد تلعب خمس مباريات في ظروف 28°C WBGT أو أعلى. من بين هذه الـ26 مباراة، ستقام 17 في ملاعب مزودة بأنظمة تبريد تقلل المخاطر على اللاعبين والجماهير. ومع ذلك، سيُقام أكثر من ثلث المباريات التي تحوي احتمالاً واحداً من عشرة لتجاوز 26°C في ساحات دون تكييف.

يقرأ  سوني ووارنر ويونيفرسال يوقعون اتفاقيات ترخيص للموسيقى المعتمدة على الذكاء الاصطناعي مع الشركة الناشئة «كلاي»أخبار الموسيقى

كيف تؤثر الحرارة على أداء اللاعبين؟
التوتر الحراري الناجم عن الرطوبة العالية والتعرُّض للإشعاع الشمسي وتغير سرعة الرياح يؤثر بشكل خاص على اللاعبين الذين يجري معظم أدائهم تحت الشمس المباشرة. كل ذلك يعيق قدرة الجسم على التبريد لأن تبخّر العرق يصبح أقل فعالية، وفق ما يوضحه فوكس، وهو أقدم خبراء الأرصاد بخبرة تزيد عن ثلاثين سنة.

أوضح مدرب الأداء البدني رايان عبّاسي أن التعرق هو آلية لتنظيم حرارة الجسم (thermoregulation)، لكن التعرّق المفرط بسبب الحرارة قد يؤدي إلى الجفاف وتشنجات عضلية وزيادة التعب، ما يحدّ من الأداء البدني والقدرة على التعافي.

هل اللاعبون معتادون على هذه الحرارة؟
“نعم، الأغلبية من اللاعبين يعرفون كيف يتعاملون مع هذا النوع من الحر لأنهم نخبة يتدرّبون ويتنافسون في ظروف متنوعة” قال عبّاسي، الذي عمل مدرباً بدنيا لأندية بريطانية ومنتخب باكستان. الفرق عادةً ما تطبّق برامج تأهيل طبية وفنية تتضمن التكيّف مع الحرارة قبل البطولة، ان ذلك يشابه ما ذكره كين بعد فوز إنجلترا على نيوزيلندا 1-0 في تامبا بفلوريدا حيث بلغت الحرارة أكثر من 30°C.

هل لاعبو الدول الحارة لديهم أفضلية؟
لاعبو المنتخبات التي تتدرّب في مناخات حارة قد يكون لديهم ميزة طفيفة في التأقلم، لكن عبّاسي يؤكد أن الإعداد الجيد والبرنامج العلمي يمكنان المنتخبات من تقليص هذه الفوارق. بل يمكن استثمار التعرض للحر في تحسين القدرات البدنية؛ فالتدريب في الحرارة يولّد تكيفات فسيولوجية مفيدة لتحمّل درجات الحرارة المرتفعة.

هل كان من الممكن إقامة البطولة قبل أو بعد الصيف في الولايات المتحدة؟
يشير فوكس إلى أن البطولات الدولية عادةً ما تُقام في فترة توقف المواسم الأوروبية المحلية، وهي الفترة التي اختيرت لمونديال 2026. أما الطقس الأفضل في الولايات المتحدة فغالباً ما يكون في الربيع والخريف، لكن فصل الربيع يصاحبه موسم الأعاصير القصيرة والتورنادو، وفترة الخريف قد تتداخل مع أنشطة إعصارية أخرى، إلى جانب تضاربها مع مواعيد الرياضات المحلية ذات الاهتمام الأكبر لدى الجمهور.

يقرأ  صلاح يحرز هدفًا ومصر تنتفض للفوز على زيمبابوي في كأس الأمم الأفريقية 2025

ما الإجراءات التي اتخذتها الفيفا للاعبين والجماهير؟
أعلنت الفيفا تنفيذ خطط لإدارة مخاطر الحرارة تتضمن فترات ترطيب مدتها ثلاث دقائق في كل شوط، وبُنى تبريد للجماهير واللاعبين، وتكييفاً لدوام العمل والراحة، وتدرجاً في الجهوزية الطبية وفق الظروف اللحظية. كما أجلت مواعيد بعض المباريات لتبدأ خارج ساعات الذروة الحارة.

فوكس أشار مازحاً إلى أن فترات الترطيب ربما تحتاج لأن تكون أطول لتحقيق الفائدة الكاملة، وإلا فقد يتحول الأمر إلى مباراة بأربع فترات، لكنه أقرّ بأن من الممكن تقليل المخاطر أكثر بإقامة بعض المباريات في مناطق شمالية من الولايات المتحدة وكندا.

أضف تعليق